إياد نصار لـ"الشرق": مسلسل "صحاب الأرض" وثيقة تاريخية | الشرق للأخبار
خاص
فن

إياد نصار لـ"الشرق": مسلسل "صحاب الأرض" وثيقة تاريخية.. والتفاعل معه يعكس تأثيره

time reading iconدقائق القراءة - 7
إياد نصار يتحدث لـ"الشرق" عن مسلسل "صحاب الأرض" - الشرق
إياد نصار يتحدث لـ"الشرق" عن مسلسل "صحاب الأرض" - الشرق
القاهرة -

قال الفنان الأردني إياد نصار إن مسلسله "صحاب الأرض"، الذي عُرض خلال النصف الأول من شهر رمضان، نجح في تحقيق الهدف الأساسي منه، والمتمثل في التوثيق التاريخي وتقديم السردية الحقيقية لما حدث في غزة خلال الحرب الأخيرة، إلى جانب إبراز الدور المصري في مساعدة أهل غزة. 

وأوضح نصار أن التأثير الكبير للعمل ظهر بوضوح من خلال ردود الأفعال الواسعة التي صاحبت عرضه، سواء داخل مصر أو في غزة أو في مختلف أنحاء العالم العربي.

وقال إن متابعة المسلسل في العديد من الدول أكدت أنه نجح في إيصال الرسالة التي سعى صُنّاعه لتقديمها، مشيراً إلى أن حجم التفاعل مع العمل يعكس مدى تأثيره الإنساني والسياسي.

مأساة إنسانية

وأشار نصار إلى أن شخصية «ناصر» التي جسدها في أحداث المسلسل تمثل جزءاً من المأساة التي عاشها الشعب الفلسطيني وأهالي غزة خلال الحرب.

وأوضح أن الشخصية ليست سوى نموذج لقصص إنسانية عديدة عاشها الفلسطينيون، مؤكداً أن المسلسل ركّز على ما وصفه بـ "ما وراء الخبر" في الأحداث.

وقال: "لم نكن نتنافس مع الخبر، لأن الخبر له قيمته وتأثيره، لكننا حاولنا أن نذهب إلى ما وراء الخبر، وأن ننتصر للإنسان من خلال شخصية ناصر".

وأضاف أن العمل ركّز على الجانب الإنساني للأحداث، وهو ما جعله مختلفاً عن التغطيات الإعلامية التقليدية.

رسالة عالمية

وأكد نصار أن تناول القضية الفلسطينية في المسلسل اعتمد على فكرة الانتصار للإنسان، بهدف إيصال هذه الرسالة إلى العالم كله.

وأوضح أن العالم العربي متعاطف بطبيعته مع الشعب الفلسطيني وحقوقه، لكن المسلسل حاول أن يقدّم لغة إنسانية يفهمها العالم الخارجي أيضاً.

وقال إن هذه الرسالة وصلت عبر الترجمة المصاحبة للعمل، وعبر التركيز على الإنسان باعتباره "الأطول عمراً من السياسة والأيديولوجيات".

وأضاف أن المسلسل نجح في تحقيق هذا الهدف، متوقعاً أن يحقق تأثيراً أكبر خلال الفترة المقبلة.

أزمة إسرائيل

ووصف نصار ردود الأفعال الإسرائيلية تجاه المسلسل بأنها "متعجرفة"، لكنها في الوقت نفسه تعكس حالة من القلق والخوف من تأثير العمل.

وأشار إلى أن إسرائيل قدمت بعد أحداث 7 أكتوبر مسلسلين يتناولان القضية من وجهة نظرها الإنسانية، لكنه استغرب اعتراضها على تقديم عمل عربي يعرض الرواية الفلسطينية.

وقال: "هم مستكثرين علينا تقديم هذا المسلسل، لأنه أثار خوفهم بشكل حقيقي".

وأضاف أن العمل لم يعتمد على شعارات أو خطابات سياسية، بل قدّم قصة إنسان مظلوم مدعومة بالحقائق، وهو ما جعل الردود الإسرائيلية مرتبكة، على حد وصفه.

وأوضح أن الاتهامات التي وجهت للمسلسل بتقديم أكاذيب لم تكن مدعومة بأي دليل ينفي ما عرضه العمل.

إحساس مختلف

وأكد نصار أن تعامله مع شخصية "ناصر" كان مختلفاً تماماً عن أي شخصية قدمها من قبل.

وأوضح أن الشخصيات الدرامية عادة يمكن تحليلها تقنياً من خلال ردود أفعالها داخل الأحداث، لكن شخصيات مسلسل «صحاب الأرض» كانت مختلفة.

وقال إن هذه الشخصيات تختبر الممثل إنسانياً، لأنها مستمدة من واقع شديد القسوة عاشه أهل غزة.

وأضاف أن الشخصية تطرح أسئلة إنسانية عميقة مثل هل يستطيع الإنسان أن يتخيل عائلة تفقد كل أفرادها؟، وهل يمكن فهم معنى أن يصبح البقاء على قيد الحياة هو الهدف الوحيد؟

وأوضح أن هذه الشخصيات تمتلك مساحة إنسانية واسعة لأنها واقعية للغاية، وهو ما يجعل أداءها يتطلب صدقاً عاطفياً عميقاً.

رؤية المخرج

وأشار نصار إلى أن الممثل يمكنه أن يعتمد على أدواته التقنية في البداية، لكن عليه في مرحلة ما أن يترك نفسه لإحساس الشخصية.

وأكد أن العمل مع المخرج بيتر ميمي يمنح الممثل فرصة للوصول إلى أفضل حالاته.

وقال إن ميمي يهتم بالممثلين ويستثمر قدراتهم بشكل جيد، وهو ما يساعدهم على تقديم أداء أكثر صدقاً وتأثيراً، مشيراً إلى أن الشخصيات التي يقدمها تترك أثراً داخله دائماً.

وأشار إلى أن مسلسل "صحاب الأرض" ترك لديه أثراً كبيراً، إلى جانب تساؤلات مستمرة حول ما إذا كان قد نجح في نقل الحالة الإنسانية للشخصية والعمل بشكل صادق.

وقال إن هذا النوع من الشك طبيعي ومشروع بالنسبة لأي فنان.

واقعية الديكور والتصوير

وأوضح نصار أن الديكورات الضخمة التي بُنيت للمسلسل في مدينة الإنتاج الإعلامي وفي مواقع أخرى نجحت في نقل صورة واقعية لقطاع غزة بعد الدمار.

كما أشاد بمدير التصوير حسين عسر، مؤكداً أنه نجح في نقل إحساس المكان بدقة.

وقال إن عسر اعتمد بشكل أساسي على اللون الرمادي، لأنه اللون الطاغي على مباني غزة المبنية من الطوب الرمادي، وهو ما منح الصورة عمقاً بصرياً واضحاً.

وأضاف أن اختيارات الإضاءة كانت ذكية، إذ جاءت من طبيعة المشهد نفسه، وليس من مصادر خارجية، مؤكداً أن جميع المشاركين في العمل كانوا يشعرون بحجم المسؤولية تجاه القضية التي يتناولها المسلسل.

فنانة مخلصة

وأكد نصار أن وجود الفنانة منة شلبي في المسلسل كان مصدر اطمئنان كبير بالنسبة له، وقال إن هناك ممثلين يمنحون شركاءهم في العمل شعوراً بالثقة، لأنهم يعملون بحب حقيقي للمشروع الفني.

وأضاف أن منة شلبي من هؤلاء الفنانين، لأنها تهتم بعملها كثيراً وتفكر فيه باستمرار وتسعى للوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة، مشيراً  إلى أنها ليست ممثلة أنانية، بل مخلصة لكل مشهد تقدمه ولكل مشروع تشارك فيه.

وأوضح أن العمل معها كان مليئاً بالتحدي الفني، لكن التحدي كان إيجابياً لأن الطرفين كانا حريصين على نجاح المشروع.

لا جزء ثانٍ

واختتم إياد نصار حديثه بالتأكيد على أنه لا توجد حالياً خطط لتقديم جزء ثانٍ من المسلسل.

وقال إنه يتمنى أن تنتهي مأساة أهالي غزة قريباً، لكن في الوقت نفسه يأمل أن تظهر المزيد من الأعمال الفنية التي تتناول القضية الفلسطينية، مضيفاً أن مسلسل "صحاب الأرض" سيظل وثيقة تاريخية تسجل ما حدث في غزة، وستبقى شاهداً للأجيال القادمة. 

تصنيفات

قصص قد تهمك