بعد نجاح Backrooms.. هل يعيد صناع يوتيوب رسم خريطة هوليوود؟ | الشرق للأخبار
خاص

بعد نجاح Backrooms و Obsession.. هل يعيد صناع يوتيوب رسم خريطة هوليوود؟

time reading iconدقائق القراءة - 6
ريناتا رينيسيف في مشهد من الفيلم الأميركي Backrooms للمخرج كين بارسونز - facebook/A24
ريناتا رينيسيف في مشهد من الفيلم الأميركي Backrooms للمخرج كين بارسونز - facebook/A24

تشهد هوليوود تحولاً لافتاً في موازين صناعة السينما، بعدما بدأت موجة من المخرجين القادمين من منصة يوتيوب في تحقيق نجاحات تجارية غير مسبوقة، متفوقين على إنتاجات ضخمة تابعة لكبرى الاستوديوهات الأميركية، في مؤشر متزايد على تغير طرق اكتشاف المواهب وصناعة النجوم في عصر المنصات الرقمية.

وجاءت أحدث المؤشرات على هذا التحول مع النجاح الكبير الذي حققه فيلم الرعب Backrooms، المقتبس من قصة انتشرت عبر منتديات الإنترنت، إذ افتتح عروضه بإيرادات بلغت 81 مليون دولار، رغم أن ميزانيته لم تتجاوز 10 ملايين دولار، مسجلاً أفضل افتتاح في تاريخ شركة التوزيع A24.

وفي الوقت نفسه، واصل فيلم الرعب المستقل Obsession تحقيق نتائج قوية، بعدما تجاوزت إيراداته المحلية 100 مليون دولار، رغم أن تكلفة إنتاجه بلغت نحو 750 ألف دولار فقط.

في المقابل، تعرض فيلم The Mandalorian and Grogu، المنتمي إلى عالم Star Wars، لضغوط كبيرة في شباك التذاكر، بعدما تراجعت إيراداته بنسبة 70% في أسبوعه الثاني، رغم ميزانية إنتاج بلغت 165 مليون دولار.

صعود جيل جديد

ويرى محللون أن ما يحدث لا يتعلق فقط بازدهار أفلام الرعب منخفضة التكلفة، بل بصعود جيل جديد من المخرجين الذين نشأوا داخل بيئة يوتيوب قبل انتقالهم إلى السينما التجارية.

ويقف خلف نجاح Backrooms المخرج الشاب كين بارسونز، البالغ من العمر 20 عاماً، والذي بدأ رحلته على يوتيوب منذ طفولته عبر فيديوهات لعبة Minecraft قبل أن يتحول إلى إنتاج أفلام قصيرة ورسوم متحركة حققت ملايين المشاهدات، أما فيلم Obsession فحمل توقيع كوري باركر، البالغ من العمر 26 عاماً، الذي شق طريقه من خلال إنتاج محتوى مستقل على المنصة.

كما حقق اليوتيوبر الأميركي الشهير مارك فيشباخ، المعروف باسم Markiplier، مفاجأة مماثلة هذا العام من خلال فيلم الخيال العلمي والرعب Iron Lung، الذي تولى إنتاجه وتمويله وتوزيعه بنفسه، محققاً افتتاحية بلغت 18.2 مليون دولار، متجاوزاً بأكثر من الضعف افتتاح فيلم آخر بلغت ميزانيته 75 مليون دولار.

وقال المنتج والمخرج جيمس وان، أحد أبرز الأسماء في سينما الرعب الحديثة والشريك في إنتاج Backrooms عبر شركته Atomic Monster، إن جيل يوتيوب وصل إلى مرحلة النضج السينمائي.

وأضاف في تصريحات لمجلة "فارايتي" الأميركية، أن هؤلاء المبدعين تعلموا صناعة الأفلام في بيئة تعتمد على الموارد المحدودة، ما أجبرهم على تطوير حلول إبداعية باستمرار، بينما وفرت لهم المنصة فرصة عرض أعمالهم أمام جمهور عالمي والحصول على ردود فعل فورية تساعدهم على تطوير مهاراتهم بسرعة أكبر من الأجيال السابقة.

ورأى ان أن يوتيوب أصبح بمثابة "مهرجان سينمائي عالمي مفتوح"، يسمح لأي موهبة شابة بالوصول مباشرة إلى الجمهور دون المرور عبر البوابات التقليدية لصناعة الترفيه.

وساهم التطور التقني أيضاً في تسريع هذا التحول، فالكاميرات السينمائية الاحترافية أصبحت متاحة بأسعار تقل كثيراً عن المعدات المستخدمة في إنتاجات الاستوديوهات الكبرى، ما خفض الحواجز المالية أمام دخول المجال، كما يتولى كثير من صناع المحتوى عمليات الكتابة والتصوير والمونتاج والتسويق بأنفسهم، ما يمنحهم خبرة عملية واسعة يصعب اكتسابها داخل النظم التقليدية للإنتاج.

وأكد مارك فيشباخ أن المنافسة بين عشرات الملايين من صناع المحتوى على يوتيوب خلقت بيئة شديدة القسوة، لكنها في الوقت نفسه دفعت المبدعين إلى الابتكار المستمر وتطوير مهاراتهم في جذب انتباه الجمهور والاحتفاظ به.

مدرسة لصناعة السينما

وشارك هذا الرأي المنتج جيسون بلوم، مؤسس شركة Blumhouse المتخصصة في أفلام الرعب منخفضة التكلفة، والذي يرى أن يوتيوب تحول إلى مدرسة عملية لصناعة السينما، فالمبدعون يقضون سنوات في اختبار أفكارهم أمام جمهور حقيقي، ويتعلمون بسرعة ما ينجح وما يفشل.

ولعبت المنصة نفسها دوراً متزايداً في دعم هذه المواهب عبر برامج إرشادية ومبادرات تجمع صناع المحتوى من مختلف أنحاء العالم، بينما تحتفظ الملكية الفكرية للمشاريع بأيدي أصحابها، وهو ما تعتبره إدارة يوتيوب أحد أهم عناصر الجذب للمخرجين الشباب.

ولا يقتصر تأثير هؤلاء المبدعين على صناعة الأفلام فقط، ولكنه امتد إلى قدرتهم على جلب جماهيرهم إلى دور العرض، فبحسب شركة Brighter Path للتحليلات، ساهم جمهور قناة كين بارسونز وحده في نحو 22% من الطلب على فيلم Backrooms خلال الأسبوع الأول.

كما أن نجاح Iron Lung قدم نموذجاً جديداً للتوزيع، بعدما لجأ فيشباخ إلى تعبئة جمهوره مباشرة للمطالبة بعرض الفيلم في دور السينما المحلية، لينتهي الأمر بوصوله إلى أكثر من 4 آلاف صالة عرض في الولايات المتحدة.

وتزامن هذا التحول مع تغيرات أوسع في سلوك المشاهدين الشباب، فدراسات حديثة أشارت إلى تراجع تأثير النجوم التقليديين والسلاسل السينمائية الطويلة لدى جيل Z، مقابل تزايد الاعتماد على منصات التواصل والفيديوهات القصيرة لاكتشاف الأعمال الجديدة.

وفي وقت تعاني فيه بعض الإنتاجات السينمائية الكبرى من تكرار الأفكار، قدمت أفلام مثل Backrooms وObsession وIron Lung نموذجاً مختلفاً يقوم على الأفكار الأصلية والمخرجين الجدد والارتباط المباشر بجمهور تشكل عبر الإنترنت قبل الانتقال إلى صالات العرض.

ومع استعداد كوري باركر لمشاريع جديدة مع Blumhouse وA24، وتطوير أجزاء إضافية من Backrooms، إضافة إلى مشاريع جديدة تعمل عليها Atomic Monster بالتعاون مع عدد من صناع المحتوى، يبدو أن هوليوود تواجه مرحلة جديدة لم تعد فيها المنصات الرقمية مجرد وسيلة للترويج، لكنها باتت مصنعاً حقيقياً للنجوم والمخرجين القادرين على منافسة الاستوديوهات التقليدية في شباك التذاكر.

تصنيفات

قصص قد تهمك