
تتراجع هوليوود عن واجهة مهرجان فينيسيا السينمائي هذا العام، في وقت تتقدم فيه الأفلام ذات الطابع السياسي والاجتماعي إلى صدارة برنامج الدورة الجديدة، مع أعمال تتناول الحرب في غزة وأوكرانيا والهجرة وتغير المناخ وصعود نفوذ المليارديرات.
وقال المدير الفني للمهرجان ألبرتو باربيرا إن صناعة السينما في هوليوود تمر بـ"أزمة ضخمة"، انعكست على حجم مشاركة الاستوديوهات الأميركية الكبرى، بعدما اعتادت في السنوات الماضية استخدام فينيسيا منصة لإطلاق عدد من أبرز أفلام موسم الجوائز.
وتنطلق الدورة الجديدة من مهرجان فينيسيا، الأربعاء، وتستمر حتى 12 سبتمبر، وسط غياب لافت لعدد من الإنتاجات الأميركية الكبيرة التي كان يُتوقع أن تدخل مبكراً سباق الأوسكار، في امتداد لاتجاه ظهر كذلك خلال مهرجان كان في مايو الماضي.
وأرجع باربيرا هذا التراجع إلى التحولات التي تواجهها هوليوود، إذ تنتج الاستوديوهات عدداً أقل من الأفلام مقابل ارتفاع تكاليفها، بينما تتفاوت نتائجها التجارية بصورة حادة بين نجاحات كبيرة وإخفاقات مكلفة.
وتزيد الميزانيات المحدودة من تحفظ الاستوديوهات تجاه إطلاق أفلامها في المهرجانات الدولية، خاصة أن العرض العالمي الأول لفيلم كبير يتطلب إنفاقاً إضافياً على الحملات والترويج وحضور النجوم، فضلاً عن مخاطر استقبال العمل بصورة سلبية قبل طرحه تجارياً.
ورغم تراجع حضور الاستوديوهات، يحتفظ المهرجان بقائمة كبيرة من النجوم المتوقع ظهورهم على السجادة الحمراء، من بينهم جورج كلوني وإلين بورستين، اللذان يتسلمان جائزتين عن مجمل مسيرتهما، إلى جانب روبرت باتينسون وبينيلوبي كروز وخافيير بارديم وجون مالكوفيتش ورووني مارا.
كما ينتظر حضور ليام ونول جالاهر العرض الأول للفيلم الوثائقي Don’t Look Back in Anger، الذي يتناول فرقة Oasis وعودة أعضائها إلى العمل معًا.
وتضم مسابقة 2026 أعمالًا جديدة لعدد من المخرجين البارزين، بينهم مارتن ماكدونا وفلوريان زيلر وداني بويل وفيرنر هيرتسوج، في المنافسة على جائزة الأسد الذهبي.
ويفتتح المهرجان بفيلم Ink للمخرج داني بويل، الذي يعود إلى عام 1969 ليتناول استحواذ روبرت مردوخ على صحيفة The Sun البريطانية، وهي الخطوة التي أسهمت لاحقاً في بناء إمبراطوريته الإعلامية العالمية.
ويرى باربيرا أن الفيلم يمتلك فرصاً قوية في موسم الجوائز، إلى جانب أعمال للمخرج الكوري الجنوبي لي تشانج-دونج، والياباني هيروكازو كوري-إيدا، ومواطنه شينيا تسوكاموتو، الذي يقدم فيلماً باللغة الإنجليزية عن حرب فيتنام بعنوان Mr. Nelson, Did You Kill People?.
الوثائقيات تتقدم
التحول الأبرز في دورة هذا العام، وفق باربيرا، لا يرتبط فقط بتراجع هوليوود، وإنما بتزايد انشغال صناع السينما بالقضايا السياسية والاجتماعية المعاصرة، وهو ما ظهر خلال عملية اختيار الأفلام من بين نحو 4500 عمل تقدم للمهرجان.
ولفت مدير المهرجان إلى الارتفاع الملحوظ في مستوى الأفلام الوثائقية، التي أصبحت أكثر حضوراً في تناول قضايا الحرب والهجرة والمناخ والاضطرابات التي تواجه الأنظمة الديمقراطية.
ومن بين أبرز الأعمال المنتظرة فيلم وثائقي للمخرج أليكس جيبني عن الملياردير إيلون ماسك، تصل مدته إلى أربع ساعات، إلى جانب They Are Here للمخرجتين لورا بويتراس وراشيل لورين مولر، الذي يتناول ملاحقة وكالة الهجرة والجمارك الأميركية للمهاجرين في ولاية مينيسوتا.
وتحضر الحرب في غزة والقضية الفلسطينية بصورة بارزة ضمن برنامج الدورة، مع اختيار أربعة أعمال تتناول الأوضاع في إسرائيل وغزة وفلسطين وتداعيات الصراع الإنسانية.
ومن بينها الفيلم الوثائقي Naza للمخرجين يوفال أبراهام وراشيل سور، الذي يتناول مقتل المدنيين الفلسطينيين في غزة.
وقال باربيرا إن اختيار أربعة أعمال تتناول إسرائيل وغزة والقضية الفلسطينية يعكس موقفاً واضحاً للمهرجان، في وقت يبدو فيه برنامج دورة 2026 أكثر ارتباطاً بالقضايا السياسية والاجتماعية الدولية، مقابل انحسار نسبي للإنتاجات الهوليوودية الكبرى.










