العزل الاقتصادي.. ما تفاصيل الإجراءات الأمريكية ضد إيران؟ | الشرق للأخبار

العزل الاقتصادي.. ما تفاصيل الإجراءات الأميركية الجديدة ضد إيران؟

إيرانيون في بازار طهران الكبير. 11 أغسطس 2026 - Reuters
إيرانيون في بازار طهران الكبير. 11 أغسطس 2026 - Reuters

وسّعت الولايات المتحدة، الاثنين، نطاق ضغوطها الاقتصادية على إيران، عبر إجراءات تستهدف مصادر التمويل، وشبكات الالتفاف على العقوبات، والجهات الأجنبية التي تواصل التعامل مع طهران، في إطار حملة تشمل قطاعات جديدة وتضيّق بعض الاستثناءات، وتزيد مخاطر العزل عن نظام الدولار.

وأطلقت وزارة الخزانة الأميركية على الحملة اسم عملية "العزل الاقتصادي" Economic Outcast، وقالت، في بيان، إنها تهدف إلى قطع الموارد المالية التي تدعم الحكومة الإيرانية والحرس الثوري، ضمن تحرك تشارك فيه وزارتا الخارجية والحرب، وجهات حكومية أميركية أخرى.

5 قطاعات إضافية

وأصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية، 5 قرارات بموجب الأمر التنفيذي 13902، تمنح وزارة الخزانة صلاحية فرض عقوبات على أي شخص أو شركة، بصرف النظر عن موقعهما، إذا عملا في القطاعات المحددة داخل الاقتصاد الإيراني أو قدّما خدمات داعمة لها.

وتشمل القطاعات الجديدة "الأصول الرقمية"، التي تقول واشنطن، إن إيران تستخدمها للالتفاف على العقوبات وتمرير معاملات مرتبطة بالحرس الثوري، و"التكنولوجيا المتقدمة" التي يمكن استخدامها في برامج الأسلحة الإيرانية.

وتضم القائمة أيضاً "الذهب"، الذي تلجأ إليه طهران، وفق الخزانة الأميركية، لدعم الريال والتحوط من التضخم، و"قطاع الطيران" المستخدم في نقل مقاتلين وأسلحة وتقنيات حساسة وأموال إلى حلفاء إيران، إضافةً إلى "قطاع الشحن" المرتبط بنقل النفط ومكونات الأسلحة والمواد المستخدمة في صناعة الصواريخ.

ولا تعني هذه القرارات إدراج جميع العاملين في القطاعات الخمسة تلقائياً على قوائم العقوبات، لكنها توسع صلاحيات واشنطن لاستهدافهم مستقبلاً، وتزيد مخاطر العقوبات الثانوية على الشركات والمصارف الأجنبية التي تتعامل معهم.

القطاعات الإيرانية المستهدفة بالعقوبات الأميركية

  • الأصول الرقمية: تستهدف العملات والمنصات التي تستخدمها إيران للالتفاف على العقوبات وتمرير معاملات مرتبطة بالحرس الثوري.

  • التكنولوجيا: عقوبات تشمل التقنيات المتقدمة والمعدات التي يمكن استخدامها في برامج الأسلحة الإيرانية.

  • الذهب: عقوبات تستهدف الإجراءات التي تلجأ إليها طهران لدعم الريال والتحوط من التضخم.

  • الطيران: عقوبات تشمل الشركات المستخدمة في نقل المقاتلين والأسلحة والتقنيات الحساسة والأموال إلى حلفاء إيران.

  • الشحن: عقوبات تستهدف شبكات نقل النفط ومكونات الأسلحة والمواد المرتبطة بصناعة الصواريخ.

60 هدفاً جديداً

وبالتزامن مع توسيع نطاق القطاعات، أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي، نحو 60 كياناً وشخصاً وسفينة في عدة دول على قوائم العقوبات.

وتتهم واشنطن الجهات المستهدفة بالعمل ضمن شبكات تساعد إيران على شراء تقنيات حساسة لبرامجها النووية والصاروخية، وتنفيذ عمليات سيبرانية، ونقل النفط وتحصيل عائداته.

واستهدفت العقوبات شبكة تضم أكثر من 20 كياناً وشخصاً في الشرق الأوسط وشرق آسيا، ذكرت وزارة الخزانة الأميركية، أنها ساعدت جهات تابعة لوزارة الدفاع الإيرانية على شراء معدات وتقنيات مزدوجة الاستخدام للأبحاث النووية وتطوير الصواريخ.

كما شملت مجموعة سيبرانية مرتبطة بوزارة الاستخبارات الإيرانية، تتهمها واشنطن باختراق شركات أميركية تعمل في قطاعات الطاقة والدفاع والرعاية الصحية والتكنولوجيا والخدمات المالية، إضافةً إلى استهداف مكاتب حكومية أميركية.

شبكات النفط و"أسطول الظل"

وامتدت الإجراءات إلى وسطاء وشركات وسفن، تعمل ضمن شبكات نقل النفط الإيراني في الإمارات وهونج كونج والصين وسنغافورة وسويسرا ودول أوروبية أخرى.

وأشارت وزارة الخزانة الأميركية، إلى أن بعض المستهدفين قدّموا خدمات الوساطة والتزوّد بالوقود، ونقل النفط لمصلحة شركة النفط الوطنية الإيرانية، والحرس الثوري، وشركات مرتبطة بالقوات المسلحة الإيرانية.

وشملت العقوبات، 5 ناقلات قالت واشنطن إنها نقلت ملايين البراميل من النفط والمنتجات البترولية الإيرانية إلى الصين وجنوب شرقي آسيا ودول أخرى، إلى جانب الشركات المالكة أو المشغلة لها.

واستهدفت إجراءات "العزل الاقتصادي" كذلك، شركة لتجارة السلع في سنغافورة وفروعاً لها في الإمارات وسويسرا وفرنسا، قالت وزارة الخزانة الأميركية، إنها مرتبطة بشبكة رجل الأعمال الإيراني محمد حسين شمخاني، وتنشط في تجارة النفط والنافتا والغاز المسال والبتروكيماويات.

تضييق الاستثناءات

وعلّق مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عدة تراخيص عامة، كانت تسمح بإجراء بعض التحويلات المالية إلى إيران، وبوصول إيرانيين إلى برامج ثقافية وأكاديمية أميركية.

ويضيّق تعليق هذه التراخيص، نطاق الاستثناءات من العقوبات، على أن تحدد نصوص التراخيص والإرشادات الصادرة عن المكتب، المعاملات التي لم تعد مشمولة بالإعفاء.

وأصدر المكتب أيضاً، إرشادات إضافية، تحذّر من مخاطر العقوبات المترتبة على الاستجابة للمطالب الإيرانية المتعلقة بحركة السفن في مضيق هرمز.

وتجري فرق من وزارات الخزانة والخارجية والحرب الأميركية، اتصالات مع حكومات وجهات أجنبية لإبلاغها بالأنشطة المرتبطة بإيران التي تطالب واشنطن بإنهائها، بحسب بيان وزارة الخزانة الأميركية.

ولفتت وزارة الخزانة، إلى أن كل دولة ستُمنح مهلة محددة لإغلاق الأنشطة التي رصدتها الولايات المتحدة، دون الكشف عن أسماء الدول المعنية أو مدة تلك المهل.

وفي حال عدم الامتثال، تعتزم وزارة الخزانة الأميركية، استخدام صلاحياتها بصورة أحادية ضد الجهات المعنية، بما قد يشمل منع المؤسسات المالية الأجنبية من الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

ما الذي تغيّر؟

كانت العقوبات الأميركية السابقة، تشمل بالفعل قيوداً مباشرة على التعامل مع الحكومة الإيرانية والجهات المدرجة على قوائم العقوبات، إلى جانب عقوبات ثانوية يمكن تطبيقها على شركات ومصارف أجنبية تتعامل مع قطاعات أو جهات إيرانية مستهدفة.

كما كانت الصلاحيات القطاعية بموجب الأمر التنفيذي 13902 تغطي قطاعات رئيسية، من بينها القطاع المالي والنفط والبتروكيماويات.

وتضيف الإجراءات الجديدة، 5 قطاعات إلى دائرة الاستهداف، ما يوسّع قدرة وزارة الخزانة الأميركية على معاقبة شركات وأفراد أجانب يعملون فيها أو يقدمون خدمات لها، حتى إذا كانوا خارج إيران والولايات المتحدة.

ويتمثل الفارق الأبرز، في أن واشنطن لم تعد تركز فقط على تجارة النفط والقطاع المالي والشبكات المدرجة، بل وسّعت دائرة المخاطر لتشمل شركات التكنولوجيا ومنصات الأصول الرقمية وتجارة الذهب والطيران والشحن.

وقد تواجه المؤسسات المالية الأجنبية التي تنفذ عن علم معاملات كبيرة لمصلحة جهات مستهدفة قيوداً على حساباتها المراسلة داخل الولايات المتحدة، ما قد يعزلها عملياً عن نظام الدولار.

تصنيفات

قصص قد تهمك