مع انحسار حرب إيران.. واشنطن تعيد دبلوماسييها للشرق الأوسط | الشرق للأخبار

مع انحسار مخاطر حرب إيران.. واشنطن تقرر إعادة دبلوماسييها إلى الشرق الأوسط

سفارة الولايات المتحدة في العاصمة العراقية بغداد. 17 مارس 2026 - REUTERS
سفارة الولايات المتحدة في العاصمة العراقية بغداد. 17 مارس 2026 - REUTERS

تستعد وزارة الخارجية الأميركية لإعادة دبلوماسيين إلى عدد من سفاراتها في الشرق الأوسط، بعد إجلائهم قبل حرب إيران وخلالها، في مؤشر على أن إدارة الرئيس دونالد ترمب لا تتوقع عودة قريبة إلى "مواجهة شاملة" مع طهران، وفق صحيفة "نيويورك تايمز".

ونقلت الصحيفة عن وثيقة داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، أن عودة موظفي السلك الدبلوماسي وتقليص الإجراءات الطارئة في البعثات الأميركية بالمنطقة حصلت عليها "نيويورك تايمز"، ربما تبدأ هذا الأسبوع، فيما أكد ثلاثة مسؤولين أميركيين، طلبوا عدم كشف هوياتهم، تفاصيل الخطة.

وتشمل السفارات المقرر زيادة عدد موظفي بعثات الولايات المتحدة الدبلوماسية فيها، إسرائيل، ولبنان، والسعودية، وقطر، والأردن، وعُمان، والعراق، والكويت.

تعثر المحادثات مع إيران

وتأتي إعادة الموظفين رغم تعثر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، ما دفع إدارة ترمب إلى إطلاق عملية "العزل الاقتصادي" وفرض عقوبات جديدة على طهران.

وقالت الخارجية الأميركية في بيان إنها "تراجع باستمرار الوضع الأمني في بعثاتها الدبلوماسية حول العالم"، مضيفة: "استناداً إلى أحدث تقييماتنا، نعدّل مستويات التوظيف في بعض بعثاتنا بالشرق الأوسط، لضمان استمرارنا في تحقيق أهداف السياسة الخارجية الأميركية مع حماية سلامة وأمن موظفينا".

وفي أواخر فبراير الماضي، قبل يوم من الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، مُنح الموظفون غير الأساسيين في السفارة الأميركية بالقدس وأفراد عائلاتهم خيار مغادرة إسرائيل على نفقة الحكومة.

اقرأ أيضاً

ترمب يؤكد إجلاء موظفين أميركيين من الشرق الأوسط: قد يكون مكاناً خطيراً

قدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إجابة غامضة عندما سُئل عن الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة إلى طلب مغادرة أفراد أميركيين من الشرق الأوسط.

وخلال الأسابيع التالية، أصدرت وزارة الخارجية أوامر بإجلاء موظفين من بعثات أميركية في أنحاء الشرق الأوسط، بعدما استهدفت إيران وحلفاؤها الإقليميون منشآت دبلوماسية أميركية في السعودية والكويت والعراق ودول أخرى بطائرات مسيّرة، وصواريخ، في حين عمل دبلوماسيون في بعض تلك الدول من منازلهم بدلاً من السفارات كإجراء احترازي.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون في وزارة الخارجية الأميركية، إن إعادة إرسال الموظفين تشير إلى تراجع مستوى التوتر، رغم تعثر المحادثات الأميركية الإيرانية بشأن تمديد وقف إطلاق النار.

وقال السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو، والمسؤول السابق في وزارة الحرب "البنتاجون" لشؤون الشرق الأوسط: "إعادة الموظفين إلى بعثات جرى إجلاؤها جزئياً تشير إلى أن الإدارة تعتقد أن الحرب تتجه إلى نهايتها".

عودة تدريجية وقيود أمنية مستمرة

وبحسب الوثيقة، سيكون موظفو السفارة الأميركية في لبنان أول العائدين، لكن البعثة لن تستعيد كامل طاقمها في المرحلة الحالية. وفي نهاية المطاف، من المقرر أن تعود السفارات الأميركية في إسرائيل والأردن وعُمان إلى كامل مستويات التوظيف.

أما البعثات في الإمارات والسعودية وقطر ولبنان، فسيُحدد مستوى التوظيف فيها مبدئياً عند 85%، مقابل 75% في العراق والكويت والبحرين.

وأضافت الوثيقة أن وزارة الخارجية ستُبقي قيوداً على اصطحاب أفراد العائلات إلى دول الخليج الست، ولبنان.

وقال وكيل وزارة الخارجية السابق للشؤون الإدارية جون آر باس، إن "القيود المفروضة على أفراد العائلات في الخليج تشير إلى أن الحكومة لا تزال ترى أن مستوى المخاطر مرتفع".

اقرأ أيضاً

السفارة الأميركية في بغداد تتعرض لأكبر هجوم منذ اندلاع حرب إيران

قالت مصادر أمنية عراقية إن صواريخ وخمس طائرات مسيرة على الأقل استهدفت السفارة الأميركية في بغداد في وقت مبكر الثلاثاء.

وأضاف أن هذه القيود "تعني أن أجواء التهديد أقل حدة مما كانت عليه قبل 30 أو 60 أو 90 يوماً، لكنها لا تزال أخطر مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب".

وقال مسؤولان أميركيان إن بعض الدبلوماسيين الذين غادروا المنطقة بسبب الحرب، طالبوا بمزيد من الوضوح بشأن أماكن عملهم المقبلة، لا سيما من لديهم أطفال ويحتاجون إلى اتخاذ قرارات مرتبطة بالدراسة قبل بدء العام الدراسي. ولم يتضح ما إذا كان ذلك قد أثر في قرار إعادة الموظفين.

وحذّر مسؤولون سابقون في وزارة الخارجية من أن عودة الدبلوماسيين وبعض أفراد عائلاتهم إلى المنطقة، قد تعكس رغبة إدارة ترمب في تجنب تجدد القتال، لكنها لا تعني بالضرورة أن السلام سيكون دائماً.

وقال نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى روبرت دانين، إن "إعادة موظفي السفارات لا تقيد أيدي الإدارة إذا قررت التحرّك ضد إيران مستقبلاً"، مضيفاً: "فعلوا ذلك مرة، ويمكنهم أن يفعلوه مجدداً"، في إشارة إلى عمليات الإجلاء التي جرت في وقت سابق من العام الجاري.

تصنيفات

قصص قد تهمك