
يعود الفنان جمال سليمان إلى الدراما السورية مجدداً من خلال مسلسل "الخروج إلى البئر"، الذي يُعرض خلال شهر رمضان، مستنداً إلى أحداث حقيقية ترتبط بوقائع أحداث جرت في سجن صيدنايا عامي 2007 و2008 وعرفت بـ"الاستعصاء"، وأثارت جدلاً حقوقياً وسياسياً دولياً كبيراً وقتها.
وقال سليمان في تصريحات لـ"الشرق" إن العمل يتناول تلك المرحلة الحساسة التي قادت إلى مفاوضات بين السجناء والسلطات السورية آنذاك، موضحاً أن الشخصية المحورية في المسلسل تدعى سلطان الغالب، وهو رجل شارك في القتال بالعراق أثناء الغزو الأمريكي عام 2003، وتعرض لإصابة بالغة اعتقد على إثرها أنه توفي، قبل أن يُكتشف لاحقاً أنه ما يزال على قيد الحياة داخل سجن صيدنايا.
وأشار إلى أن الغالب قاد مفاوضات مع السلطات الأمنية السورية، ما أعاد فتح ملفه الأمني، قبل أن يُعرض عليه اتفاق يقضي بإعادته إلى عائلته مقابل تقديم خدمات في العراق. وأضاف أن عائلته كانت تعتقد بوفاته، في ظل غياب وثيقة رسمية تثبت ذلك، ما خلق حالة من التمزق الأسري، خاصة مع استغلال بعض الأطراف لغيابه والاستيلاء على ممتلكاته.
وأوضح سليمان أن "الخروج إلى البئر" يُعد عملاً فنياً خارج الصندوق، لما يطرحه من أبعاد إنسانية ونفسية تتجاوز الحكاية المباشرة للسجن، مشدداً على أن شخصية سلطان الغالب شديدة التعقيد وتحتاج إلى تحضيرات خاصة على المستويين النفسي والجسدي.
إسقاط رمزي
وأكد أن المسلسل لا يروي فقط قصة سجين، لكنه يقدم صورة لعائلة تمزقها التحولات السياسية، في إسقاط رمزي على بلد عاش انقسامات حادة واختبارات صعبة، لافتاً إلى أن العمل يرصد تداعيات الغياب الطويل داخل السجن على البناء النفسي والاجتماعي للأسرة، في سياق درامي يمتد بين سوريا والعراق، ويتقاطع مع تداعيات الغزو الأمريكي للعراق.
وأضاف أن شخصيات العمل مركبة وذات طبيعة نفسية غير سوية نتيجة التحولات التي عاشتها، موضحاً أن السيناريو مكتوب بعمق وتفاصيل مثيرة، وأن فريق العمل يسعى لتقديم "وجبة فنية دسمة" تحمل أبعاداً إنسانية واجتماعية متعددة.
وكشف سليمان أن تصوير العمل جرى بين لبنان والعراق، حيث تم تصوير المشاهد المتعلقة بالعراق في إقليم كردستان، وتحديداً في أربيل، مشيراً إلى أن حكومة الإقليم قدمت تسهيلات كبيرة للفريق وذللت العديد من المعوقات، وأوضح أن التصوير واجه تحديات صعبة بسبب الطقس شديد البرودة وطبيعة المشاهد المعقدة، إلا أن حماس الفريق ومتعة العمل كانا حاضرين رغم الظروف.
ويشارك في بطولة المسلسل عدد من الفنانين، بينهم نضال نجم وكارمن لبس وطلال مارديني وواحة الراهب وعبد الحكيم قطيفان ومازن الناطور، ومن تأليف سامر رضوان وإخراج محمد لطفي.
"الفرنساوي"
وعن مشاريعه المقبلة، كشف سليمان عن مشاركته في مسلسل "الفرنساوي"، الذي ينتمي إلى دراما الحلقات القصيرة بعدد لا يتجاوز 10 حلقات، ومن المقرر عرضه قريباً على إحدى المنصات الرقمية.
وأشار إلى أن العمل يشهد أول تعاون له مع الفنان عمرو يوسف، واصفاً إياه بالموهوب وصاحب القدرات الكبيرة، مؤكداً أن الجمهور على موعد مع دراما غير تقليدية.
المسلسل من تأليف وإخراج آدم عبدالغفار، ويشارك في بطولته كل من سوسن بدر وبيومي فؤاد وعائشة بن أحمد وأحمد فؤاد سليم.
وتدور أحداث "الفرنساوي" في إطار درامي تشويقي يمزج بين الجريمة والصراع الإنساني، من خلال شخصية خالد مشير، الملقب بـ"الفرنساوي"، وهو محامٍ فاسد يعيش صراعاً داخلياً بين ماضيه المظلم ورغبته في تحقيق العدالة بطريقته الخاصة، عقب مقتل حب حياته، في رحلة تتقاطع فيها دوافع الانتقام مع الأسئلة الأخلاقية المعقدة.









