
قال الفنان اللبناني رامي عياش إن تقديمه أغنية "عذبيني" باللغة العربية الفصحى لا يمثل سباحة ضد التيار الغنائي السائد، مؤكداً أن الفصحى "جزء أصيل من هويتنا عندما تُقدَّم بروح عصرية"، وأن الأغنية الجيدة قادرة على الوصول إلى الجمهور وفرض نفسها بغض النظر عن لغتها أو توقيت طرحها.
وأوضح عياش، في حديثه لـ"الشرق"، أن فكرة الأغنية ولدت من نقاش جمعه بالشاعرة كاترين معوض، في محاولة لتقديم عمل مختلف يجمع بين القيمة الشعرية والقدرة على الوصول إلى الجمهور بإحساس صادق.
وأضاف أن ردود الفعل على التجربة كانت إيجابية، معتبراً أن أكثر ما أسعده هو تفاعل الجمهور مع إحساس الأغنية وكلماتها قبل أي عنصر آخر.
السبعينيات.. أناقة ورومانسية
وعن الصورة البصرية التي ظهر بها في كليب "عذبيني"، أوضح عياش أن اختيار الإطلالة لم يكن مرتبطاً بشكل مباشر بالغناء بالفصحى، وإنما جاء في إطار رغبة فريق العمل في نقل المشاهد إلى زمن يتميز بالأناقة والرومانسية.
وقال إن اختيار روح السبعينيات جاء لخدمة الحالة البصرية، بينما خدمت اللغة الفصحى الجانب الشعري للأغنية، معتبراً أن العنصرين أكملا بعضهما بصورة طبيعية.
وأشار إلى أن الرؤية البصرية واختيار ألوان الأزياء جاءا بالتعاون مع فريق العمل، بهدف الجمع بين الفخامة والبساطة بما يتناسب مع طبيعة الأغنية.
14 عاماً من التعاون
ويمتد تعاون رامي عياش مع الشاعرة كاترين معوض لنحو 14 عاماً، وهي فترة يقول إنها صنعت حالة من التفاهم والكيمياء الفنية بينهما.
وأضاف: "بعد كل هذه السنوات أصبح بيننا انسجام كبير، والأهم أننا ما زلنا نبحث عن الفكرة التي تضيف شيئاً جديداً".
وفيما يتعلق بخططه الغنائية، كشف عياش عن تركيزه حالياً على طرح الأغنيات المنفردة، لكنه لم يستبعد العودة إلى فكرة الألبوم الكامل، موضحاً أن المشروع يظل قائماً عندما يحين التوقيت المناسب.
الرحابنة ووديع الصافي
وعن المعايير التي تحكم اختياراته الفنية، قال عياش إنه تربى على الأغنية الكلاسيكية، وهو اللون الذي ما زال يستهويه، مشدداً على احترامه لمختلف الألوان الغنائية، لكنه يرى نفسه، كمطرب ومتذوق للموسيقى، أكثر انتماءً إلى الشكل الكلاسيكي.
ويعيد عياش جانباً أساسياً من تكوينه الموسيقي إلى أعمال الرحابنة والفنان الراحل وديع الصافي، معتبراً أنهم أسهموا في تشكيل وعيه ووجدانه الفني.
وأكد عياش أن احترام الجمهور يظل حاضراً في اختياراته، لكنه في الوقت نفسه يتمسك بتقديم الأغنية التي تشبه هويته الفنية، رافضاً الانجراف وراء الموجات المتعاقبة لمجرد انتشارها.
وقال إن هذا النهج ساعده على الحفاظ على الشكل الغنائي الذي حقق من خلاله نجاحه، لافتاً إلى أن تاريخ الأغنية العربية شهد موجات متعددة، بينما ظل الشكل الكلاسيكي والأصيل قادراً على الاستمرار.
وأضاف: "كثيراً ما أقول لنفسي عن كل شكل من الأشكال الجديدة: موجة وأتركها تعدي من غيري".
منافسة قوية
ووصف عياش المنافسة في الموسم الغنائي الحالي بأنها "قوية جداً"، لكنه ينظر إليها باعتبارها ظاهرة صحية في ظل تعدد الخيارات المتاحة أمام المستمع.
وأضاف أن كثرة الخيارات تجعل النجاح مرتبطاً بقدرة العمل على امتلاك هوية حقيقية، معرباً عن سعادته برؤية التجارب الجريئة والمحاولات التي تسعى إلى تقديم أفكار جديدة بعيداً عن التكرار.
وعن عدم تقديمه ديو غنائياً مصرياً جديداً بعد النجاح الذي حققته أغنية "الناس الرايقة" مع الفنان الشعبي الراحل أحمد عدوية، قال عياش إنه لا يوجد سبب محدد لذلك، مؤكداً أن تكرار التجربة يظل وارداً إذا ظهرت فكرة تستطيع التفوق على التجربة السابقة، وقال: "لا أريد تكرار النجاح بل تجاوزه".
وأوضح أنه لا يبدأ التفكير في مشروع الديو باختيار اسم الفنان الذي سيشاركه الغناء، وإنما بالأغنية نفسها، مضيفاً: "لا أفكر بالأسماء أولاً، بل بالأغنية. عندما أجد الأغنية المناسبة ستفرض بنفسها الصوت المناسب".
العودة إلى التمثيل
وفيما يتعلق بابتعاده عن المشروعات التمثيلية، أكد عياش أنه يبحث عن دور يمكنه أن يضيف بالفعل إلى مسيرته، وليس مجرد فرصة للظهور على الشاشة.
وقال: "أحب أن تكون كل تجربة لها سبب، لا مجرد حضور على الشاشة".
ورغم إبقائه باب العودة إلى التمثيل مفتوحاً، شدد عياش على أن الغناء يظل في صدارة اهتماماته الفنية خلال المرحلة الحالية، وأن تركيزه الأساسي ينصب على البحث عن "الكلمة المميزة واللحن الشجي".










