"كيوتيز" يجر على نتفليكس اتهامات بتعريض الأطفال للإباحية | الشرق للأخبار

"كيوتيز" يجر على نتفليكس اتهامات بتعريض الأطفال للإباحية

time reading iconدقائق القراءة - 7
بيروت-

أعاد فيلم "كيوتيز- Cuties" الفرنسي الذي بدأت شبكة "نتفليكس" بثه الأربعاء الماضي، الجدل حول خطورة تعرض الأطفال لمشاهد إباحية أو مثيرة، وهي قضية قديمة جديدة تحدث عنها العالم النفسي سيغموند فرويد، ومحللون في علم نفس الطفل مثل ميلاني كلاين.

الفيلم الذي فاز بجائزة أفضل إخراج في مهرجان "صندانس" في فبراير الماضي، يصور فتيات في سن 11 سنة في مشاهد مشبعة بالإغراء، وهو ما أثار حرباً افتراضية ضد "نتفليكس" وطريقة معالجة الفيلم لموضوع الأنوثة المبكرة، وتأثر الأطفال بهوس مواقع التواصل الاجتماعي ونجماته.

وتواجه أكبر شبكة ترفيهية تبث على الإنترنت ردّ فعل عنيفاً من المشتركين وأعضاء في الكونغرس الأميركي إثر عرض الفيلم، حتى إن بعض أعضاء مجلس الشيوخ يطالبون بإزالته عن نتفليكس، وبإجراء تحقيق حول الفيلم الذي تعرّض منذ الكشف عن ملصقه الترويجي المثير، الشهر الماضي، إلى انتقادات حادة.

مقاطعة نتفليكس

وعلى إثر ذلك، تصدر وسم #cancelNetflix أو إلغاء اشتراك نتفليكس، صفحات تويتر وفيسبوك مع أكثر من 200 ألف تعليق، خصوصاً في الولايات المتحدة، في مطالبة واضحة إلى مقاطعة شبكة البث الترفيهي الشهيرة.

وكانت نتفليكس استجابت مطلع الشهر الجاري، لانتقادات ضد ملصق "كيوتيز" الذي يضفي طابعاً جنسياً على الأطفال، وهن فتيات، واستبدلته بآخر، لكن مع عرض الفيلم ظهرت مشاهد صادمة كأنها تروج لممارسات جنسية غريبة لفتيات صغار، وخصوصاً بطلات الفيلم الأربع اللاتي هن أيضاً مراهقات صغيرات تعرضن لأفكار وحركات ومشاهد مثيرة هن بغنى عنها.

مشاهد مثيرة للجدل 

وتضمن الفيلم العديد من المشاهد المثيرة للجدل، منها مشهد يظهر استعراض بطلة الفيلم لمناطق خاصة في جسدها عبر مواقع التواصل، وآخر تصور خلاله زميلاً لها بالدراسة في الحمام، وثالث تخلع فيه ثيابها، في محاولة لإغراء ابن عمها لكي يعطيها هاتفه المحمول، فضلاً عن مشهد رابع تحاول خلاله بطلات الفيلم إغراء حراس أحد الملاهي الليلية وكأنهن متمرسات في البغاء.

تضاف إلى ذلك الرقصات المثيرة والحوار الدائر بين الفتيات في الفيلم، والذي وصفه كثير من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي بأنه "مثير للغثيان"، منتقدين عرضه على الجمهور الواسع، خصوصاً الأمهات والآباء.

تناقضات مزدوجة

ويروي الفيلم قصة فتاة سنغالية عمرها 11 سنة تعيش تناقضات بين بيئتها المسلمة المحافظة والمجتمع الأوسع المنفتح الذي تعيش فيه في إحدى ضواحي باريس، حيث تتعرف إلى مجموعة فتيات في مثل عمرها يمارسن هواية الرقص.

تنضم إليهن لتصبح مهووسة بالرقص وتبتكر لوحات راقصة مليئة بالإغراء، ويغلب عليها الطابع الجنسي، محاولة اكتشاف أنوثتها المبكرة، وتنفيس غضبها من أبيها الذي تزوج على أمها وتركهما.

قضة الفيلم حقيقية وموجعة، لكن المشاهد المباشرة - وفق منتقديه- غير مناسبة لفيلم بطلاته مراهقات، وجمهوره الرئيس من الشباب، وإن كتب في التعريف الخاص به على "نتفليكس" أنه مخصص لمن هم فوق 18 سنة.

ويستند أصحاب هذا الرأي إلى أن "نتفليكس" تعد منصة مفتوحة لأي شخص، وجانب ليس بالقليل من جمهوره الذين يمتلكون حسابات عليه، وإن كانت جزءاً من باقات عائلية، ما يمكنهم من مشاهدة مثل هذه المشاهد.

اعتراض سياسي

وطالب أعضاء في الكونغرس، وزارة العدل الأميركية بالتحقيق في اتهام نتفليكس بنشر مواد إباحية تتضمن أطفالاً، بحسب تغريدة لعضو الكونغرس جيم بانكس.

وقالت عضو الكونغرس تولسي غابارد، من هاواي، وهي مرشحة ديمقراطية سابقة للرئاسة الأميركية، على تويتر: "من المؤكد أن الفيلم سيحفّز شهية المتحرشين، ويساعد على تغذية تجارة الجنس مع الأطفال".

وكان جهاز تنظيم الإعلام في تركيا (آر. تي. يو. كيه) أعلن في الـ3 من سبتمبر الجاري، إنه يدرس خطوة تغريم نتفليكس بسبب فيلم "كيوتيز" قبل البدء ببثه.

في المقابل، قالت ناطقة باسم نتفليكس لوكالة الصحافة الفرنسية: إن "الفيلم اجتماعي ضد إضفاء طابع جنسي على الأطفال". وأضافت أنه يتناول الضغوط التي يشكلها المجتمع ككل وشبكات التواصل على الفتيات الصغيرات.

"مثير للاشمئزاز"

واعتبر نقاد عبر "تويتر" ومواقع إلكترونية متخصصة بالنقد السينمائي، مثل كاسيد بارفيه ونيكول هوفمان، أن "الفيلم مثير للاشمئزاز، ويعرّض مراهقات يؤدين أدوار البطولة لأمور جنسية خطيرة خصوصاً في الرقصات".

وكتب كاسيد: "كان يمكن للمخرجة أن تروي القصة نفسها من دون تقديم وسائط تتضمن مشاهد جنسية صريحة، وكمية مثيرة للقلق من لقطات لطفلات يتصرّفن كغاويات أو بائعات هوى مع كشف 80% من أجسادهن".

وأضاف: "لا يوجد مبرر لكل هذه المشاهد الإباحية في الرقص والتعري.. هناك نحو نصف ساعة من المحتوى الجنسي في الفيلم الذي تبلغ مدته الزمنية ساعة و36 دقيقة".

تناقض القيم

وقالت المخرجة السنغالية الفرنسية ميمونة دوكوري، في مقابلة مع نتفليكس: إن "الفيلم ضم عناصر من طفولتها في تصويره لنضالات إيمي الطفلة التي تبلغ من العمر 11 سنة، والتي تعيش بين ثقافتين ونمطين مختلفين من الأنوثة: أحدهما تمليه القيم التقليدية والدينية لنشأتها السنغالية والمسلمة، والآخر من قبل المجتمع الغربي".

وأضافت: "أعدت تكوين الفتاة الصغيرة التي كنتها في ذلك العمر. لكن النشأة بين ثقافتين منحتني القوة والقيم التي أمتلكهما اليوم".

وأفادت دوكوري بأن "فكرة الفيلم راودتها حين رأت مجموعة من الفتيات في الحي الذي تسكنه يرقصن رقصة مثيرة وتحمل طابعاً جنسياً مرتفعاً"، لافتة إلى أنها أمضت بعدها عاماً ونصف العام وهي تجري دراسات وتقابل مراهقين للتحضير للفيلم، إضافة إلى إجرائها "أبحاثاً بشأن الموضوع وعن مدى تأثر الأطفال بمواقع التواصل".

وتابعت المخرجة الفرنسية: "إنه أمر خطير فعلاً، فكلما كانت نجمة مواقع التواصل مثيرة وتمارس أفعالاً ذات طابع إباحي عبر المنصات المختلفة، تعلقت بها المراهقات. الأطفال يقلدن الحركات والسلوكيات نفسها من دون أن يفهموا المعنى والخلفيات".

دراسة أكاديمية

وبحسب دراسة أجراها مركز مكافحة العنف الجنسي في سيدني بأستراليا، فإن الأطفال الذين يشاهدون أفلاماً بها مشاهد إباحية في عمر مبكّر، يطوّرون نمطاً من التعامل العنيف مع الآخر في علاقاتهم المستقبلية.

وتشير الدراسة إلى أنه "فور وصول هؤلاء إلى سن البلوغ، تزيد احتمالية اعتداءاتهم الجنسية على زملائهم. وبالنسبة للأطفال الصغار، تؤدي حتى المشاهد البسيطة إلى حشو عقولهم بالجنس مبكراً".

لكن علم النفس لفت إلى أن تفاعل وتأثر الأطفال بالمشاهد المثيرة أو الإباحية، يعتمد أيضاً على البنية النفسية لكل طفل، ومدى توسّع المشهد الذي يراه، ودرجة تفاعله معه، إضافة إلى وعي الأهل لذلك.