برلمان جورجيا يسحب قانون "العميل الأجنبي".. وموسكو تدخل على خط الأزمة

time reading iconدقائق القراءة - 5
أنصار المعارضة الجورجية يتظاهرون في العاصمة تبليسي احتجاحاً على قانون "الوكلاء الأجانب". 9 مارس 2023 - AFP
أنصار المعارضة الجورجية يتظاهرون في العاصمة تبليسي احتجاحاً على قانون "الوكلاء الأجانب". 9 مارس 2023 - AFP
تبليسي/ دبي-وكالاتالشرق

تخلّى البرلمان في جورجيا، الجمعة، عن خطط إقرار مشروع قانون "العملاء الأجانب" الذي أثار أزمة سياسية داخلية كبيرة وهدد بعرقلة مسعى البلاد لتوثيق العلاقات مع أوروبا، فيما قالت موسكو إن احتجاجات جورجيا ترقى إلى "محاولة انقلاب".

وصوّت 35 مُشرعاً من أصل 36 ضد التشريع المثير للجدل في القراءة الثانية، بعدما سحب حزب "الحلم الجورجي" الحاكم دعمه لمشروع القانون ، وفقاً لوكالة "رويترز".

وخرج عشرات الآلاف من الجورجيين إلى الشوارع في العاصمة تبليسي لمدة ثلاث ليال متتالية للاحتجاج على التشريع، الذي يهدد عمل وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية، وسط مخاوف من أن يدفع القانون بالبلاد نحو مسار استبدادي.

وتضمن مشروع القانون إلزام المنظمات غير الحكومية التي تتلقى تمويلاً خارجياً أكثر من 20% من تمويلها بالتسجيل لدى وزارة العدل تحت بند "الوكلاء الأجانب".

ويقول المعارضون إن التشريع يأتي على غرار قانون روسي يعود لعام 2012 استخدمه الكرملين بكثافة للتضييق على المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة.

"طريقة مضلَّلة"

وأعلن الحزب الحاكم في جورجيا، الخميس، سحب مشروع القانون. وقال، في بيان نشره على موقعه الإلكتروني: "بصفتنا حزباً حكومياً مسؤولاً أمام كل فرد من أفراد المجتمع، قررنا من دون شروط سحب هذا القانون الذي نؤيّده".

واعتبر الحزب، في بيانه أن مشروع القانون، الذي أُطلق عليه اسم "العميل الأجنبي"، "قُدّم في يوم سيئ بطريقة مضلّلة"، مشيراً إلى أنه سيبدأ مشاورات عامة لـ"شرحٍ أفضل للغرض من هذا النص".

ويأتي هذا الإعلان غداة تظاهرات ضخمة شهدتها العاصمة تبليسي استخدمت خلالها الشرطة عبوات الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق عشرات الآلاف من المتظاهرين الذين تجمعوا أمام البرلمان.

بالتالي، فإن الحزب الحاكم "لا يغلق الباب" بالكامل أمام عودة مستقبلية لمشروع هذا القانون إلى البرلمان.

بروكسل ترحب

ورحّب وفد الاتحاد الأوروبي إلى جورجيا بهذه الخطوة، قائلاً في بيان عبر "تويتر": "نرحّب بإعلان الحزب الحاكم سحب مشروع القانون بشأن النفوذ الأجنبي". وأضاف: "نشجع جميع القادة السياسيين في جورجيا على استئناف الإصلاحات المؤيّدة لأوروبا".

وتشهد الدولة التي يبلغ عدد سكانها أربعة ملايين نسمة، أزمة سياسية منذ سنوات نتيجة تجاذبها بين أوروبا وروسيا. وتواجهت موسكو وتبيليسي في العام 2008 في حرب قصيرة انتصر فيها الجيش الروسي. في حين تطمح الجمهورية السوفيتية السابقة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

"محاولة انقلاب"

في المقابل، دخلت روسيا على خط الأزمة الجورجية، واعتبر وزير الخارجية سيرجي لافروف، الجمعة، أنّ احتجاجات جورجيا ترقى إلى محاولة انقلاب، مشيراً إلى الثورة الأوكرانية في العام 2014 التي تعتبرها موسكو محاولة انقلاب دبّرها الغرب.

وأوضح لافروف، للتلفزيون الروسي: "يشبه ذلك كثيراً (تظاهرات) ساحة ميدان في كييف". واعتبر مشروع القانون الجورجي المتعلّق بـ"العملاء الأجانب"، والمستوحى من نص روسي وتسبّب في موجة احتجاجات، بأنّه كان "ذريعة لإطلاق محاولة لتغيير النظام بالقوة".

كما اتهم الكرملين، الجمعة، الولايات المتحدة، بتأجيج المشاعر المعادية لروسيا لدى آلاف المحتجّين الذين نزلوا إلى شوارع جورجيا هذا الأسبوع.

وفي إشارة إلى تصريح أدلت به الرئيسة الجورجية سالومي زورابيشفيلي من نيويورك، الخميس، دعماً للمتظاهرين، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، "إنها تتحدث إلى شعبها ليس من جورجيا، ولكن من أميركا"، معتبراً أن "يداً مرئية" تعمل على "إثارة شعور معادٍ لروسيا".

ويوجد اتجاه داعم لانضمام جورجيا إلى الاتحاد الأوروبي، وهو اتجاه اتخذ بعد "ثورة الورود" عام 2003 التي أوصلت إلى السلطة ميخائيل ساكاشفيلي الموالي للغرب، وهو الآن في السجن حيث يندّد بالانتقام السياسي.

وتسبب طرح الحزب الحاكم مشروع القانون في تزايد الانتقادات الداخلية للحكومة على أساس أنه إشارة على قربها الأوثق من اللازم من موسكو بما يتعارض مع الرأي العام في جورجيا المناهض بشدة لروسيا.

اقرأ أيضاً:

تصنيفات