"حضرة المحترم نور الشريف".. مشروع يوثق إرث فنان استثنائي | الشرق للأخبار

"حضرة المحترم نور الشريف".. مشروع ثقافي يوثق إرث فنان استثنائي

500 صورة ومقتنيات نادرة وفيلم وثائقي يستعيد مسيرة الفنان المصري

الفنان المصري نور الشريف خلال استلام جائزة من مهرجان الإسكندرية، 10 سبتمبر 2014 - AFP
الفنان المصري نور الشريف خلال استلام جائزة من مهرجان الإسكندرية، 10 سبتمبر 2014 - AFP
القاهرة -

يستعيد معرض "حضرة المحترم نور الشريف" عالم الفنان المصري الراحل نور الشريف ومسيرته الفنية، من خلال مئات الصور والمقتنيات والأفيشات الأصلية، بالتوازي مع تصوير فيلم وثائقي يتناول تجربته بوصفه ممثلاً ومثقفاً وصاحب شخصية عامة تركت أثراً بارزاً في السينما والدراما المصرية.

ويفتتح المعرض السبت المقبل في دار عرض "راديو" بوسط القاهرة، بحضور عدد من الفنانين الذين شاركوا نور الشريف مشواره، بالتزامن مع الذكرى الـ11 لرحيله، التي مرت في 11 أغسطس الجاري.

ويضم المعرض مقتنيات فنية ارتبطت بمسيرة الشريف، إلى جانب أفيشات أصلية ومطبوعات وملابس وإكسسوارات ظهرت في عدد من أبرز أفلامه، في محاولة لاستعادة أجواء المرحلة التي عاشها وتقديم جوانب مختلفة من تجربته الممتدة لعقود.

مشروع وثائقي

المعرض من فكرة المخرج السينمائي محسن حديد، ويشكل جزءاً من مشروع وثائقي يعمل عليه عن نور الشريف، إذ يستكمل تصوير مشاهد من الفيلم في المكان نفسه، على أن يكون تفاعل الجمهور مع المعرض أحد عناصر العمل.

وقال حديد لـ"الشرق" إن الفكرة بدأت من تساؤل حول كيفية الاحتفاء بإرث نور الشريف وإعادة تقديمه إلى الأجيال الحالية، موضحاً أن المشروع لا يتعامل مع المعرض باعتباره فعالية منفصلة، بل بوصفه امتداداً للفيلم الوثائقي ومساحته البصرية.

وأوضح أن المعرض يركز على المقتنيات المرتبطة بمسيرة نور الشريف الفنية، وليس مقتنياته الشخصية، مشيراً إلى أن الفيلم يسعى إلى تقديم "نور النجم السينمائي والمثقف والمعارك التي خاضها"، بعيداً عن حياته بوصفه أباً أو زوجاً.

60 دقيقة

بدأ حديد التحضير للفيلم في أبريل الماضي، ووصل حالياً إلى المراحل الأخيرة من التصوير، فيما تبلغ مدته نحو 60 دقيقة.

ويضم الفيلم شهادات لفنانين ونقاد اقتربوا من نور الشريف أو تعاملوا معه، من بينهم منال سلامة ولقاء سويدان وياسر علي ماهر وخالد كمال، إلى جانب الناقدين محمود عبد الشكور وطارق الشناوي، الذين يتناولون مشواره الفني وذكرياتهم معه.

ويعود حديد ببداية الفكرة إلى مشاهدته فيلم "مع سبق الإصرار"، قبل أن يشاهد في اليوم التالي بالصدفة فيلم "آخر الرجال المحترمين"، إذ أثار الاختلاف الكبير بين الشخصيتين اهتمامه بقدرة نور الشريف على التنوع، ودفعه إلى إعادة اكتشاف أرشيفه ومسيرته الغزيرة في السينما والتلفزيون والمسرح والإذاعة.

وأشار إلى أن أسرة نور الشريف شاهدت أجزاء من الفيلم التي انتهى تصويرها، ومن المقرر أن تحضر افتتاح المعرض، مؤكداً مجدداً أن العمل يركز بصورة أساسية على الشخصية العامة والفنية لنور الشريف.

مئات الصور النادرة

ويضم المعرض ما بين 500 و600 صورة نادرة جُمعت بواسطة متخصصين وعشاق وجمهور نور الشريف، إلى جانب بوسترات أصلية لأعماله.

ويمزج الفيلم بين مشاهد صُورت في مواقع شهدت تصوير عدد من أعمال الشريف وأماكن أخرى أعيد تشكيل بعضها باستخدام الديكورات، فيما تحضر القاهرة باعتبارها عنصراً أساسياً في الفيلم، على غرار حضورها في جانب من أعماله السينمائية.

كما يتضمن الوثائقي مشاهد من أفلام نور الشريف ومقاطع صوتية بصوته يتحدث خلالها عن مراحل مختلفة من حياته.

وبشأن خطط عرض الفيلم في المهرجانات، قال حديد إن تركيزه ينصب حالياً على استكمال التصوير، على أن يبدأ التفكير في المشاركات المهرجانية والعروض المختلفة بعد الانتهاء من المونتاج والمكساج والتلوين.

"فنان استثنائي"

من جانبه، اعتبر الناقد طارق الشناوي، أحد المشاركين في الفيلم، أن توثيق حياة المبدعين يحمل أهمية خاصة، لكنه وصف نور الشريف بأنه "فنان استثنائي" في حياته ومساره الفني.

وقال الشناوي لـ"الشرق" إن نور الشريف كان من أكثر الفنانين قدرة على إدارة موهبته بعقله، معتبراً أن تميزه لم يكن قائماً فقط على الأداء التمثيلي، وإنما على وعيه بكيفية إدارة مسيرته واختياراته الفنية.

وتناول الشناوي في الفيلم بدايات الشريف مع المخرج حسن الإمام، والإضافة التي قدمها له، إلى جانب حلمه المتأخر بالإخراج. وأوضح أن الشريف كان يفكر في الانتقال إلى الإخراج منذ ثمانينات القرن الماضي، وأن عمله مع يوسف شاهين دفعه إلى الاهتمام بتفاصيل عمل المخرج، وصولاً إلى أنواع العدسات المستخدمة في التصوير.

لكن الشريف لم يحقق حلمه إلا في مطلع الألفية الثالثة، عندما أخرج فيلم "العاشقان"، وهي التجربة الإخراجية الوحيدة في مسيرته.

ويرى الشناوي أن عدم تكرار نور الشريف التجربة يُحسب له، بعدما أدرك أنه حصل على فرصته في الإخراج، مضيفاً أن الزمن في النهاية "يمنح كل مبدع حقه"، وأن تعدد أوجه تجربة نور الشريف يسمح بإعادة قراءتها من زوايا مختلفة، وفي كل مرة يمكن العثور على جانب جديد يستحق التوقف أمامه.

تصنيفات

قصص قد تهمك