واشنطن تستبعد خيار التصعيد العسكري ضد إيران قبل الانتخابات | الشرق للأخبار

واشنطن تستبعد خيار التصعيد العسكري ضد إيران قبل الانتخابات وتراهن على العقوبات

طهران وسلطنة عمان تعلنان التوصل لاتفاق بشأن "ممر مؤقت" في مضيق هرمز

حاملة الطائرات الأميركية "جورج واشنطن" في بحر العرب خلال الحصار البحري على إيران. 20 أغسطس 2026 - x.com/CENTCOM
حاملة الطائرات الأميركية "جورج واشنطن" في بحر العرب خلال الحصار البحري على إيران. 20 أغسطس 2026 - x.com/CENTCOM

مع تواصل حالة الجمود في حرب إيران بعد نحو 6 أشهر من أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية، تستبعد الولايات المتحدة خيارات التصعيد العسكري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل، إذ تراهن على الضغط الاقتصادي، فيما لا يزال مصير مضيق هرمز غامضاً رغم إعلان طهران ومسقط خطط فتح "ممر مؤقت" لعبور السفن.

وتجري إيران وسلطنة عمان محادثات متقطعة منذ أسابيع حول إدارة حركة عبور هذا الممر المائي الاستراتيجي، الذي كان يمر من خلاله خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل اندلاع الحرب في فبراير الماضي. وتوقفت معظم حركة الشحن عبر المضيق منذ ذلك الحين.

وقالت إيران وسلطنة عمان إنهما ناقشا إنشاء "ممر ملاحي مشترك مؤقت" عبر مضيق هرمز، واتفقا على تطهيره من الألغام.

وكرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، تأكيداته السابقة بأن المضيق تم تطهيره من جميع الألغام.

ورغم أن الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران توقفت إلى حد بعيد، تتعثر الجهود الدبلوماسية الرامية للتوصل إلى اتفاق بين البلدين، ولا يزال عبور الممر المائي محفوفاً بالمخاطر، إذ قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة نفط استُهدفت، الثلاثاء، بمقذوف لم تتحدد طبيعته، وتعطلت عند مدخل مضيق هرمز.

إعادة فتح هرمز ومطالب طهران

وكشف نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الثلاثاء، تفاصيل ترتيب مؤقت بين إيران وسلطنة عُمان بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز، معتبراً أن الاتفاق على هذا الترتيب لا يعني إعادة فتح الممر المائي، الذي قال إنه سيظل مرهوناً بتحقيق مطالب طهران.

وأوضح غريب آبادي أن الترتيب مؤقت إلى حين التوصل إلى "مسار دائم" خلال مفاوضات إضافية بين طهران ومسقط، يُتوقع أن تستغرق ما بين 30 و60 يوماً.

وكانت طهران وواشنطن قد اتفقتا، ضمن "مذكرة التفاهم" التي جرى التوصل إليها بوساطة باكستانية في يونيو، على إعادة فتح المضيق لمدة 60 يوماً، قبل أن تعيد إيران إغلاقه، متهمة الولايات المتحدة بانتهاك الاتفاق.

وقال غريب آبادي إنه بموجب الترتيب بين إيران وعُمان، سيتم إغلاق المسار الجنوبي لمضيق هرمز، الذي يمتد بمحاذاة الساحل العُماني، والذي قال إن الولايات المتحدة حاولت مرافقة السفن عبره. وأضاف أن سلطنة عُمان وافقت على إغلاق هذا المسار، وأنه سيتم إبلاغ المنظمة البحرية الدولية بهذه الخطوة.

أبرز ترتيبات الممر المؤقت في هرمز وفق إيران

  • إغلاق المسار الجنوبي لمضيق هرمز قبالة سواحل عُمان.
  • دخول الخليج من المياه الإيرانية والخروج من المياه العمانية.
  • مفاوضات إضافية تستغرق ما بين 30 و60 يوماً لبحث مسار دائم.
  • تنظيم مسارات الملاحة وإعادة فتح المضيق قضيتان منفصلتان.

وأوضح أنه بموجب الترتيب، ستستخدم السفن الداخلة إلى الخليج المياه الإيرانية، بينما ستستخدم السفن المغادرة المياه الإقليمية العُمانية، ولكنه ذكر أن السفن ستمر عبر المياه الإيرانية في كلا الاتجاهين، واصفاً الترتيب بأنه يعمل على غرار "طريق سريع باتجاهين"، بعرض إجمالي يبلغ نحو 7 أميال بحرية.

وشدد غريب آبادي على أن الاتفاق مع سلطنة عُمان بشأن الترتيبات الملاحية لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز فوراً، معتبراً أن مسألة تنظيم مسارات الملاحة وإعادة فتح المضيق قضيتان منفصلتان. وقال إن المطالب الإيرانية لإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل تشمل الرفع الكامل للحصار الاقتصادي المفروض على إيران.

خطط أميركية جديدة

واستبعدت تقارير سعي الولايات المتحدة مجدداً إلى التصعيد العسكري ضد إيران، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وسط تراجع لشعبية ترمب.

ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين قولهم، إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أبلغ عدداً من نظرائه الأجانب خلال الأيام الأخيرة أن الولايات المتحدة لا يُتوقع أن تبادر "في الوقت الراهن" إلى شن ضربات جديدة ضد إيران.

وبدلاً من ذلك، قال روبيو إن التركيز ينصب على وسائل ضغط أخرى، من بينها العقوبات الاقتصادية التي أعلنتها وزارة الخزانة الأميركية في مطلع الأسبوع.

وذكر "أكسيوس" أن هذه الرسالة تمثل مؤشراً آخر على أن ترمب بات محبطاً من الحرب ويرغب في إنهائها، على الأقل في الوقت الراهن.

وقال مسؤول أميركي إن روبيو أوضح أنه رغم عدم تخطيط الولايات المتحدة للعودة إلى تصعيد عسكري واسع النطاق، إلا أنه لم يستبعد شن ضربات إذا بادرت إيران بالهجوم.

وقال مسؤول أميركي آخر إن إزالة الجيش الأميركي للألغام البحرية من مضيق هرمز تمثل نقطة تحول في الحرب، إذ أدت إلى تحييد أحد أبرز مصادر النفوذ التي تمتلكها إيران إلى حد كبير.

وذكرت المصادر أن روبيو عرض الخطوط الرئيسية للسياسة الحالية لإدارة ترمب، والتي تركزت على ثلاثة مسائل، وهي: تجنب العمل العسكري ضد إيران في الوقت الراهن، وزيادة الضغوط الاقتصادية على طهران من خلال الحصار البحري الأميركي وحملة العقوبات الجديدة التي تقودها وزارة الخزانة، بالإضافة إلى نقل أكبر كمية ممكنة من النفط عبر مضيق هرمز إلى أسواق الطاقة العالمية.

النقاط الرئيسية لسياسة ترمب الحالية تجاه إيران

  • تجنب العمل العسكري ضد إيران في الوقت الراهن.
  • زيادة الضغوط الاقتصادية من خلال الحصار البحري وعقوبات وزارة الخزانة.
  • نقل أكبر كمية ممكنة من النفط عبر مضيق هرمز إلى أسواق الطاقة العالمية.

ورجح مسؤول أميركي ثان استمرار هذه السياسة على الأقل إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي، وبعدها قد يصبح إطلاق حملة عسكرية جديدة مطروحاً مجدداً.

مؤشرات على خفض التصعيد

وفي مؤشر إضافي على عدم سعي ترمب للتصعيد العسكري في الوقت الراهن ضد إيران، تخطط وزارة الخارجية الأميركية لإعادة دبلوماسييها إلى عدد من السفارات في الشرق الأوسط.

ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين مطلعين قولهما، إن الولايات المتحدة ستبدأ إعادة موظفين إلى بعض بعثاتها الدبلوماسية في الشرق الأوسط التي جرى إخلاؤها أو خفض عدد أفرادها في ظل التوتر مع إيران.

كما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن وثيقة داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، أن عودة موظفي السلك الدبلوماسي وتقليص الإجراءات الطارئة في البعثات الأميركية بالمنطقة ربما تبدأ هذا الأسبوع.

وتشمل السفارات المقرر زيادة عدد موظفي بعثات الولايات المتحدة الدبلوماسية فيها، إسرائيل، ولبنان، والسعودية، وقطر، والأردن، وعُمان، والعراق، والكويت.

وتشير هذه الخطوة إلى أن واشنطن ترى خطراً أقل لتصعيد الصراع مع إيران في المدى القريب، وإن كانت بعض السفارات ستعمل في البداية بأقل من طاقتها الكاملة.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء، إن "التزام بلاده بالسلام والاستقرار يقابله تحرك دبلوماسي راسخ مع دول الجوار"، مشيراً إلى أن المحادثات مع مسؤولين باكستانيين وعُمانيين شددت على أهمية التوصل إلى حلول إقليمية.

وأضاف عراقجي في منشور على منصة "إكس" أن الإطار المقترح لإنشاء ممر جديد، وتنفيذ عمليات مشتركة لإزالة الألغام، ووضع ترتيبات مستقبلية لإدارة مضيق هرمز، يُمثّل مثالاً واضحاً على هذا النهج.

واشنطن تراهن على العقوبات

وبعد نحو ستة أشهر من الحرب، تحولت إدارة ترمب إلى محاولة خنق ما تبقى من الروابط التجارية والمالية لإيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تدفق النفط من الخليج، مراهنة على أن تشديد العقوبات والعزلة المالية سيدفعان طهران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.

وأعلن بيسنت، الاثنين، إطلاق حملة جديدة تحت اسم عملية "العزل الاقتصادي" ضد إيران، محذراً الدول والشركات التي تواصل التعامل مع طهران من احتمال تعرضها لعقوبات أميركية.

كما عادت إدارة ترمب خلال الأسبوع الماضي إلى التلميح إلى هدف تغيير النظام، الذي طرح ثم تراجع في مراحل سابقة. وقال ترمب، الثلاثاء، إن الحكومة الإيرانية تتسبب في "أزمة إنسانية" يجب وقفها.

في المقابل، تراهن طهران على أن الضغط على الملاحة وتدفقات الطاقة سيرفع التكلفة العالمية للسياسة الأميركية، وتزيد بالتالي من الضغوط السياسية على ترمب قبيل انتخابات التجديد النصفي.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، الأحد، إن طهران ستعتبر دعم أي دولة للحملة الاقتصادية الأميركية "عملاً حربياً".

وأضاف: "إذا استمرت الحرب الاقتصادية، فلن يتم تصدير قطرة نفط واحدة، لا عبر مضيق هرمز ولا من أي مكان في الخليج".

ورغم الانخفاض الحاد في حركة الملاحة عبر المضيق خلال الحرب، لا تزال بعض شحنات الخام والمنتجات النفطية تعبر بمساعدة البحرية الأميركية.

تصنيفات

قصص قد تهمك