ماذا سيقرأ ويكتب الروائيون والشعراء عام 2026؟

time reading iconدقائق القراءة - 11
طفلة تقرأ في معرض الرياض الدولي للكتاب 2025 - @RyBookFair
طفلة تقرأ في معرض الرياض الدولي للكتاب 2025 - @RyBookFair
بغداد-علي صلاح بلداوي

بينما ينشغل العالم بإغلاق دفاتر العام 2025، نميل إلى الالتفات نحو البدايات، وما تفتحه من مساحات جديدة للأسئلة والاحتمالات.

 في هذا السياق، توجهنا إلى مجموعة من الكُتّاب العرب لاستطلاع رؤيتهم لاستقبال العام الجديد، على مستوى القراءة أولاً، ثم على صعيد المخطوطات الإبداعية التي يضعون رهاناتهم عليها مع دخول عام 2026، وما إذا كانوا يخططون لاختبار آفاق مختلفة في الكتابة، أو خوض تجارب ثقافية جديدة ترافق هذه البدايات.

ضمن هذا الملف، نطرح على أحد الأصوات الأدبية الشابة الأسئلة التالية: كيف يستقبل عامه الجديد على مستوى القراءة؟ وأي مخطوطة أو مشروع إبداعي يراهن عليه مع دخول 2026؟ وهل يفكّر في اختبار أفق مختلف في الكتابة أو خوض تجربة ثقافية جديدة هذا العام؟

وائل الحفظي روائي سعودي.. وقت أكثر للقراءة

دائماً ما أنظر إلى القراءة بوصفها فعلاً مستمراً لا يجب أن يخضع للزمن. التحدي الحقيقي اليوم يكمن في الوقت الذي يمكننا اقتطاعه للقراءة في ظل المتطلبات الحياتية الضاغطة. إضافة إلى الملهيات الكثيرة التي تلتهم من أذهاننا التركيز والهدوء. ومع ذلك، نسعى إلى أن نبدأ العام بهدف توفير وقت أكبر للقراءة وسط هذا الضجيج من حولنا، وهو الهدف الذي أحاول تحقيقه مع بداية كل عام: الحصول على وقت أكثر للقراءة.

لديّ الآن مشروع أعمل عليه بعد أن وصلت روايتي الأولى "ترف الانكفاء" إلى القُرّاء واستُقبلت بشكل جيد. غير أنني كاتب مزاجي؛ إذ أكتب بشكلٍ متقطع، حين أكون تحت وطأة إلحاح فعل الكتابة بوصفه ضرورةً لا يمكن الفكاك منها.

كما أحب أن أترك الأمر على هذا النحو فيما يخص الكتابة بالطبع، مع حرصي البالغ على ألا يلحق ذلك بالقراءة أيضاً. لذلك أفرد للقراءة وقتاً أطول، أو هكذا أحاول. فالكاتب دائماً ما يكون ممتلئاً عندما يكتب. هذا الامتلاء، إلى جانب التجارب الحياتية، يأتي من الاطلاع والقراءة، وكي تكون كاتباً، عليك أن تعيش وتقرأ.

حسن أكرم قاص وروائي عراقي.. اشتباك مع الزمن

أرى علاقتي بالقراءة والكتابة كصداقة قديمة، لا تخلو من عتبٍ أو انقطاع، لكنها تنتهي دائماً بصلحٍ حميم. أعيش حالياً ذروة هذا الصلح؛ إذ استعدتُ شغفي بالقراءة بمعدل لم أعهده منذ سنوات، متنقّلاً بين عوالم خوان خوسيه مياس في "امرأتان في براغ" و"قصتي الحقيقية"، ورواية "أصل الأنواع"، لأحمد عبد اللطيف، وصولاً إلى آفاق "الذكاء المشترك" لإيثان موليك.

وعلى ضفة الكتابة، أتممتُ مؤخراً مسودّة روايتي "مخاوف – كتاب السكون والحركة"، وهي تجربة سردية أطمح من خلالها إلى الاشتباك مع مفهوم الزمن. حيث ينقسم النص إلى فصلين: "كتاب السكون" الذي يغرق في سردٍ تأمليٍّ بطيء، و"كتاب الحركة" الذي يتبنى إيقاعاً سينمائياً متسارعاً. أخطط لتخصيص مطلع العام المقبل لتحرير النسخة النهائية، تمهيداً لنشرها في سبتمبر 2026.

وبالتوازي مع هذا كله، يمتد نشاطي إلى الفضاء العام عبر "مكتبة درج"، حيث نعمل حالياً على إطلاق نادٍ للسينما المستقلة بدعم من مؤسسة "أفلامنا"، ليكون منصّة مجانية تجمع صنّاع السينما بجمهورها في فضاءٍ تفاعلي واحد.

معتصم الشاعر روائي سوداني.. عودة إلى الكلاسيكيات 

على مستوى القراءة، لم أضع خطة محددة بعد. غالباً ما أعود إلى الكلاسيكيات، إلى جانب كتب تراكمت لديّ بوصفها إهداءات من أصدقاء في الكتابة. كثيرٌ منها لم أجد الوقت الكافي لقراءته، وربما للكتابة عنه. وعندما يُسأل الكاتب النقدي: هل قرأت؟ ويجيب بأنه لم يُكمل، يُساء الفهم أحياناً، كأن عدم الإكمال حكم سلبي على الكتاب، بينما الحقيقة أن الكتابة النقدية تتطلب زمناً ذهنياً لا يتوفر دائماً.

نكتب ونحن مثقلون بأعمالٍ أخرى، نسرق للكتابة لحظاتها الهشّة، لذلك لا نكتب عن كل كتاب يستحق، ولا نقول كل ما نريد قوله. لذلك، أمنيتي الأساسية في العام الجديد هي أن أتفرغ للقراءة والكتابة، لا بوصفهما هواية، بل باعتبارهما ضرورة حتمية للشعور بالاكتـمال.

أما عن الكتابة، فلديّ رواية أنهيتها قبل ثلاثة أعوام، لكنها لم تخضع للمراجعة بعد. آمل أن أعمل عليها وأنشرها قريباً. إلى جانب ذلك، أخطط للكتابة عن واقعنا السوداني الراهن. واقع يغرينا أحياناً بأننا نملك بعض الإجابات عن أسئلته، ويطالبنا بوصفنا كتّاباً، بألا نكتفي بالمشاهدة.

 سها مصطفى روائية سورية.. رواية تاريخية 

العام الجديد وكل يوم، يحمل بداية فكرة ما أو مشروع. على مستوى القراءات، أميل إلى الروايات الجديدة الصادرة حديثاً. أما على مستوى المشاريع، فيجري العمل على عدة أفكار بصيغةٍ روائية تاريخية لما لم يُعالج، كما يفترض، في الأدب.

لذلك نعمل على مخطوطة روائية تتناول منطقة بلاد الشام خلال حقبة معيّنة. مع التعمق، بطبيعة الحال، بالبعد التاريخي والسياسي لشبه الجزيرة العربية، في تتمة لما طرحته في روايتي الأولى "اللعنة".

في الرواية الثانية، يتمّ تعميق البحث التاريخي ضمن سردٍ روائي، يهدف إلى استكشاف الوجه القديم للمنطقة، ذلك الوجه الذي يُعاد تشكيله من الغرب عبر حروب دموية طائفية، تُفقد المشرق هويته. أي إن الأدب يعود ليعيد صياغة التاريخ في روايته.

 راضية تومي شاعرة وقاصّة جزائرية.. قراءات أفريقية 

في العام الجديد، أودّ أن أوجّه قراءاتي نحو أعمال كُتّاب وكاتبات ذوي أصول أفريقية لم أقرأ إبداعاتهم الأدبية بعد، ومن بينهم الكاتبة شيمامندا نغوزي أديشي، وفاتو ديوم، وولي سوينكا، ونغوجي وا ثيونغو، ومحمد مبوغار صار، وغيرهم. 

في الحقيقة، ترتبط هذه القراءات بإشكالية أهتمّ بها معرفياً، هي الكتابة الأدبية في سياق ما بعد الاستعمار، والتي تطرح العديد من الأسئلة حول التعدد اللغوي، والترجمة، والإرث الاستعماري، وقضايا الهوية والهجنة الثقافية والهجرة والعولمة.

أرى أن الأدب الذي يُصنّف بوصفه أدباً ما بعد استعماري، يحمل في طيّاته تنوّعاً كبيراً. فهو أدب كُتب غالباً بين عالمين أو أكثر، في تلك المنطقة البينية التي تنبثق فيها علاقات التوتر والتفاوض، والصراع، كما يقول هومي بابا. إنه أدب يستحق أن نهتم بقراءته والتأمل في أساليب كتابته وموضوعاته، المرتبطة بعالم اليوم، حتى وهو يستدعي الماضي الاستعماري.

من ناحية أخرى، أودّ استكمال العمل على مجموعتي الشعرية، وأنوي نشرها في العام الجديد. تستهويني فكرة التجريب في الكتابة الشعرية على مستوى الشكل والتقنيات، لكني ما زلت في طور الاستكشاف، من خلال قراءة تجارب شعرية تجريبية أخرى، والاطلاع على المواد المكتوبة حول هذا الموضوع.

إسحاق العجمي شاعر عُماني.. قراءة الأسلاف

ابتداءً من أوّل يوم في العام الجديد، قد لا يرى الشاعر في هذه الرحابة شكلاً من أشكال التسلسل أو الحالة الشعرية. هكذا تبدو العلاقة بين اللحظة والمعنى، صورة دائرية للترابط الجدلي مع حركتَي الزمن والكتابة.

هنا، أستقبل العام الجديد على مستوى القراءة بوصفه عاماً يلائم هشاشة الواقع، لا بوصفه محواً للحوادث البشعة في حياتنا اليومية. أشعر برغبة في قراءة واكتشاف النصوص التي يكون مقصدها تعرية المألوف الذي نعيشه، والعودة أيضاً إلى أعمال أسلافنا من الشعراء.

أما كتابياً، فأشتغل حالياً على مخطوطة في صورتها النهائية. هذه المجموعة تتمّة للأعمال السابقة، حيث تنشغل القصائد بتفكيك اليومي والإنصات للتفاصيل الصغيرة، وتتقاطع العزلة والذاكرة والشك في نصوصٍ تتأرجح بين المشهد والرمز، والذات والمكان، لتؤكّد أن الشعر ليس جواباً، بل طريقة لطرح الأسئلة.

إن خطط اختبار آفاق مختلفة في الكتابة غير قابلة للتوقّع أو الاختيار؛ فمن خلال التجارب المتقاطعة قد يُصاب الشاعر بتصوّرات مختلفة في إدراك العالم، تجعله دائماً رهن الاستعداد. غير أنّ هذا الأفق قد يكون دعوةً خاصّة للمراجعة، أكثر من كونه طريقةً أخرى للتجربة.

 أصالة لمع شاعرة لبنانية.. رهان على ديوان ثالث

أستقبل العام الجديد قارئةً قبل أن أكون كاتبة. منذ مدّة، أعود إلى النصوص التي تُبطئ الإيقاع وتوسّع الحساسية: الكلاسيكيات، الكتب التي تتناول الفلسفة، الروايات المكتوبة بحساسية شعرية، وقراءة أو إعادة قراءة روايات كتّابي المفضلين، مثل: كونديرا أو سكاراميتا. والشعر، طبعاً  في كل وقت. ما أصبح يهمّني في القراءة هو أن أدرّب انتباهي وحدسي، وأن أستثمر في نصوص أعرف أنها ستبقى معي وتحفر داخلي. 

على مستوى الكتابة، أضع رهاني مع دخول عام 2026 على ديواني الثالث، الذي وقّعت عقده مع منشورات المتوسط. عملت كثيراً على نصوصه، حتى إني أشعر بأنها ما زالت تجري في دمي. متشوّقة لصدوره، ولعين القارئ الخارجية التي ستطلّ على نصوص ذاتية ومشغولة إلى هذا الحد.

بدأت أيضاً منذ منتصف عام 2025، العمل على ترجمة شعرية إلى العربية لشاعر فرنسي أحبه كثيراً. أتمنى أن أجد الوقت لإنهاء العمل على هذا النص ونشره. الترجمة مساحة أجد فيها شيئاً من حقيقتي: قارئةً أولاً ثم كاتبة. عموماً في البدايات لا يوجد يقين، بل آمال بآفاق أوسع، وبقابلية أكبر للدهشة.

دينا شحاتة روائية مصرية.. طه حسين وبورخيس 

أخطط خلال عام 2026 لقراءة مشروع طه حسين كاملاً، بوصفه أحد أهم المشاريع التنويرية في الثقافة العربية، بالتوازي مع إعادة قراءة أعمال خورخي لويس بورخيس. وما تستدعيه هذه القراءات من العودة إلى كتبٍ أخرى عبر الهوامش والإحالات التي تفتحها.

كما أحرص على الحفاظ على وتيرة ثابتة لقراءة الأعمال المعاصرة، من روايات ومجموعات قصصية وكتب فكرية، إيماناً بأن الكاتب لا يعيش في الماضي وحده، بل عليه أن يصغي إلى نبض زمنه أيضاً.

على مستوى الكتابة، أعمل حالياً على رواية جديدة لم أنجز منها سوى الافتتاحية، وأجد نفسي عند مفترق طرق سردية: أيّ مسارٍ عليّ أن أسلك لاستكمال هذا العالم؟ هذا التردّد ليس عائقاً بقدر ما هو مساحة للتفكير والتجريب، بحثاً عن الشكل الأصدق للعمل

وبالتوازي مع ذلك، أعيد كتابة مجموعة قصصية أنجزت مسودتها الأولى سابقاً، وأشعر أن بها نقصاً وغموضاً. أسعى إلى إدخال قدر محسوب من الضوء على فقراتها، لا لتفسيرها، بل لإضاءة المسار أمام القارئ، دون أن أفقدها توترها وجمالها.

تصنيفات

قصص قد تهمك