
قال الفنان محمد رمضان إن فيلمه الجديد "أسد"، المقرر طرحه جماهيرياً خلال أيام، كان السبب الرئيسي وراء ابتعاده عن الدراما التلفزيونية والسينما خلال السنوات الثلاث الماضية، مؤكداً أن المشروع يمثل بالنسبة له "بداية طريق سينمائي جديد" ويستحق التفرغ الكامل له طوال تلك الفترة.
وأضاف رمضان، خلال المؤتمر الصحفي الخاص بالفيلم، الأحد، أن "أسد" يعد تجربة مختلفة تهدف إلى تقديم مكتبة سينمائية جديدة، مشدداً على أنه لم يخالف ضميره الفني في أي عمل قدمه طوال مشواره، وأن الفنان الذي لا يتقبل النقد "سيصبح مكانه في طي النسيان".
وأوضح أن المنافسة الفنية تصب دائماً في صالح الجمهور، لأنها تدفع الفنان إلى تطوير أدواته وزيادة شغفه بالعمل، مؤكداً أن الجميع يعمل من أجل إسعاد المشاهد. كما وصف الفيلم بأنه "أول خطوة في طريقه السينمائي الجديد"، لافتاً إلى أن العمل خرج إلى النور بفضل تكاتف فريقه بالكامل.
وأكد رمضان أنه لم يتدخل في أداء أي ممثل داخل الفيلم، مشيراً إلى أن تعاونه مع المخرج محمد دياب وضعه في "أفضل حالاته الفنية"، مضيفاً: "منذ فيلم (احكي يا شهرزاد) وأنا فخور بما قدمته، لكن هذا الفيلم مختلف ومتكامل، ومحمد دياب مخرج عالمي يستمع لفريقه ويناقش الجميع".
وشدد على أنه لم يتعمد يوماً إثارة الجدل، قائلاً: "قيل عني كل شيء، لكن طوال عمري لم أتعامل مع أي شخص بشكل سيء"، موضحاً أنه تعلم من أساتذته في المسرح أن "النجم يخلع نجوميته على باب اللوكيشن".
ورغم ذلك، توقع رمضان أن يثير "أسد" جدلاً واسعاً عند عرضه، مؤكداً أن "السينما المصرية ستفخر بهذا العمل"، وأضاف أنه تعمد دائماً عدم تكرار نفسه، مستشهداً بنجاح مسلسل "الأسطورة" ثم انتقاله بعدها إلى تجربة مختلفة في "نسر الصعيد".
وقال إن غيابه طوال السنوات الماضية جاء بسبب انشغاله الكامل بالفيلم، معتبراً أن "أسد" يمثل "ملحمة سينمائية" تتضمن مشاهد تعذيب قاسية وصراعات درامية ضخمة.
وأشار إلى أنه كان يمكنه استغلال نجاح أفلام مثل "الألماني" و"عبده موته" لتقديم أجزاء جديدة منها، لكنه فضّل البحث عن مشاريع مختلفة، مؤكداً أنه رفض أعمالاً عديدة من أجل "أسد"، بهدف خدمة الصناعة السينمائية وإسعاد الجمهور.
وأضاف أن الفيلم يمثل "رد اعتبار" للأفلام التاريخية بعد "الناصر صلاح الدين"، موضحاً أن ضعف النجاح الجماهيري لذلك الفيلم أدى إلى توقف إنتاج هذا النوع من الأعمال لسنوات طويلة.
وكشف رمضان أن مشروعه المقبل سيكون بنفس صعوبة "أسد"، مؤكداً أنه "لم يبع حلمه"، وأنه يسعى دائماً لتقديم أعمال قوية ومؤثرة درامياً وسينمائياً.
6 سنوات
من جانبه، قال المخرج والمؤلف محمد دياب إن الفيلم استغرق ست سنوات كاملة بين الكتابة والتحضير، مشيراً إلى أن أقل فنان مشارك في العمل تم ترشيحه منذ سنوات.
وأوضح دياب أن اختياره لمحمد رمضان جاء لكونه "قيمة فنية وتسويقية"، مضيفاً أنه تابع بداياته منذ سنوات ويرى أنه سيظهر في الفيلم بصورة مختلفة تكشف عن قدرات تمثيلية “لم تظهر بعد”.
وأكد أن المشروع يعد مخاطرة إنتاجية كبيرة بسبب ميزانيته المرتفعة مقارنة بالمعدلات المعتادة، مشيراً إلى أن جرأة المنتجين ستفتح الباب أمام إنتاج أعمال ضخمة مستقبلاً.
وأضاف أن جميع عناصر الفيلم كانت معقدة وصعبة، سواء على مستوى الإنتاج أو الملابس أو الديكورات، لكن التحدي الأكبر كان الحفاظ على حماس الأبطال طوال عامين كاملين من العمل.
بدوره، وصف الفنان علي قاسم الفيلم بأنه تجربة مختلفة وغير تقليدية، مؤكداً أن جميع الفنانين تعاونوا لتطوير أدائهم، وأن أجواء المحبة سيطرت على كواليس التصوير.
أما الفنانة رزان جمال، فقالت إن "أسد" أصبح "ابناً لكل فنان شارك فيه"، موضحة أن معظم المشاهد صُورت بأسلوب "وان شوت"، وأن فريق العمل كان بمثابة "عائلة" تسعى لتقديم مشروع متكامل.
وأكدت أنها شعرت بالانبهار بعد مشاهدة الفيلم قبل أسابيع، مشيدة بالتزام محمد رمضان واجتهاده ورغبته في نجاح جميع زملائه، مضيفة: "عانينا كثيراً أثناء التصوير، لكن المشروع خرج بشكل متميز".
من جهته، قال المنتج موسى أبو طالب إن عدة جهات إنتاجية شاركت في تمويل الفيلم، موضحاً أن العمل عليه بدأ قبل 3 سنوات بالتعاون مع محمد دياب، بينما استغرق التنفيذ والتصوير نحو عام ونصف العام.
وأشار إلى أن ميزانية الفيلم "كبيرة لكنها مناسبة لطبيعة العمل"، موضحاً أنهم صوروا ما يقرب من 700 ساعة للوصول إلى النسخة النهائية التي تبلغ مدتها ساعتين فقط.
وأكد أن ترشيح محمد رمضان للبطولة جاء من المخرج محمد دياب، وأن فريق الإنتاج رأى أنه الأنسب للدور "من جميع الاتجاهات"، خاصة مع امتلاكه قاعدة جماهيرية واسعة.
وعن تصميم الأزياء، قالت ريم العدل إنها كانت تتوقع عدم التزام جهة الإنتاج بسبب التكلفة المرتفعة، لكنها فوجئت بحماس المنتجين، مؤكدة أن فريق العمل بذل جهداً ضخماً لخروج الملابس بهذا الشكل.
كما أعرب مدير التصوير أحمد بشاري عن إعجابه بقضية الفيلم، مؤكداً أن التجربة مختلفة واستلزمت جهداً كبيراً.
نقطة تحول
وقالت الممثلة السودانية إسلام مبارك إن الفيلم يمثل "نقطة تحول" في مشوارها الفني، خاصة أنها جاءت إلى العمل بعد ظروف الحرب في السودان، مؤكدة أن زملاءها احتووها وشجعوها طوال التصوير.
فيما أكدت الفنانة السودانية إيمان يوسف أن "أسد" يمثل أولى تجاربها في السينما المصرية، مشيرة إلى أن الفيلم يناقش قضية عربية ويضم ممثلين من مصر والسودان ولبنان وفلسطين، مضيفة أنها تقدم شخصية تحمل تحدياً كبيراً وتظهر بشكل مختلف تماماً.
وقالت السيناريست شيرين دياب إن لديها مشاعر مختلفة بعد انتهاء جميع مراحل الفيلم، موضحة أن الفكرة بدأت مع محمد دياب، ثم تحمس لها خالد دياب والمنتج، معتبرة أن العمل يقدم “أكشن ضخماً ومختلفاً”، إلى جانب “قصة حب أسطورية”، وهو ما يجعله مختلفاً عن معظم ما قدمته السينما خلال الخمسين عاماً الأخيرة.
أما السيناريست خالد دياب، فأكد أن الجمهور غالباً ما ينظر إلى الأفلام التاريخية باعتبارها غير تجارية، مشيراً إلى أن العاملين خلف الكاميرا قدموا تضحيات كبيرة على مدار عامين.
وكشف أن شركة الإنتاج أنفقت ما يقرب من 6 ملايين دولار على الفيلم، نافياً الشائعات التي تحدثت عن وصول التكلفة إلى 20 مليون دولار، مشيداً في الوقت نفسه بالتزام محمد رمضان، واصفاً إياه بأنه "مثل الألمان في التزامه المهني".
وأضاف أن رمضان سيحطم في "أسد" الصورة التقليدية للبطل الشعبي، مؤكداً أن الفيلم يتضمن مشاهد "لا يرى ممثلاً آخر يمكنه تقديمها".
وتدور أحداث فيلم "أسد" في مصر خلال القرن التاسع عشر، حول عبد يحمل روحاً متمردة، تنطلق شرارة الصراع بعد وقوعه في حب امرأة حرة، قبل أن يتحول التحدي الصامت إلى ثورة غاضبة تهدد نظام العبودية بالكامل.
الفيلم من تأليف محمد دياب وخالد دياب وشيرين دياب، وبطولة محمد رمضان، وماجد الكدواني، ورزان جمال، وعلي قاسم، وأحمد داش، وكامل الباشا، وسيد رجب، وإسلام مبارك، وإيمان يوسف، ومن إخراج محمد دياب.











