
كشف المدير الفني لمهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، ألبرتو باربيرا، عن برنامج الدورة الثالثة والثمانين، التي تُقام في جزيرة الليدو بين 2 و12 سبتمبر 2026، وهي دورة تحتوي مزيجاً من أعمال كبار المؤلفين السينمائيين، والأفلام الأولى، والإنتاجات الدولية المشتركة، إلى جانب حضور عربي يتوزع بين المسابقة الرسمية والأقسام الموازية.
وتترأس النجمة والمخرجة الأميركية، ماجي جيلينهال، لجنة التحكيم الدولية للمسابقة الرسمية، التي تتولى منح الأسد الذهبي لأفضل فيلم وسائر الجوائز الرئيسية.
وتضم اللجنة في صفوفها المخرجة وكاتبة السيناريو التونسية كوثر بن هنية، إلى جانب المؤلف الموسيقي والفنان البريطاني دانيال بلومبرغ، والباحث الإيطالي فرانشيسكو كاسيتي، والمخرج الفرنسي كزافييه جانولي، والمخرجة الأفغانية شهربانو سادات، والمخرج والمنتج جوني تو من هونج كونج.
وحضور بن هنية في لجنة التحكيم يمنح المشاركة العربية بُعداً يتجاوز عرض الأفلام إلى الإسهام المباشر في تقييم أبرز أعمال الدورة. وقد رسخت المخرجة التونسية موقعها بوصفها واحدة من أهم الأصوات في السينما المعاصرة، من خلال أعمال تمزج بين الوثائقي والروائي وتتناول قضايا السلطة والعدالة والضعف الإنساني، من بينها "الرجل الذي باع ظهره" و"بنات ألفة" و"صوت هند رجب".
أسدان ذهبيان لكلوني وبيرستين
وتحتفي الدورة الثالثة والثمانون بمسيرتين بارزتين في السينما الأميركية، إذ قررت إدارة البينالي منح الأسد الذهبي للإنجاز مدى الحياة إلى الممثل والمخرج والمنتج جورج كلوني، وإلى الممثلة إيلين بيرستين.
ويأتي تكريم كلوني تقديراً لمسيرة جمعت بين الحضور الجماهيري والاختيارات الفنية والسياسية، وبين أدواره ممثلاً في أنماط سينمائية متعددة، وتجربته مخرجاً ومنتجاً لأفلام اتسمت بالطموح والاستقلال النسبي عن القوالب الهوليوودية السائدة.
ورأى المدير للفني للمهرجان ألبيرتو باربيرا أن "كلوني يمثّل فناناً متكاملاً جمع بين الجاذبية الكلاسيكية لنجم السينما والحساسية المعاصرة، واستطاع منح شخصياته صدقية وتماسّاً إنسانياً، سواء في أفلام الحرب والإثارة والكوميديا أو في الأعمال ذات الأبعاد السياسية والاجتماعية".
وأشار باربيرا إلى أفلام كلوني الإخراجية، مثل Good Night, and Good Luck وThe Ides of March وSuburbicon، بوصفها "تعبيراً عن رؤية سينمائية طموحة والتزام واضح بالقضايا الاجتماعية والإنسانية".
أما إيلين بيرستين، فتُمنح الجائزة "تكريماً لمسيرة امتدت أكثر من ستة عقود، جسدت خلالها شخصيات نسائية مركّبة عكست تحولات المرأة المعاصرة وتناقضاتها، وأضفت على أدوارها قدراً نادراً من الصدق والانضباط والألم الإنساني".
واعتبر باربيرا أن بيرستين "جعلت من الرقّة والانضباط المنهجي أساساً لأداء يقوم على الحقيقة العاطفية والإنصات العميق إلى الشخصيات. ومن أبرز محطات مسيرتها The Last Picture Show وThe Exorcist وAlice Doesn’t Live Here Anymore، الذي نالت عنه جائزة الأوسكار، فضلاً عن تعاونها مع مخرجين كبار من بينهم مارتن سكورسيزي، وألان رينيه، وبول شريدر، ودارين أرونوفسكي، وكريستوفر نولان.
داني بويل يفتتح المهرجان
وتنطلق أفلام الدورة بالعرض العالمي الأول لفيلم Ink للمخرج البريطاني داني بويل، في الثاني من سبتمبر داخل الصالة الكبرى لقصر السينما بجزيرة الليدو.
كما أن اختيار الفيلم للافتتاح يمنح البرنامج دفعة بريطانية بارزة، في دورة تبدو أقل اعتماداً على وفرة الإنتاجات الهوليوودية الضخمة، وأكثر ميلاً إلى سينما المؤلف والأعمال الدولية المشتركة.
وتضم المسابقة الرسمية أعمالاً جديدة لمجموعة من أبرز مخرجي السينما العالمية، إذ يشارك مارتن ماكدونا بفيلم Wild Horse Nine، وفلوريان زيلر بفيلم Bunker، وفيرنر هيرتسوج بفيلم Bucking Fastard، إلى جانب هيروكازو كوريدا بفيلم Look Back، ولي تشانج دونج بفيلم Possible Love، ونانّي موريتّي بفيلم It Will Happen Tonight.
وتكتسب مشاركة موريتّي أهمية خاصة، إذ تمثّل عودة للمخرج الإيطالي إلى فينيسيا بعد عقود عقب إقصاء فيلمه Palombella Rossa في عام 1989 من البرنامج الرسمي، ومسارعة برنامج أسبوع النقاد بعرضه وصار واحداً من كلاسيكيات السينما الإيطالية ونذيراً استباقياً للكثير من التداعيات السياسية والثقافية التي حدثت في إيطاليا فيما بعد.
وتشمل المسابقة الرسمية للدورة الثالثة والثمانين أيضاً فيلم Company لكيسي أفليك، وA Bit of Light لعلي أصغري، وUn Bon Petit Soldat لستيفان بريزيه، وA Place to Heal لسيدريك كان، وDau لإيليا خرجانوفسكي، وThe Echo Chamber لأندريا بالاورو، إلى جانب أفلام ماركو بيكيس، وإدواردو دي أنجيليس، ونيكولا باريزيه، وباولو ستريبولي، وشينيا تسوكاموتو.
حضور عربي يبدأ من المسابقة الرسمية
ويتقدم الحضور العربي في المسابقة الرسمية فيلم "Woman, Unknown" للمخرجة الدنماركية (مصرية الأصول) مي الطوخي، وهو حضور يكتسب أهمية مضاعفة لوجود الفيلم في الواجهة التنافسية الرئيسية للمهرجان، وهي المرأة الوحيدة ضمن عدد كبير من المخرجين الرجال.
وفي قسم Venice Spotlight يشارك الفيلم الفلسطيني حوار مع البحر (Conversation With the Sea) للمخرج مؤيد عليان من بطولة النجم الفلسطيني الكبير كامل الباشا الذي يعود إلى فينيسيا بعد فوزه بكأس فولبي لأفضل ممثل في مهرجان فينيسيا عام 2017، عن أدائه في فيلم "القضية رقم 23" أو "الشتيمة" للمخرج اللبناني زياد دويري، والذي جسّد فيه الباشا شخصية ياسر، اللاجئ الفلسطيني في لبنان الذي يدخل في نزاع قضائي مع مواطن لبناني؛ إذ إن أداء كامل الباشا في ذلك الفيلم منحه واحدة من أرفع جوائز التمثيل في المهرجانات الدولية.
وإلى جانب "حوار مع البحر"، فهناك الفيلم اللبناني Furies للمخرج رامي قديح. كما يضم القسم فيلم Guria للمخرج الجورجي ليفان كوجواشفيلي، وهو أحد الأفلام المدعومة من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي.
ويشارك الفيلم "بيت الريح" (La Maison du Vent) للمخرج أوجست برنارد كوميو يانجو في مسابقة "آفاق"، المخصصة للأعمال التي تمثّل اتجاهات جمالية وتعبيرية جديدة، مع اهتمام خاص بالمواهب الناشئة والأفلام المستقلة والسينمات الأقل حضوراً في دوائر التوزيع التقليدية.
وفي مسابقة الأفلام القصيرة ضمن "آفاق"، تحضر المخرجة اللبنانية شادن صفي الدين تازي بفيلم "لحظات قليلة من السعادة" (A Few Moments of Happiness)، بينما يُعرض الفيلم الوثائقي الفلسطيني "المواطن أسامة" (Citizen Osama) للمخرج أحمد حسونة ضمن قسم "Venice Open" للأفلام غير الروائية.
كما يشارك المخرج الكردي العراقي هلكوت مصطفى بفيلم "لا جنة لمن تقتله امرأة" ضمن الأفلام الروائية المعروضة خارج المسابقة. وفي البرنامج الموازي "أيام فينيسيا"، يشهد الفيلم المصري الهولندي "البرّانية" للمخرجة أشجان الهمص عرضه العالمي الأول.
ولا يأتي هذا الحضور بوصفه كتلة متجانسة أو مجرد تمثيل جغرافي، بل عبر تجارب متعددة تتناول الفقد والحرب والمنفى وأزمات المؤسسات والذاكرة الفردية. ويتوزع بين السينما الروائية والوثائقية والقصيرة، وبين المسابقة الرئيسية والأقسام الرسمية والبرامج المستقلة.
خطوة أخرى إلى أمام
ويبرز في هذه الدورة الحضور المؤسسي السعودي من خلال مؤسسة البحر الأحمر السينمائي وصندوق البحر الأحمر، إذ يصل عدد الأفلام والمشاريع المدعومة والمشاركة في المهرجان ومنصة Venice Production Bridge إلى 11 فيلماً ومشروعاً.
ولا يقتصر هذا الحضور على الأفلام المكتملة المعروضة أمام الجمهور، بل يمتد إلى مشاريع لا تزال في مراحل التطوير والتمويل وما بعد الإنتاج، بما يعكس استراتيجية متكاملة لدعم الفيلم منذ ولادته مشروعاً وحتى وصوله إلى منصات العرض وأسواق الصناعة الدولية.
ففي الاختيار الرسمي، يشارك فيلم "حوار مع البحر" لمؤيد عليان بدعم من صندوق البحر الأحمر، كما يشارك Guria لليفان كوجواشفيلي بدعم من صندوق البحر الأحمر وسوق البحر الأحمر، في حين يحضر "بيت الريح" لأوجست برنارد كوميو يانجو في مسابقة "آفاق" بدعم من الصندوق.
ويمثّل وصول هذه الأفلام إلى الأقسام الرسمية للمهرجان ثمرة مسار دعم لا يقتصر على التمويل، بل يشمل تطوير المشاريع وفتح شبكات التواصل مع المنتجين والموزعين والمبرمجين الدوليين.
ويتيح صندوق البحر الأحمر، ضمن برامجه، دعم الأفلام الروائية والوثائقية وأفلام التحريك في مراحل الإنتاج وما بعد الإنتاج، مع اهتمام خاص بمشاريع صناع السينما العرب والأفارقة والآسيويين.
ويمتد الحضور إلى Venice Financing Market، الذي يقدم المشاريع القريبة من استكمال تمويلها إلى مجموعة من الممولين والمنتجين الدوليين. وقد اختيرت للمشاركة فيه ثلاثة مشاريع مدعومة من المؤسسة هي: "صورة شمسية" (Don’t Let the Sun Go Up On Me) للمغربية أسماء المدير، و"عطلة" (Holiday) للبناني وسام شرف، و"أولاد الغولة" (Wolfmother) للمغربي إسماعيل العراقي.
أما في برنامج Final Cut in Venice، المخصص للأفلام التي بلغت مرحلة متقدمة من الإنجاز وتبحث عن شركاء لاستكمال ما بعد الإنتاج والتوزيع، فتحظى خمسة أفلام من أصل ستة اختارها البرنامج بدعم من المؤسسة.
وتشمل القائمة "من الربع إلى الخميس" (A Quarter to Thursday) للجزائرية صوفيا جاما، و "إلدورادو: طعم الجنوب" للمغربي علاء الدين الجم، و"ميهال سفاري" للإثيوبي أبراهام جيزاهون، و"الاحتلال والحال" للأردني باسل غندور، و"بلاء" للتونسي يوسف الشابي.
وتكشف هذه النسبة المرتفعة من الأفلام المدعومة داخل برنامج Final Cut عن أثر ملموس لبرامج البحر الأحمر في مرحلة تظل من أكثر مراحل صناعة الفيلم حساسية، وهي الانتقال من النسخة الأولية إلى العمل القابل للعرض والتوزيع والمنافسة في المهرجانات.
أفلام منتظرة خارج المسابقة
إلى جانب أفلام المنافسة، يقدّم قسم Venice Open مجموعة من الأعمال الجديدة لمخرجين معروفين. ففي الأفلام الوثائقية يُعرض Musk لأليكس جيبني، إلى جانب أعمال باربرا كوبل، وسيرجي لوزنيتسا، وتاكاشي ميكي، وتساي مينج ليانج، وفيم فيندرز، وإليزابيث تشاي فاسارهيلي وجيمي تشين.
أما في الأفلام الروائية خارج المسابقة، فتضم الاختيارات The Basics of Philosophy لبول شريدر، وLet Us Through, Dear Ancestors للاف دياز، وPlace to Be لكورنيل موندروتسو، إلى جانب أفلام جياني أميليو، وماريو مارتوني، وسابو، وألكسندر سميا.
ويُسدل الستار على الدورة بفيلم Dio Ride للمخرج الإيطالي جوفاني فيرونيزي، الذي يُعرض عالمياً للمرة الأولى بعد مراسم توزيع الجوائز في 12 سبتمبر.









