
أثناء تجهيز بردية عمرها 3300 عام لمعرض "صُنع في مصر القديمة" في متحف "Fitzwilliam" بإنجلترا، لاحظ موظفو المتحف أن رسم حيوان "ابن آوى" جرى تعديله كي يبدو أنحف من شكله الأصلي.
وأكد الباحثون أن المصريين القدماء "استخدموا نسخة بدائية من سائل التصحيح لتعديل الأعمال الفنية وتصحيح الأخطاء في الوثائق"، بحسب صحيفة "التايمز" اللندنية التي نشرت الخبر للمرّة الأولى.
وقالت هيلين سترودويك، كبيرة علماء المصريات في المتحف ومنسّقة المعرض: "يبدو الأمر كما لو أن أحدهم رأى الرسم الأصلي لابن آوى وقال إنه سمين جداً، اجعلوه أنحف، فاستخدم الفنان نوعاً من المعجون الأبيض المصري القديم لتصحيحه".
أضافت: "استخدمنا تقنيات تحليلية مختلفة لتحديد مكوّنات هذا الطلاء الأبيض، وأشارت النتائج إلى أنه مزيج من معدنَي الهونتيت والكالسيت".
ولفتت إلى أن الصور الملتقطة عبر مجهر رقمي ثلاثي الأبعاد، "يُظهر وجود بقع من الزرنيخ الأصفر، ربما لجعله يندمج بشكل أفضل مع ورق البردي الطازج، الذي كان لونه في الأصل كريمياً باهتاً".
وأشارت سترودويك أنها شاهدت التقنية نفسها مستخدمة على وثائق مصرية أخرى لاحقاً، بما في ذلك "كتاب الموتى" في المتحف البريطاني، وبردية "يويا" في المتحف المصري بالقاهرة. وقالت: "عندما أشرت إلى ذلك لأمناء المتاحف أُصيبوا بالدهشة. إنه من الأمور التي لا يلحظها المرء في البداية".
تظهر خطوط بيضاء على طول الجزء العلوي والسفلي من جسم ابن آوى، وعلى طول ساقيه الخلفيتين. ويُعدّ ابن آوى جزءاً من مشهد في كتاب الموتى، وهو مخطوطة تستخدم لإرشاد المتوفين في رحلتهم إلى العالم السفلي، تمّ إعدادها لمقبرة الكاتب الملكي راموس.
يستكشف كتاب الموتى المعتقدات المصرية القديمة، ويشكّل خريطة مصوّرة للحياة الآخرة، تعد بإرشاد أرواح الأغنياء المتوفين عبر التعاويذ والتحديات اللازمة لتحقيق الخلود.
تمّ اكتشاف كتاب موتى راموس عام 1922 في سديمنت بمصر. وستُعرض أجزاء من المخطوطة في معرض "صُنع في مصر القديمة" الذي يقام في متحف "فيتزويليام" حتى 12 أبريل.
يضم المتحف البريطاني مجموعة فريدة من نوعها من برديات كتاب الموتى، لكن العديد من هذه الوثائق لم تُعرض أمام الجمهور. لأسباب منها هشاشتها الشديدة.
يقول أمين المتحف جون تايلور: "هذا معرض طموح للغاية، فنحن لم نتمكن من قبل من دراسة هذا الموضوع بهذه الشمولية. لطالما رغبنا في ذلك، لكن الكثير من هذه المواد حسّاسة للغاية للضوء. كما أن المساحة محدودة، فنحن نحتاج إلى مساحة كبيرة لعرضها بالشكل الأمثل".








