
دخلت جولة المغني البريطاني إد شيران في الولايات المتحدة مرحلة من الاضطراب، بعدما انسحب جميع الفنانين الذين كان من المقرر أن يشاركوا في إحياء حفلاتها، احتجاجاً على استبعاد مغني الراب ماكلمور من الجولة إثر إدلائه بتصريحات مؤيدة للفلسطينيين خلال حفلاته.
وجاءت الانسحابات تباعاً الثلاثاء، بعدما أوضح شيران موقفه من استبعاد ماكلمور، مؤكداً أن القرار لم يكن من جانبه، بل اتخذه مروّجو الجولة.
وكانت الجهة المنظمة لجولة شيران في الولايات المتحدة، وهي "مجموعة ميسينا تورينج"، أعلنت استبعاد مغني الراب الأميركي ماكلمور من الحفلات المتبقية، بعد موجة انتقادات أعقبت ترديده شعار "الحرية لفلسطين" خلال حفل أقامه في وقت سابق من سبتمبر.
وقال شيران في منشور على "إنستجرام": "إبعاد ماكلمور من الجولة كان قرار المروّج، ولم يكن قراري.. لن أتخلى أبداً عن المعجبين الذين وضعوا خططاً لحضور الحفلات، أو عن طاقم الجولة والفنانين الآخرين الذين يعتمدون عليّ في العمل وكسب لقمة العيش".
وأضاف شيران أنه يحترم "قوة ماكلمور في التمسك بموقفه والتعبير عما يؤمن به"، لكنه قال إن "هناك مجالاً لتعدد الأساليب للوصول إلى الغاية نفسها: السلام".
وتابع: "أختار استخدام شهرتي ومنصتي لتكونا مساحة آمنة وملاذاً، وللحفاظ على الدبلوماسية وإبقاء قنوات الحوار مفتوحة، لا مغلقة".
انسحابات وانتقادات
لكن تصريحات شيران لم تُهدئ الفنانين المشاركين في الجولة، إذ أعلن المغني الإيرلندي آرون رو، وفرقة "بيوجا" الإيرلندية، والفرقة الدنماركية "لوكا جراهام"، وفينياس، شقيق المغنية بيلي إيليش، انسحابهم من مواعيد الجولة المقبلة.
وقال فينياس عبر "إنستجرام": "يجب ألا يتم إسكات الفنانين عندما يتحدثون دفاعاً عن المضطهدين"، معلناً انسحابه من مواعيد الجولة المقررة في أميركا الجنوبية خلال نوفمبر، ومضيفاً: "أقف إلى جانب فلسطين وشعبها".
أما آرون رو، الذي وصف شيران بأنه صديق له وأنه غيّر حياته، فقال إنه "كإيرلندي يعرف جيداً الإبادة الجماعية والمجاعة القسرية والاحتلال العنيف"، مضيفاً أنه لا يستطيع "الوقوف متفرجاً والسماح لمليارديرات باستخدام مواقع قوتهم لإسكات الأصوات التي تتحدث دفاعاً عن الفلسطينيين".
وأعلنت فرقة "بيوجا"، التي ترافق شيران كفرقة موسيقية داعمة، انسحابها أيضاً احتجاجاً على ما وصفته بـ"إسكات ماكلمور من جانب جماعات صهيونية ضاغطة". وقالت الفرقة إنها تؤمن بـ"الحوار كوسيلة لدفع قضية الشعب الفلسطيني إلى الأمام".
كما انسحبت فرقة "لوكا جراهام" الدنماركية من الجولة، وقال قائدها لوكاس فورشامر إنه يجب أن يكون من الممكن "الحديث عن الحرب، وعن المدنيين الذين يُقتلون، وعن الأطفال الذين يستحقون أن يكبروا"، مضيفاً أن المال لا يمنح أحداً الحق في التحكم بالحوار العام.
وتأتي هذه التطورات بعد استبعاد ماكلمور من الجولة إثر مشاركته في حفل بملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، في 4 سبتمبر، حيث ردد عبارة "فلسطين حرة" خلال تقديم أغنيته الاحتجاجية "قاعة هند".
وقال أمام الجمهور إن انتقاد إسرائيل وانتقاد الفصل العنصري ومعارضة الإبادة الجماعية "لا يمثل بأي حال انتقاداً لليهود".
وأوضح ماكلمور، الاثنين، أن عدداً من الملاعب الأميركية أبلغت مروّج الجولة بأنها لن تسمح له بالأداء كفنان افتتاحي لحفلات شيران، مشيراً إلى تحرك قاده الملياردير الأميركي روبرت كرافت، مالك فريق "نيو إنجلاند باتريوتس" لكرة القدم الأميركية، الذي تملك مجموعته أيضاً ملعب "جيلت"، حيث يخوض الفريق مبارياته.
وقال كرافت، في بيان، إن قرار إلغاء مشاركة ماكلمور جاء نتيجة "تعليقاته الأخيرة، وتاريخ أوسع من الخطاب والصور المعادية للسامية، التي نعتقد أنها كانت مسيئة ومؤذية بشدة للمجتمع اليهودي".
وفي منشوره، قال شيران إنه "مصدوم من الصراع بين إسرائيل وفلسطين ومن المعاناة والألم الذي تسبب فيه الطرفان"، موضحاً أن محاولات التوسط لإجراء حوار بين الأطراف لم تنجح، وأن قرار الملعب والمروّج كان نهائياً.
وتأتي انسحابات الفنانين في وقت تتزايد فيه ردود الفعل على استبعاد ماكلمور، إذ أعرب عدد من السياسيين وشخصيات فنية وإعلامية عن دعمهم له.
وقالت نجمة محتوى الأطفال راشيل، المعروفة باسم "مس راشيل"، إن شيران كان أمامه خيار لإظهار أن الفنانين "لن يتعرضوا للتنمر من أجل معاقبة أشخاص لدعمهم فلسطين"، معتبرة أن ما يحدث في غزة "إبادة جماعية".
كما أبدت المغنية كيلاني، التي أدى نشاطها المؤيد للفلسطينيين إلى إلغاء حفل لها في جامعة كورنيل العام الماضي، دعمها لماكلمور، مشيرة إلى أن عدداً كبيراً من أصحاب الملاعب "يتخذون موقفاً موحداً بهذه الطريقة".









