Maximum Pleasure Guaranteed.. الوحدة في قلب كوميديا سوداء | الشرق للأخبار
خاص

Maximum Pleasure Guaranteed.. الوحدة والمخاطرة في قلب كوميديا سوداء

تاتيانا ماسلاني لـ"الشرق": استعنت بانكساراتي العاطفية لتجسيد شخصية بولا

الممثلة الكندية تاتيانا ماسلاني في مشهد من مسلسل Maximum Pleasure Guaranteed على منصة - Apple TV+
الممثلة الكندية تاتيانا ماسلاني في مشهد من مسلسل Maximum Pleasure Guaranteed على منصة - Apple TV+

قالت الممثلة الكندية تاتيانا ماسلاني إن تناقضات شخصية "بولا"، وعجزها أحياناً عن فهم دوافعها وقراراتها، كانا من أبرز أسباب انجذابها إلى بطولة مسلسل Maximum Pleasure Guaranteed، الذي يجمع بين الجريمة والتشويق والكوميديا السوداء على منصة “أبل تي في”.

وأوضحت ماسلاني، في حوار مع "الشرق"، أنها استعانت بمشاعر عاشتها خلال تجارب الانكسار العاطفي لبناء إحساس الشخصية بالوحدة وفقدان الأمان، معتبرة أن المخاطر التي تخوضها بولا ترتبط بمحاولتها استعادة السيطرة على حياتها بعد انهيار علاقتها الزوجية.

ويأتي الحوار بعدما أعلنت "أبل"، في 14 أكتوبر، تجديد المسلسل لموسم ثانٍ، لاستكمال حكاية الأم المطلقة التي تجد نفسها متورطة في شبكة من الابتزاز والقتل، بينما تخوض نزاعاً على حضانة طفلتها وأزمة تتعلق بهويتها ومستقبلها. 

شخصية لا تملك كل الإجابات

لم يكن اقتراب ماسلاني من بولا قائماً على امتلاك تفسير واضح لكل تصرفاتها، وعلى العكس، وجدت في المسافة التي تفصل بين رغبات الشخصية وسلوكها مساحة مثيرة للعمل.

وقالت: "ما وجدته مثيراً للاهتمام هو أنني لم أستطع فهم كل دوافعها، ولم أتمكن دائماً من تتبع الخيارات التي تتخذها. وهذا جعل قراءتها مشوقة بالنسبة لي، لأنني كنت أشعر بالفضول تجاهها، وأحاول الإمساك بشيء فيها".

وترى أن هذا الغموض جزء من طبيعة بولا نفسها؛ فهي اندفاعية وغير عقلانية أحياناً، لكنها تمتلك في الوقت ذاته إحساساً قوياً بما تريده، حتى عندما تختار وسائل لا تساعدها على الوصول إليه بأمان.

وأضافت: "اللعب على هذا التوتر ممتع جداً للممثل؛ ربما أعرف لماذا أفعل هذا، لكنني لا أفعله بالطريقة الصحيحة، أو الأكثر أماناً، أو الأكثر ذكاء".

وتجسد ماسلاني شخصية بولا ساندرز، وهي أم حديثة الطلاق، تقتنع بأنها شهدت جريمة، فتبدأ تحقيقاً بنفسها قد يقودها إلى كشف مؤامرة أكبر. وتتداخل رحلة البحث مع أزمتها العائلية ومسؤوليات الأمومة وعالم مباريات كرة القدم للصغار، بما يضع تفاصيل الحياة اليومية إلى جوار تهديدات تتصاعد خارج سيطرتها. والمسلسل من ابتكار ديفيد جيه روزن وإخراج ديفيد جوردون جرين. 

الوحدة بعد انهيار العلاقة

وفي تفسيرها لعزلة بولا، توقفت ماسلاني عند أثر الانفصال في صورة الإنسان عن نفسه، وليس فقط في علاقته بالطرف الآخر، فالشخصية، بحسب قراءتها، تدخل مرحلة جديدة من حياتها من دون أن تعرف تماماً من أصبحت.

وقالت: "علاقتها انهارت بطريقة حطمت، في رأيي، إحساسها بالأمان والهوية. لذلك فإن وحدتها حقيقية تماماً؛ لقد فقدت تلك الألفة التي تكون لديك مع شريك عشت معه سنوات طويلة".

وللوصول إلى هذا الشعور، عادت الممثلة إلى خبرات شخصية تتعلق بالفقد العاطفي، وإلى الأسئلة التي تفرضها نهاية علاقة كان وجودها جزءاً أساسياً من الحياة.

وأضافت: "بالنسبة لي، كان الأمر يتعلق باستحضار الانكسارات العاطفية الكبيرة في حياتي؛ حين تجد نفسك فجأة خارج علاقة وتسأل: من أنا الآن؟ يمكنك أن تصبح شديد الارتباط بشخص آخر، أو بتصورك عما تكون عليه حياتك".

وتابعت أن بولا تحاول إعادة بناء نفسها، وهي مرحلة تراها، رغم صعوبتها، حافلة بإمكانات الاكتشاف والتغيير.

وتساعد هذه القراءة في تفسير جانب من اندفاع الشخصية نحو التحقيق والمخاطرة؛ فالبحث عن إجابة لما تعتقد أنها شهدته يتزامن مع بحثها عن موقع جديد لنفسها، بعد فقدان الاستقرار الذي كانت تستند إليه.

استعادة الإحساس بالحياة

ورداً على سؤال "الشرق" عما تبحث عنه بولا وراء كل تلك المخاطر، قالت ماسلاني إن أول ما يتبادر إلى ذهنها هو رغبة الشخصية في استعادة الإحساس بالحياة.

وأوضحت: "أفكر في الشعور بأنك حي، وفي أن تشعر بالأشياء مجدداً. عندما تتعرض لانكسار عاطفي كبير، تريد أن تشعر بأن حياتك ملكك، وأن لديك قوة، وأنك تستطيع التحكم في شيء ما".

لكن محاولات استعادة السيطرة تنقلب أحياناً إلى مصدر لمزيد من الاضطراب، إذ تتخذ بولا قرارات تدفعها إلى مواقف أشد تعقيداً.

وقالت: "أعتقد أن كثيراً مما تفعله محاولة للإمساك بهذا الشعور، رغم أن تصرفاتها تنتهي بإلقائها في مزيد من الفوضى. وهذا جزء من قابلية بولا للخطأ".

ويصبح التناقض بين الرغبة في الاستقرار والاندفاع نحو الخطر أحد مفاتيح الأداء؛ فالشخصية تريد استعادة قدرتها على الاختيار، لكنها لا تضمن أن تكون اختياراتها في مصلحتها.

الجريمة والكوميديا

وعن الانتقال بين التشويق والكوميديا، قالت ماسلاني إنها لم تنشغل أثناء التمثيل بحساب التوازن بين النوعين، بقدر انشغالها بصدق اللحظة التي تعيشها الشخصية.

وأشارت إلى ثقتها بمبتكر المسلسل ديفيد جيه روزن وفريق الكتابة والمخرج ديفيد جوردون جرين في ضبط النبرة، قبل أن تأتي عناصر ما بعد التصوير لتمنح المشاهد إيقاعها النهائي.

وقالت: "وثقت بهم في الإمساك بهذا التوازن. ثم ترى في مرحلة ما بعد الإنتاج كيف تعزز الموسيقى الرائعة والنص والمونتاج نبرة العمل، ليبدو كل شيء كما لو أنك داخل رأس شخص يعج بالضوضاء".

وأضافت أن مهمتها كانت تقديم احتمالات متعددة في الأداء، وترك مساحة للفريق لتشكيلها لاحقاً: "كل ما علي فعله هو أن أكون حاضرة في اللحظة وأؤدي".

ويشارك في بطولة العمل جيك جونسون، الذي يؤدي شخصية كارل، إلى جانب موراي بارتليت، ودولي دي ليون، وبراندون فلين، وجيسي هودجز، وجون مايكل هيل، وتشارلي هول. وبدأ عرض الموسم الأول في 20 مايو 2026، ويتألف من 10 حلقات. 

من Orphan Black إلى بولا

وتأتي شخصية "بولا" امتداداً لمسيرة رسخت خلالها ماسلاني حضورها عبر أدوار تتطلب التنقل بين حالات وهويات مختلفة، وبرز اسم الممثلة الكندية عالمياً مع مسلسل الخيال العلمي Orphan Black، الذي أدت فيه شخصيات متعددة، وفازت عنه بجائزة "إيمي" لأفضل ممثلة رئيسية في مسلسل درامي عام 2016، إلى جانب ترشيحين في الفئة نفسها عامي 2015 و2018. 

وقدمت لاحقاً شخصية المحامية جينيفر والترز في مسلسل She-Hulk: Attorney at Law من عالم "مارفل"، حيث جمعت الشخصية بين حياتها المهنية وتعقيدات اكتسابها قدرات خارقة، وفي Maximum Pleasure Guaranteed، تتعامل مع امرأة تواجه الخطر من موقع هشاشتها الإنسانية، وتتصرف تحت ضغط الوحدة والخوف والرغبة في استعادة زمام حياتها. 

التقييمات والمشاهدات

وحظي المسلسل باستقبال نقدي إيجابي إجمالاً، إذ بلغت نسبة المراجعات الإيجابية على Rotten Tomatoes، 93% استناداً إلى 61 مراجعة نقدية، مقابل 84% لتقييمات الجمهور، بناءً على أكثر من 250 تقييماً، وتعبر النسبة النقدية عن حصة المراجعات الإيجابية، وليست متوسطاً حسابياً لدرجات النقاد. 

وعلى Metacritic، سجل العمل 72 نقطة من 100 بناءً على 22 مراجعة نقدية، ضمن تصنيف "مراجعات إيجابية عموماً"، فيما بلغ تقييم المستخدمين 6.8 من 10 استناداً إلى 44 تقييماً، وتُظهر هذه النتائج اتفاقاً أوسع نسبياً بين النقاد، مقابل تفاوت أكبر في استجابة الجمهور. 

تصنيفات

قصص قد تهمك