تحت عنوان "فن الممثل".. كل نجوم العالم في عدد Sight & Sound | الشرق للأخبار
خاص

تحت عنوان "فن الممثل".. كل نجوم العالم في عدد Sight & Sound

time reading iconدقائق القراءة - 16
الممثلة الأميركية جودي فوستر - AFP
الممثلة الأميركية جودي فوستر - AFP
القاهرة -

في عددها الصادر بتاريخ إبريل 2026، خصصت مجلة Sight & Sound التي يصدرها معهد الفيلم البريطاني، ملفاً ضخماً  تحت عنوان "فن التمثيل" يضم مقالات عن، وحورات مع، عدد كبير من أشهر الممثلين في عالمنا حول أداءاتهم التمثيلية وأسرار تميزهم.  

ويركز العدد، الذي يعد مرجعاً لمحبي وممارسي التمثيل، على موسم الجوائز الذي انتهى بحفل الأوسكار في مارس الماضي، لكن المجلة في مقدمة الملف تشير إلى أن الجوائز ليست دليلاً على التفوق، مشيرة إلى أن هناك الكثير من الظروف التي تجعل ممثل أو ممثلة تحصل على الأوسكار أو غيره من الجوائز، وظروف أخرى قد تحول دون ذلك.

وعلى عكس ما يتوقع من الأداء المركب الصعب يكون له الأفضلية، فقد أثبتت التجارب أن هناك ممثلين وممثلات قدموا أداءات خالدة ولم يحصلوا على الأوسكار الذي ذهب كثيراً إلى أدوار عادية.

وتحاول المجلة تقديم تفسير منطقي لهذه الظاهرة، مؤكدة أن الجوائز شيئ مهم وجذاب، ولكنها ليست المقياس الوحيد على البراعة، وتشير المجلة أيضاً إلى بعض المهارات الخاصة التي يتمتع بها البعض مثل أداء حركة الشفاه دون صوت (كما في الأفلام الغنائية) أو الأداء بالصوت فقط.

ويضم الملف عددا كبيراً من الحوارات والمقالات الوصفية (بورتريه) لممثلين أحياء وراحلين، مفتتحة بحوار مع جيسي باكلي التي فازت عن دورها في فيلم Hamnet بالأوسكار وكل جائزة أخرى رشحت لها تقريباً!

جيسي باكلي

"لا أريد أن أؤدي، أريد أن أكون"، هكذا تصف جيسي باكلي طريقتها في الأداء، هي تنتمي لمدرسة "المنهج" Method، التي تعتمد على التقمص الداخلي للشخصية عن طريق ممارسة تدريبات وطقوس تفتح لا وعي الممثل على الشخصية، ولكنها، كما تؤكد، ليس لديها هذا التفكير المنهجي المنظم، بل تعتمد أكثر على التداعي الحر للأفكار، وربما أهم الشعائر التي تذكرها هي حرصها على الكتابة طوال الوقت عن الشخصية والمشاهد التي تؤديها، وتذكر أنها في المسرح تقضي عشر دقائق على الأقل في الكتابة قبل الدخول إلى خشبة المسرح، ما يؤهلها نفسياً للدخول في الشخصية.

تتحدث باكلي عن الكاميرا باعتبارها كائن حي، تشبهها بحيوان حي تربطه بها، كممثلة، علاقة حقيقية، يبدو أن هذا الشعور بالكاميرا والقدرة على التواصل معها إحدى سمات ممثل السينما الجيد، الكاميرا تعادل الجمهور في المسرح: كائن متخيل لا يستطيع الممثل أن يعيش بدونه.

بالتفصيل تروي باكلي عمليات إعداد وتنفيذ المشهد الأخير من الفيلم، الذي صور في مسرح "الجلوب" الأصلي (الذي كان يقدم فيه شكسبير أعماله)، وكيف استغرقت أيام من "الضياع" لكي تدمج هذا "الضياع" نفسه في مشاعر شخصية الأم التي فقدت ولدها، وكيف قامت بارتجال فكرة مد يديها والتماس مع الجمهور حولها، ليتحول الجمهور كله إلى كتلة واحدة تتوحد بتأثير المسرحية التي يشاهدونها. 

هذا التواصل مع الآخرين لم يكن مكتوبا في النص، "لقد جاء من محاولة لمس ذلك الفراغ الهش.. محاولة لمس الفجوة الموجعة نفسها". 

تضيف باكلي: "لهذا نذهب إلى السينما، وإلى المسرح، ولهذا نقرأ الكتب: لأن هذه الأماكن تتحول إلى أوعية تعبر بنا نحو ما يتجاوزنا، نحن نسمو عبر أشياء لا نكون على علم بوجودها في داخلنا إلا عندما نلتقي بها، وهذا بالضبط ما يحدث للشخصية، في ذلك "الاستعراض" السحري الذي يقوم به زوجها حين يعيد إحياء ابنه المفقود في هيئة قصة".

جودي فوستر

من الوجه الجديد، نسبياً، جيسي باكلي إلى الأسطورة جودي فوستر، التي تلعب بطولة فيلم A Private Life من تأليف وإخراج ريبيكا زلوتوفسكي، والتي يبدأ الحوار باقتباس لها تقول فيه أن تجربة كتابة فيلم لفوستر أمر لا ينسى، ليس فقط لأنها ممثلة كبيرة، ولكن لأنها تكتب وفي ذاكرتها كل أعمال فوستر السابقة، وأن على من يكتب أو يخرج لها أن يقاوم حالة الانبهار بهذه النجومية، أو الشعور بأنه يزور نصباً تذكارياً اسمه جودي فوستر.

من الطريف أن فوستر تلعب في الفيلم دور طبيبة نفسية فرنسية، وتتحدث الفرنسية، وهي اللغة الثانية لفوستر التي تعلمتها مبكراً في حياتها، هذه ليست المرة الأولى التي تلعب فيها دوراً فرنسياً، وهي عادة تؤدي أصوات الشخصيات التي تلعبها في النسخ الناطقة بالفرنسية، ولكن هذه هي المرة الأولى التي تلعب فيها الشخصية الرئيسية في فيلم فرنسي.

وعن تأثير ذلك في أدائها تقول "أظن أنني أتحول إلى شخصية أكثر هشاشة، لقد كان الأمر مخيفاً أن أعمل مع فرنسيين؛ لأنهم، كما تعرف،لا يدركون أنهم يتحدثون بلغة أخرى! كنت متوترة وأحس بعدم الأمان، ولذلك، مع ليليان، كان هناك بعض التوتر الخفيف، من عدم اليقين المحلق فوقنا".

على عكس باكلي تماماً، لا تحب فوستر الارتجال أو القرارات المفاجئة أثناء التصوير، كل شيء يجب أن يكون مرتباً مسبقاً، تتذكر أنها توترت جداً عندما قرروا في اللحظة الأخيرة استبدال شرائط الكاسيت التي تسجل عليها الجلسات النفسية لمرضاها بأقراص رقمية mini -disk.

" لا أحب أن أفكر في العالم الخارجي أثناء التصوير، على سبيل المثال، لا أسمح بأن يرافقني فنان المكياج أو مصفف الشعر ومعه مرآة، لا أريد أن أنظر إلى نفسي بعد دقيقتين من أن أبدأ التمثيل! لذا أفضل أن أحسم قرارات "الخارج" مسبقاً، إذا قام أحدهم قبل أن نقول "أكشن" بوضع وشاح على رأسي، أقول له انتظر… لم يكن هذا ضمن خطتنا".

وعن أسلوبها في الأداء تقول فوستر: "هناك الكثير من الممثلات لا يستطعن الانتظار لكي يمسكن بالأشياء حولهن ويُحدثن بها ضجيجا؛ أنا أقدّر السكون لدى الشخصيات، وهذه من الأشياء التي أحبها في جينيفر لورنس (التي لعبت معها فوستر دوراً في فيلم  The Beaver عام 2011) هناك سكون في أدائها، لست من عشاق حشو الأشياء، والتمتمة، والازدحام هذا كله، أحب الدقة: أن أكون محددة، لأنني أحاول أن أحكي قصة بعينها، وأنا هنا لأخدم هذه القصة".

وعن أهم نقطة تحول في حياتها تقول فوستر التي بدأت بالتمثيل منذ أن كانت في الخامسة من العمر: "أعتقد أن Taxi Driver  كان نقطة التحول الأكبر بالنسبة لي، كنت قد أنجزت أفلاماً كثيرة، وحتى فيلما لسكورسيزي ومشاركات تجارية وتلفزيون وغير ذلك، لكن لم يكن أحد يطلب مني أن أخلق شخصية ليست أنا، لذلك، في حوالي العاشرة أو الحادية عشرة، فكرت: ما هذا العمل الغبي؟ كل ما أفعله هو تكرار الجمل التي كُتبت لي، لن أفعل ذلك طوال حياتي! هذا ليس تحدياً كافياً، لكن بعد أن عملت مع روبرت دي نيرو ومع سكورسيزي، أدركت: يا إلهي، لم أكن أقدم ما يكفي في التحضير، كنت أعمل على مستوى سطحي جداً، ولهذا لم يكن الأمر مُحفزاً بما فيه الكفاية؛ لأنني لم أكن أعطي كل ما لدي. وبعد ذلك صرت أعطي بلا حدود".

وعن كيفية جمعها بين التحضير الطويل والدقيق والاعتماد على الفطرة وما تأتي به اللحظة وقت التصوير تقول: "أحيانا أبدأ من أصغر نقطة، من مقبض الباب أو مقبض المسدس، من الطريقة التي تقترب بها اليد، وليس من الحركة وحدها، بل من رجفتها ومعناها، ومن التوتر الذي يسكن الجسم قبل أن يتحرك".

تستطرد فوستر: "أظن الأمر شبيه بملحن أو قائد أوركسترا؛ يستمع إلى الموسيقى وهو يوجهها في الوقت نفسه. يستطيع أن يقول: الطبول كانت خارج الإيقاع بثانية صغيرة هنا أو هناك، ومع ذلك لا يفقد الموسيقى روحها، أو مثل الرياضيين، قرأت في مكانٍ ما أن لاعبي كرة القدم لا يستطيعون التفكير بسرعة أقدامهم، للوصول إلى تلك الحالة، تحتاجين إلى عشرين ألف ساعة من تكرار شيء ما: مرة بعد المرة، وتكرار الأخطاء أيضاً.. حتى تصير جزءاً من جسدك، لا من عقلك فقط".

ريناتا رينسفني

كانت ريناتا رينسفني على وشك اعتزال التمثيل في 2020، بسبب نوعية الأدوار التي تسند إليها، والتي رأت أنها خفيفة وغير مركبة بالقدر الكافي. كان ذلك عندما عرض عليها المخرج والمؤلف يواخيم ترير دور الشخصية الرئيسية في فيلمه The Worst Person in the World، الذي حولها إلى نجمة عالمية بين ليلة وضحاها!

ورغم أنها عرفت طريقها إلى هوليوود على الفور بعد هذا الفيلم، إلا أن عودتها إلى العمل مع ترير في فيلمه التالي Sentimental Value هو الذي أكد موهبتها الاستثنائية والتي توجت بعدد هائل من الجوائز والترشيحات كأفضل ممثلة.

تكشف رينسفني في حوارها لـSight & Sound انها مع ترير شاهدا بعض الممثلات الكبيرات في أفلام قديمة مثل جينا رينولدز في Opening Night ، 1977، ودايان كيتون في Annie Hall، 1977: "كيتون كانت ممثلتنا الروحية - روحا تشبهنا".

تشير أيضاً إلى ليف أولمان في أعمال انجمار بيرجمان، خاصة التي تدور حول العلاقات داخل أسرة تعمل بالفن: "أظن أن شبح بيرجمان سيظل يطاردنا في الشمال، في كل مرة أسمع هذه القصص عن فنانٍ أصبحت أعماله تعني الكثير لغيره، لكنه مختلف تماماً داخل أسرته، أتخيل أسرارهم كلها".

تتحدث أيضاً، وهي التي عملت في هوليوود، عن الفوارق في العمل بين السينما الأوروبية والأميركية، خاصة وأن Sentimental Value يحتوي على ممثلتين، أوربية وأميركية، تؤديان بطريقة مختلفة: "في المشروع الذي عملتُ عليه في أميركا، كان ينتظر منك أن تأتي إلى موقع التصوير وأنت مستعد تماماً، تعرف متى ستبكي أو متى ستغضب، لكن الأمر مختلف في أوروبا: حيث تكونين في حالة مثل، "إنها مجرد جملة مكتوبة - لا تقلقي؛ ما سيأتي سيأتي".

وعن دور يواخيم ترير في ذلك تقول: "إنه عمل تعاوني، وهو يعدل السيناريو بحسب من يختار للتمثيل، وبحسب الدينامية بين الممثلين، إنه مرن في موقع التصوير، حتى مع أننا نقوم بالكثير من التحضير، ونكون على دراية أحياناً "بالنسخة المثالية" للمشهد، ولكن إذا لم يحدث ذلك فدائما ما يكون الأمر بخير. تشعرين بالأمان في تلك المساحة غير المتحكم بها، لذا تظهر الأشياء غير المتوقعة".

معتز ملحس

من أبرز حوارات الملف حوار الممثل الفلسطيني معتز ملحس، الذي يشارك في فيلم "صوت هند رجب" في دور موظف الهلال الأحمر الذي يتلقى مكالمات هند ويحاول بكل وسيلة أن يساعدها رغماً عن كل الصعوبات التي تحدث.

ملحس يروي كيف ولد وعاش في مخيم جنين بالضفة الغربية، حيث شاهد وهو طفل مقتل أحد أصدقاءه على يد جنود الاحتلال، وكيف دفعه ذلك إلى الرغبة في عمل شيء ما، حيث وجد ضالته في "مسرح الحرية" في المخيم، وحيث تعرف على أفضل أساتذته وهو فلسطيني يهودي قتل أيضاً على يد الاحتلال (من خلال شخص مقنع هذه المرة).

يقول معتز ملحس أنه تواصل مع عمر الحقيقي لكي يقدم شخصيته بشكلٍ جيد (خاصة وأن الفيلم توثيق لشخصيات وأحداث حقيقية)، كما يروي عن عمله مع المخرجة كوثر بن هنية، التي منحته مساحات للشعور بالشخصية وحتى الارتجال أحياناً.

وعن رأيه فيما إذا كان بمقدور السينما أن تفعل شيئاً يقول ملحس: "لا أقول أن الفيلم يمكنه أن يحرر فلسطين غداً، لكنه خطوة على طريق الحرية التي يطالب بها شعبنا. وللأسف، لا يولي الإعلام اهتمامًا كبيرا بنا، أو يتحدثون عنا بطريقة عامة. لكن حين تقدم أفلاماً ومسرحيات، فأنت توصل قصصاً شخصية: بدلاً أن تسمع عنا، ستسمع منا".

واجنر وبيونج هو

مثل ملحس يدور معظم حوار البرازيلي واجنر مورا عن السياسة. مورا الذي تألق في فيلم The Secret Agent معروف باختياراته الفنية الواعية، ذات التوجه السياسي والاجتماعي، وهو لا يتورع عن التصريح بآراءه في البرازيل مما تسبب له في المتاعب في فترة ما، وهو يشبه في ذلك مؤلف ومخرج الفيلم كليبر ميندونسا فيلو. 

يضم الملف أيضاً حواراً مع الممثل الكوري لي بيونج هو، الذي شارك في عملين هما الأنجح في تاريخ منصة نتفليكس، وهما مسلسل Squid Game وفيلم التحريك K-Pop Demon Hunter (بصوته)، بيونج هو شارك العام الماضي كذلك في فيلم No Other Choice، آخر أعمال المخرج الكبير بارك شان ووك، الذي كان وراء تقديمه إلى العالم من خلال فيلم Joint Security Zone، 2000.

لي واحد من الممثلين الذين يبرعون في الأعمال الشعبية التجارية بالقدر الذي يبرع فيه في الأفلام الفنية، كما في No Other Choice، الذي يلعب فيه شخصية رب أسرة يفصل من عمله، وبعد شهور من البطالة لا يجد حلاً سوى التخلص من منافسيه على الوظيفة التي يتقدم لها، وهو على عكس معظم الممثلين الذين يشاركون في الملف يعترف بأنه لم يدرس فن التمثيل، ولا يمارسه وفقاً لمنهج أكاديمي، ولكنه يعتمد على ملاحظة الناس: "لقد طورت عادة مراقبة الناس بعناية، عندما بدأت التمثيل، كنت أفعل ذلك عمداً، ولكن الآن صار الأمر أشبه بالغريزة؛ ويمكن أن تسميه محنة من محن المهنة، لماذا لا ينظر شخص ما في عيني الشخص الآخر؟ ما تلك التعابير الغريبة التي تظهر على وجه أحدهم؟ لماذا يمشي فلان بهذه الطريقة؟ أنا دائماً ما أكون مفعمًا بالفضول تجاه هذه الأشياء عند غيري، أراقب وأبحث عن الأسباب التي قد تفسّر ما يفعلونه، وربما تكون الأسباب صحيحة وربما خاطئة، ولكن هذه العادة تساعدني فعلًا".

نوفاك وداي لويس

يحتوي العدد أيضاً على مقاطع من حوار للنجمة الكبيرة، 93 عاماً، كيم نوفاك، التي كرمها مهرجان فينيسيا العام الماضي، مأخوذة من لقاء طويل أجرته لفيلم وثائقي جديد عنها بعنوان Kim Novak’s Vertigo من إخراج هانا ماكجيل.

ومن أهم شخصيات وموضوعات الملف اللقاء مع دانيل داي لويس، الذي يقدم ما يشبه درس التمثيل، من خلال حوار مفتوح أجراه ضمن فعاليات مهرجان "لندن" الماضي، قامت المجلة باقتباس فقرات منه. يتحدث لويس عن الفارق بين المسرح والسينما، وعن دراسته وممارسته الطويلة للمسرح والأساتذة الذين تعلم منهم، خاصة ما يتعلق بالبحث عن حياة الشخصية الداخلية. ورغم كل ما يقال عن مدرسة التقمص الكامل التي ينتمي إليها لويس، فهو يشرح الفارق بين التقمص الواعي، الجزئي، والذي يختلف عن الفكرة السائدة بان الممثل يفقد ذاته الحقيقية بالفعل أثناء التمثيل.

ومن أطرف ما يحتويه العدد سؤال يوجه إلى كل ممثل وممثلة في نهاية الحوار حول أكثر الآداءات التمثيلية التي أثرت فيه أو التي يعتبرها أفضل ما شاهده.

* ناقد فني

تصنيفات

قصص قد تهمك