نيويورك تايمز: اقتحام الكونغرس سبقته حملات حشد وتمويل منسقة | الشرق للأخبار

نيويورك تايمز: اقتحام الكونغرس سبقته حملات حشد وتمويل منسقة

time reading iconدقائق القراءة - 8
جانب من اقتحام متظاهرين مؤيدين للرئيس ترمب لمبنى الكونغرس - 6 يناير 2021 - AFP
جانب من اقتحام متظاهرين مؤيدين للرئيس ترمب لمبنى الكونغرس - 6 يناير 2021 - AFP

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية إن شبكة من المحرّضين اليمينيين المتطرفين في جميع أنحاء الولايات المتحدة أمضت أسابيع في التنسيق وجمع الأموال لحشد جماهيري، بهدف قلب خسارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الانتخابات.

يأتي ذلك بحسب الصحيفة، في الوقت الذي لا تزال الكثير من التفاصيل مجهولة بشأن تخطيط وتمويل اقتحام مبنى الكابيتول، بهدف رفض الهزيمة الانتخابية لترمب. 

وأشارت الصحيفة إلى أنها رصدت تحركات أحد هؤلاء المنظمين، واسمه كيث لي، بعد ظهوره في مقاطع مصورة تبين مشاركته في عمليات الحشد والتمويل التي سبقت أحداث الكابيتول التي أسفرت عن مقتل 6 أشخاص وإصابة العشرات.

كيث لي

أمضى كيث لي، وهو من قدامى المحاربين في سلاح الجو الأميركي ومحقق شرطة سابق، صباح يوم 6 يناير يراقب مداخل مبنى الكابيتول.

وفي مقاطع فيديو انتشرت على الإنترنت، أشار لي وهو من ولاية تكساس ويبلغ من العمر 41 عاماً، إلى هشاشة السياج حول المبنى. 

وفي مقطع فيديو آخر، كان لي يرحب بوصول رجال الميليشيات اليمينية المتطرفة التي طوّقت مبنى الكابيتول، قبل وقت طويل من تجمع للرئيس ترمب مع أنصاره في متنزه قرب البيت الأبيض.

وفي خضم الأحداث، توقف "لي" مؤقتاً لجمع الأموال بشكل عفوي، وقال للحشود: "إذا لم تتمكنوا من القيام بالرحلة، فامنحوا خمسة إلى عشرة دولارات"، طالباً منهم تبرعات لتغطية المصاريف القضائية لاثنين من "الوطنيين" المسجونين، أحدهما زعيم جماعة "براود بويز" اليمينية المتطرفة، والآخر حليف اشتبك مع الشرطة خلال اقتحام مسلح للمجلس التشريعي لولاية أوريغون.

محرّضون بميزانية منخفضة

وأوضحت الصحيفة أن هذه الحملة كانت مدفوعة جزئياً، بشبكة مخصصة لهذا الغرض، إلى حد كبير من محرّضين ذوي ميزانية منخفضة، وتشمل متشددين يمينيين متطرفين، ومحافظين مسيحيين، وأتباعاً متحمسين لحركة "كيو أنون" اليمينية التي تؤمن بنظرية المؤامرة وتؤيّد ترمب. 

وبينما يمثل "لي" الجماعات الثلاث، يشير اتساع نطاق الحركات التي انضم إليها إلى أنه قد يكون من الصعب مواجهتها، أكثر من مواجهة منظمة واحدة.

تنظيم قوافل

خلال الأشهر التي سبقت أعمال الشغب، ساعد "لي"، بحسب "نيويورك تايمز"، في تنظيم سلسلة من قوافل السيارات المؤيدة لترمب في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك قوافل حاصرت بشكل مؤقت حافلة لحملة بايدن في تكساس، وأخرى تعطلت لفترة وجيزة على جسر نهر هدسون في ضواحي مدينة نيويورك.

وللمساعدة في دفع تكاليف العشرات من القوافل التي ستجتمع في مسيرة 6 يناير، تعاون "لي" مع أحد جامعي الأموال عبر الإنترنت في تامبا بولاية فلوريدا، الذي جمع بدوره أموالاً من متبرعين صغار، وزعم أنه وزع عشرات الآلاف من الدولارات.

ولفتت الصحيفة إلى أن جهودهم تأتي ضمن الكثير من الجهود المبذولة على المستوى الشعبي لجلب أنصار ترمب إلى مبنى الكابيتول، غالباً وسط دعوات إلى "ثورة"، إن لم تكن للعنف الصريح. 

تنسيق على الإنترنت

وعلى منتدى "باتريوت كارافان فور 45" لمشاركة السفر (النقل التشاركي)، نسق أكثر من 4 آلاف عضو السفر من أماكن بعيدة مثل كاليفورنيا وداكوتا الجنوبية، وتبرع نحو ألفي شخص بأكثر من 181 ألف دولار لموقع يحمل اسم "احتجاج عنيف" Wild Protest، وتركوا رسائل تحث المتظاهرين على عرقلة التصديق على التصويت في الكونغرس.

كما طلبت جماعة "أوث كيبرز"، وهي ميليشيا شارك عناصرها في اقتحام مبنى الكابيتول، التبرعات عبر الإنترنت لتغطية نفقات "البنزين وتذاكر الطيران والفنادق والطعام والمعدات".

وجمع عدة أشخاص الأموال من خلال موقع التمويل الجماعي "غوفاندمي" (Go Fund Me)، ومواقع تصف نفسها بشكل صريح بأنها مسيحية مثل Give Send Go، الذي توقفت خدمة تحويل الأموال "باي بال" عن العمل معه الاثنين، بسبب صلاته بالعنف في الكابيتول.

نشأة "لي"

ووفقاً لـ"نيويورك تايمز"، شبّه "لي" في كثير الأحيان مؤيدي قلب نتيجة الانتخابات بالموقعين على إعلان الاستقلال، وقال إنه مستعد للتضحية بحياته من أجل القضية.

وقال عنه مدير مبيعات عمل معه في شركة معدات قبل تسريحه بسبب جائحة كورونا، إنه نشأ كمسيحي محافظ في شرق تكساس. 

وتظهر سجلات القوات الجوية أنه التحق بالجيش بعد شهر من هجمات 11 سبتمبر، وخدم لمدة أربع سنوات وغادر برتبة كبير طيارين. في وقت لاحق، بين عامي 2011 و2012، عمل في شركة أمنية خاصة في قاعدة عسكرية أميركية في أفغانستان، كما عمل أيضاً كمحقق شرطة في تكساس.

ولم يكن "لي"، الذي تتبعت "نيويورك تايمز" مساره، ناشطاً سياسياً على الإطلاق، لكن خلال رئاسة ترمب بدأ الانغماس في نظريات المؤامرة التي تروّج لها حركة "كيو أنون" عبر الإنترنت، ويعتقد أتباعها أن ترمب يحاول إنقاذ أمريكا من جماعة غامضة تسيطر على الحكومة والحزب الديمقراطي.

"قمنا بعملنا"

قبل الاقتحام، دعا "لي" الحشود عبر مكبر صوت للدخول، حتى تردد صدى صوته في قبة القاعة المستديرة في الكابيتول.

وبدعم من الحشود المتزايدة، شق طريقه إلى المبنى، وبحلول الساعة الثالثة عصراً بعد إطلاق النار على مهاجم زميل، أصيب عدد من ضباط الشرطة وكانت السلطات تطلب المساعدة، ولكنه هرع إلى الخارج، وباستخدام مكبر الصوت حث الآخرين على دخول المبنى، قائلاً: "إذا فعلنا ذلك معاً، فلا عنف!". وعندما علم بإجلاء النواب، أعلن النصر وهتف: "لقد قمنا بعملنا"، حسبما نقلت "نيويورك تايمز". 

تصنيفات