للمرة الأولى.. دراما رمضان اللبنانية بتوقيع 6 كاتبات | الشرق للأخبار

للمرة الأولى.. دراما رمضان اللبنانية بتوقيع 6 كاتبات

time reading iconدقائق القراءة - 7
الكاتبة اللبنانية كلوديا مرشيليان - facebook.com/MarchalianClaudia
الكاتبة اللبنانية كلوديا مرشيليان - facebook.com/MarchalianClaudia
بيروت-

تُسيطر الكتابة النسائية، على عدد كبير المسلسلات اللبنانية، المُشاركة في موسم دراما رمضان المقبل، إذ باتت ظاهرة تتوسّع بشكل ملحوظ في لبنان، لا سيما خلال السنوات الـ5 الأخيرة، قبل أن تتوج في الموسم الجديد بـ6 مسلسلات للمرة الأولى في تاريخ الدراما اللبنانية.

وتحمل نصوص مسلسلات رمضان 2021، بصمات ناعمة، إذ كتبتها نساء من أجيال مختلفة، مثل كلوديا مارشليان "راحوا"، ونادين جابر "للموت"، ونادية الأحمر "350 غرام"، وكلود أبو حيدر "داون تاون"، وفيفيان أنطونيوس "الحيّ الشعبي"، وزينة عبد الرزاق "أسماء من الماضي" وغيرهنّ.

وأكد المنتجان اللبنانيان مروان حداد وجمال سنان، لـ"الشرق"، أنّ "المنتجين لا يميزون بين نص كتبته امرأة أو رجل، فالنص يقيّم بحسب أدبياته وجمالياته ومعالجته الدرامية ومدى قابلية الجمهور لمشاهدته بغض النظر عن هوية الكاتب أو عمره".

ويرى سنّان أنّ "هناك طفرة حقيقية في العالم العربي ككل لناحية الكتابة النسائية، لكن في الوقت نفسه لدينا كتّاب رجال مهمون جداً واستطاعوا الكتابة عن قضايا مجتعية بإبداع ونجحوا في الغوص في عوالم المرأة وشخصيتها وحساسيتها".

وأشار حداد، إلى أنّ "كل عمل ذهني إداري فني هو متساوٍ بين الرجل والمرأة اليوم في 2021، لكنه كان يختلف كلياً قبل الإنترنت وقبل الثورة الصناعية، حيث بدأت المرأة تتحرّر بعد زمن من القمع والحجر". 

وأرجع حداد، تأخّر المرأة لخوض التجربة الكتابية، إلى عدم إتاحة الفرصة للمرأة من قبل شركات الإنتاج وتلفزيون لبنان التي كانت لديها نظرة نوعاً ما تقليدية للنساء المبدعات، مستشهداً بالكاتبة منى طايع التي كتبت مسلسلاً واحداً في التسعينيات واعتكفت، ولم تمنح الفرصة لاعتماد مسلسلاتها العديدة إلا في العقدين الأخيرين.

التعبير عن الذات

وأضحت الكاتبة كلوديا مارشليان،  لـ"الشرق"، أن "الكتابة تختلف بين الرجل والمرأة، بناءً على ما عاشه كل شخص، وكذلك خلفيته الثقافية، فالكتابة تُعد أكثر مادة فنيّة تعبّر عن الذات ونضوج كاتبها وقراءاته وأسفاره ومشاهداته وما عاشه من تجارب".

وقالت إنّ "الرجل قد يكتب بشكل جيّد عن شخصية المرأة وحقوقها، لكن في حالات معينة كالزوجة والحبيبة وربما الأم"، موضحة أن "ما يميّز نص المرأة عن الرجل، أن الأولى يمكنها الغوص في تفاصيل شخصية المرأة في كل الحالات الحساسة والحميمة والمراحل العمرية".

وأضافت أن: "الرجل لا يمكنه مثلاً أن يشعر بما تشعر به المرأة في سنّ انقطاع الطمث أو سن اليأس، بينما المرأة تغوص فيها بشكل فائض كما يمكنها أن تطرح أنواعاً مختلفة من الأدوار لنساء بعمر متأخر أو متوسط".

واعتبرت مارشليان أن "الدراما العربية واللبنانية، ما زالت تحتاج إلى مزيد من الجهد والبحث وطرح مواضيع لا تزال تحت الطاولة يهمس بها الناس بصوت منخفض وعلينا أن ننقلها إلى الشاشة". 

انتشار الكتابة النسائية

واعتبرت الكاتبتان نادية الأحمر ونادين جابر أن "الكتابة لا تختلف بين رجل وامرأة، لكن لا أحد يفهم المرأة كما تفهم هي نفسها".

ورأت جابر أن حساسية المرأة ومخيّلتها الواسعة واهتمامها بالتفاصيل بطبيعتها البشرية تجعلها أكثر غوصاً في المواضيع، خصوصاً العاطفية والاجتماعية المشبّعة بالعواطف والذهاب بها إلى العمق، وهو ما قد يميّز اليوم نصّها. 

وقالت نادية الأحمر، لـ"الشرق" إنّ "تزايد حجم تناول الدراما لقصص الحب والمجتمع والمواضيع المريحة والمسلية، دون موضوعات التاريخ والسياسة والواقع المأساوي، أسهم في إعطاء مساحة أكبر للكاتبات النساء اللواتي يتميّزن بهذا اللون لاهتمامهن بالتفاصيل والألوان والتعبير عن المشاعر والأحاسيس والأفكار الداخلية".

وأكدت أن "المرأة لم تكتفِ بما هو رائج، ولم تكتفِ باللعب في أماكن آمنة، بل استطاعت إثبات نفسها في السنوات الخمس الأخيرة في الدراما المشتركة، وتخرج من قوقعة قصص الحب لتتوسع بطرحها في أفكار أكثر تنوعاً، محاولة عدم تكرار ما يكتبه الرجال حتى إنها خاضت القصص البوليسية والتشويقية".

خصوصية المرأة 

وللكاتب والناقد السوري محمد منصور، وجهة نظر مُغايرة، إذ قال لـ"الشرق": "ليس صحيحاً أن المرأة أقدر من الرجل على تناول القضايا النسائية، لكن المرأة أكثر حساسية في التقاط الموضوعات وإبراز خصوصيتها النسائية من زوايا معينة، بينما الرجال أكثر موضوعية وحنكة في معالجة الشخصيات وتحريك خيوط الدراما".

وأبدى منصور، دهشته من تأخر ظهور النص النسائي في الدراما اللبنانية مقارنة بالسورية، وذلك رغم حضور المرأة القوي والفاعل في المجتمع اللبناني منذ عقود طويلة.

وأوضح أنّ "الجهات الإنتاجية في لبنان، لم تكن تثق في قدرات المرأة درامياً لا في الكتابة أو الإخراج، كونها بمثابة مغامرة"، متابعاً أن "المبدعات السوريات استطعن قبل نحو 60 عاماً الاستفادة من إنتاج التلفزيون السوري الحكومي للأعمال الدرامية، وتمكنّ من انتزاع فرصهن في الكتابة والإخرج، ثم إقناع شركات الإنتاج الخاصة بجدارتهن الفنية".

ورأى أن تقدّم "الكاتبات لتصدر المشهد الدرامي، مؤشر جيد للتنوع ومطلوب، يستوعب في وجهه الإيجابي مساهمات النساء، لكنه مؤشر سلبي على الضغوط الطاحنة التي تعصف بالشباب اللبناني في ساحات الاصطفاف السياسي والاستقطاب الحزبي والمعارك المجانية المليئة بالعنف والكراهية، وهو ما تبدو مبدعات لبنان بعيدات عنه إلى حد كبير، ما يعطيهن فرصة للالتفات نحو رصد دراما المجتمع في أعمال فنية حقيقية".

تجارب غير ناضجة

ورفض المؤرخ الفني عبيدو باشا، وصف الاختراق الواسع للكتابة الدرامية من قبل النساء بـ"الظاهرة"، معتبراً أنها "تطوّر طبيعي للمسار الاجتماعي وتطوّر الحياة وبالتالي أخذ المرأة من هذه الحياة جانباً للدفاع عنه وأخذ قرار الدفاع عن مواقعها منذ الحرب الباردة في بلاد الغرب وصولاً إلى اليوم في منطقتنا". 

ورأى أن هذه المسلسلات التي يعلو فيها صوت المرأة وهي بمعظمها جيّدة جداً وإن كان بعضها غير ناضج أو يتموضع في التجارب الأولية، إلا أنه يؤسّس لمنصة تحمل نفساً جديداً ونقلة نوعية في الدراما اللبنانية، وهي منصة يمكن للآخرين الوقوف عليها في المستقبل كما حدث في السينما والمسرح من ناحية تميّز المرأة اللبنانية فيه.

وأوضح أن "تأخّر المرأة في خوض التجربة الكتابية يعود إلى مزاج المرأة اللبنانية نفسها، وساهم الرجال في تثبيته، بالاكتفاء بالوقوف أمام الكاميرا في أدوار كانت مشرّفة منذ تأسيس تلفزيون لبنان".

اقرأ أيضاً:

تصنيفات