وصية هابرماس قبل الرحيل .. "أمور العالم بحاجة أن تتحسن" | الشرق للأخبار

وصية هابرماس قبل الرحيل .. "عالم يحتاج أن يصبح أفضل"

time reading iconدقائق القراءة - 3
الفيلسوف وعالم الاجتماع الألماني الراحل يورغن هابرماس - رويترز
الفيلسوف وعالم الاجتماع الألماني الراحل يورغن هابرماس - رويترز
دبي-

يعتبر الفيلسوف وعالم الاجتماع الألماني يورغن هابرماس، الذي رحل السبت عن عمر ناهز 96 عاماً، أحد أبرز المنظّرين الاجتماعيين والفلاسفة بعد الحرب العالمية الثانية في ألمانيا وأوروبا والولايات المتحدة، وصحفياً غزير الإنتاج، ومفكراً بارزاً كان في طليعة تحرير الثقافة السياسية الألمانية، وأكثر الفلاسفة الألمان تأثيراً في جيله.

وأعلنت دار "زوركامب" الألمانية الناشرة لأعماله، عن رحيل المفكر المعروف بانخراطه العميق في الشأن السياسي والفكري، وذلك في مدينة شتارنبرغ الواقعة جنوبي ألمانيا.

ساهم هابرماس (مواليد 1929) في صياغة الخطاب حول التكامل الأوروبي وتأسيس الاتحاد الأوروبي. وكان حاضراً في معظم النقاشات الفكرية الكبرى التي شهدتها ألمانيا وأوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. 

يُعدّ "المجال العام" أحد أشهر مفاهيم هابرماس، طرحه في أوائل الستينيات في أطروحته للتأهيل العلمي، المنشورة عام 1962 بعنوان "التحوّل البنيوي للمجال العام: بحث في فئة من فئات المجتمع البرجوازي". 

 افترض في نظريته "أن الديمقراطية لا تنشأ ولا يمكنها الاستمرار بشكل سليم، إلا بوجود مساحة خارجة عن سيطرة الدولة، حيث يمكن التداول وتبادل الأفكار بحرية. ومنذ ذلك الحين". انتشر هذا المفهوم في العديد من المجالات الأكاديمية، من العلوم السياسية والتاريخ إلى دراسات الإعلام، وأسفر عن آلاف الأبحاث والكتب.

 وجاءت أحدث أعماله التي نشرها في ديسمبر 2025 بعنوان "الأمور بحاجة إلى أن تتحسن". رفض فيها أن "يسيطر اليأس على العالم"، مؤكداً على إمكانية "مواجهة أزمات الحاضر بقوة والتغلب عليها في نهاية المطاف".

 كما انتقد "التيار السائد من التشاؤم ما بعد الحداثي تجاه الحقيقة والعقل"، مدافعاً بقوة عن مُثُل التنوير وإمكانية الحرية الفردية والمجتمعية.

اشتهر بنقده لليبرالية الجديدة وهوسها بتسويق الحياة اليومية وتمويلها. قدّم  أطروحته حول الاستعمار كإعادة صياغة لفكرة لوكاتش عن "التشييء"، التي كان لها أثر بالغ على الجيل الأوّل من منظري مدرسة فرانكفورت النقدية، ولا سيما أدورنو. إذ يجادل لوكاتش بأن تسليع جميع مجالات المجتمع الحديث، والوعي بها، قد أدى إلى "اتخاذها طابع الشيء"، ومن ثمّ يبدو الاقتصاد والبيروقراطية والنظام القانوني للأفراد بمثابة "طبيعة ثانية".

ترك الفيلسوف الراحا وراءه إرثاً فكرياً ضخماً، وتناول في كتاباته وخطاباته القضايا الكبرى التي تشغل المجتمعات الحديثة.

تصنيفات

قصص قد تهمك