فيرجيني إيفيرا: صراع all of a sudden في الدفاع عن الإنسانية | الشرق للأخبار
خاص

فيرجيني إيفيرا: الصراع في All of a Sudden يكمن في الدفاع عن فكرة إنسانية

فرجينيا افيرا مشهد من فيلم All of a Sudden للمخرج ريوسوكي هاماجوتشي - المكتب الإعلامي لمهرجان تورنتو السينمائي
فرجينيا افيرا مشهد من فيلم All of a Sudden للمخرج ريوسوكي هاماجوتشي - المكتب الإعلامي لمهرجان تورنتو السينمائي

قالت الممثلة الفرنسية فيرجيني إيفيرا إن فيلم All of a Sudden منحها تجربة مختلفة، سواء في العمل بلغة غير لغتها أو في الوقت الذي أمضته داخل دار رعاية للمسنين استعداداً لدورها، وأضافت أن الفيلم، رغم انشغاله بالموت ونهاية الحياة، عزز لديها الإحساس بقيمة الوقت الذي نقضيه مع الآخرين.

وأوضحت إيفيرا، خلال لقاء مائدة مستديرة لناخبي جولدن جلوب حضرتها "الشرق"، أنها تحب شعور البدء من جديد في عمل لم تخض تجربته من قبل. وقالت إن التحدث بالإنجليزية، رغم محدودية مفرداتها فيها، دفعها إلى البحث عن طرق أخرى للتعبير، كما أتاح لها العمل مع أشخاص يحملون أسلوباً وطاقة مختلفين عما اعتادته في فرنسا.

ولا ترى إيفيرا أن العمل في فيلم قد يصل إلى جمهور أوسع يغيّر طريقتها في التعامل مع الدور، وقالت إنها تمنح الأفلام الطاقة نفسها بصرف النظر عن عدد مشاهديها، لكنها تشعر بمسؤولية خاصة تجاه All of a Sudden، وترغب في مشاركته مع أكبر عدد ممكن من الناس. وأضافت أنها تدرك أن مدته، التي تقارب 3 ساعات، تتطلب وقتاً من الجمهور، لكنها تؤمن بأن ما يطرحه يهم الجميع.

تدور أحداث All of a Sudden حول ماري لو، مديرة دار لرعاية المسنين تحاول تطبيق أسلوب يقوم على الإصغاء إلى المقيمين واحترام كرامتهم، رغم اعتراض بعض العاملين معها، وتتغير تجربتها حين تتعرف إلى ماري، وهي مخرجة مسرحية يابانية تواجه مرض السرطان، فتنشأ بينهما صداقة تدفع كلاً منهما إلى مساندة الأخرى.

الفيلم من إخراج الياباني ريوسوكي هاماجوتشي، وبطولة فيرجيني إيفيرا وتاو أوكاموتو. وعُرض في مسابقة مهرجان كان السينمائي عام 2026، ونالت بطلتا الفيلم جائزة أفضل ممثلة مناصفة. 

"تحاول إصلاح شيء"

وردا على سؤال "الشرق" عن شخصيتها في العمل التي تبدو قوية لكنها غير قادرة على إصلاح ما يحيط بها، اختلفت إيفيرا مع هذا الوصف، وقالت إن الشخصية تحاول أن تفعل شيئاً، وإن ما تفعله قد يبدو صغيراً، لكنه يبدأ من الاهتمام بالآخرين ومحاولة فهمهم.

وأشارت إلى أن الصراع في الفيلم لا يظهر دائماً في مواجهة مباشرة، فهناك، بحسب تعبيرها، معركة من أجل فكرة وطريقة مختلفة في التعامل مع الناس، ومحاولة لإدخال قدر من الإنسانية إلى عمل تحكمه ضغوط ومنطق اقتصادي.

وأقرت بأن شخصيتها تكون مرهقة في البداية، لأنها تحاول التغيير من دون أن تصغي بما يكفي إلى تجارب العاملين معها. لكن لقاءها بالشخصية الأخرى، ماري، يجعلها أكثر انفتاحًا على ما يمكن أن تتعلمه منها.

وعن بطلتي الفيلم، قالت إيفيرا إنها لا تقارن عادةً بين شخصياتها لتحديد ما يجعل إحداها مختلفة عن الأخرى، لكنها تتخيل أحياناً أن النساء اللواتي أدتهن على الشاشة يمكن أن يتحاورن بعضهن مع بعض، وأضافت أن لها في ذهنها روابط صغيرة بين أدوارها، حتى لو لم تكن ظاهرة للجمهور، لأنها تشعر بأن الشخصيات لا تنفصل تماماً عن بعضها في تجربتها كممثلة.

الوقت داخل دار الرعاية

وتحدثت إيفيرا عن التحضير للفيلم داخل دار رعاية حقيقية، حيث أجرى فريق العمل قراءات وتدريبات وقضى وقتاً بين المقيمين، وقالت إن وجودهم هناك جعلهم يشاهدون تفاصيل الحياة اليومية في المكان، بما فيها حضور أشخاص أثناء العمل ثم مغادرتهم، بدلاً من التعامل معه باعتباره موقعاً للتصوير فحسب.

واعترفت بأنها شعرت بالخجل في البداية من التعامل المباشر مع بعض المقيمين، خشية أن تفعل شيئاً على نحو خاطئ. ورغم أن جدتها عاشت مع ألزهايمر وأقامت في مكان مشابه، فإن التدريب وقضاء الوقت داخل الدار أتاحا لها، كما قالت، أن تجد طريقة جديدة للتواصل.

وأضافت أن هذه التجربة ذكّرتها بأن الاقتراب من شخص آخر يحتاج أولاً إلى أن تمنحه وقتاً، وأن تراقبه وتصغي إليه قبل أن تفترض ما يحتاجه.

أدوار أكثر تعقيداً بعد الأربعين

وفي حديثها عن عمر الممثلات والفرص المتاحة لهن، قالت إيفيرا إن التمييز المرتبط بالعمر موجود في فرنسا أيضاً، وإنها تتصور أنه قد يكون أشد في الأماكن التي ترتبط فيها الأفلام باستثمارات أكبر، لكنها أوضحت أنها لا تعرف صناعة هوليوود من الداخل بما يسمح لها بإجراء مقارنة حاسمة.

واعترفت بأن قناعاتها لا تمنعها دائماً من القلق بشأن مظهرها أمام الكاميرا، وقالت إنها قد تفكر أحياناً في الإضاءة وما إذا كانت تجعلها تبدو أصغر سناً، وإنها تشعر بالحرج من هذا التناقض بين ما تؤمن به وما يراودها من مخاوف شخصية.

وترى إيفيرا أن وجود مساحة لإنتاج أفلام أقل تكلفة يمنح صناعها حرية أكبر في سرد حكايات شخصية، ويتيح للنساء أدواراً لا يحكمها تصور واحد عن العمر أو الشكل، وقالت إن أكثر تجاربها إثارة، بوصفها ممثلة وامرأة، جاءت بعد الأربعين، وإن ما تبحث عنه هو أداء شخصيات نسائية معقدة، لا شخصيات تُختزل في فكرة أنها "قوية" طوال الوقت.

فيلم عن الموت والحياة

وحين سُئلت إن كان الفيلم قد غيّر نظرتها إلى الموت، أجابت بالنفي، وقالت إنها كانت تؤمن قبل العمل فيه بأن الحياة تكتسب جانباً من أهميتها لأننا نعرف أنها ستنتهي. غير أن التجربة جعلت إحساسها بالحياة أكثر كثافة.

وأضافت أن الفيلم، على الرغم من تناوله الموت، يترك لديها شعوراً بالأمل. ففي وقت يسهل فيه، على حد قولها، تعداد الكوارث والانقسامات، أعاد إليها الإيمان بإمكان التواصل بين الناس والاهتمام بعضهم ببعض، وبأن في الحياة ما يستحق الاستمتاع به.

تصنيفات

قصص قد تهمك