
لأكثر من ثلاثة عقود، عمل فنان الشارع المعروف باسم بانكسي في الخفاء، مستخدماً هويته الغامضة كبصمة ثابتة له.
جرت محاولات حثيثة بهدف الكشف عن هوية الفنان لسنوات. تمّ إلقاء القبض على أشخاص يُعتقد أنهم بانكسي خارج لندن وفي نيويورك، واعتبر البعض أن بانكسي هو امرأة، ونسب إليه آخرون أعمالاً ومهناً عدّة.
لكن هل تم الكشف أخيراً عن هوية فنان الغرافيتي فعلاً؟
في تحقيق مطوّل أجرته وكالة "رويترز" في مارس، حدّدت فيه "بشكل قاطع" هوية الرجل الذي يقف وراء تلك الأعمال، وادعت أنه تمّ الكشف عن الهوية الحقيقية لفنان الشارع، وهو روب غانينغهام، فنان من مواليد بريستول.
ورغم أن هذه النظرية ليست جديدة، إلا أن تحقيق رويترز يُضيف عنصراً جديداً بالغ الأهمية: اعتراف مكتوب بخط اليد يزعم أنه موقّع باسم غانينغهام الحقيقي.
ارتكز تحقيق رويترز على رحلة قام بها بانكسي إلى أوكرانيا، إلى جانب صور التقطها متعاونون سابقون معه، وحتى رسالة اعتراف تعود إلى اعتقاله في نيويورك عام 2000.
وكشفت صحيفة "ميل أون صنداي" البريطانية قبل نحو عقدين، بأن بانكسي هو رجل يبلغ من العمر 52 عاماً من مواليد بريستول يُدعى روبن غانينغهام، ويستخدم اسم ديفيد جونز.
وكانت ترددت شائعات حول غانينغهام منذ عام 2008. وأكدت تقارير عدّة لاحقة هذا الأمر بشكل شبه قاطع. وأشار تحقيق رويترز إلى أن غانينغهام غيّر اسمه لاحقاً إلى ديفيد جونز فعلاً. في حين يؤكد محامو بانكسي أن هوية الفنان ما تزال مجهولة.
وكشفت دراسة أجراها علماء في جامعة كوين ماري بلندن عام 2016، هوية بانكسي باستخدام التنميط الجغرافي، وهي تقنية تُستخدم للقبض على المجرمين المتسلسلين. وحدّد البحث الأكاديمي هوية فنان الغرافيتي المجهول، وهو روبن غانينغهام.
لكن هل لهذه الدراسة مصداقية؟
التنميط الجغرافي هو أسلوب تحليل إحصائي متطور يُستخدم في علم الجريمة لتحديد هوية المجرمين المتكررين. وبحث العلماء عن علاقة ما بين 140 عملاً فنياً في لندن وبريستول تُنسب إلى بانكسي، وعشرة أسماء شائعة تعود إلى فنان الشارع نفسه.
كتب المؤلفون في الورقة البحثية: "يُعدّ الفنان بانكسي، الذي يستخدم اسماً مستعاراً، أحد أنجح الفنانين المعاصرين في المملكة المتحدة، لكن هويته ما تزال لغزاً. يأخذ النموذج مواقع هذه الأعمال الفنية، ويحسب احتمالية إقامة "المطلوب" في جميع أنحاء منطقة الدراسة".
وبحسب صحيفة الإندبندنت، كشف التحليل عن سلسلة من النقاط الساخنة، ما حصر نطاق البحث في عدد من المناطق. وشملت هذه النقاط حانة، وملعباً رياضياً وعنواناً سكنياً في بريستول، وثلاثة عناوين في لندن.
وبعد مقارنة هذه النقاط الساخنة بالمعلومات المتاحة حول قائمة تضم عشرة مرشحين محتملين لبانكسي، وجد الباحثون أن كل نقطة من هذه النقاط كانت مكاناً سكن فيه أو تردد عليه غانينغهام، الاسم الذي ارتبط ببانكسي منذ عام 2008.
قال ستيف لو كومبر، عالم الأحياء والمؤلف المشارك للدراسة، لقناة "بي بي سي": "سأندهش إن لم يكن غونينغهام، حتى من دون تحليلنا، لكن من المثير للاهتمام أن التحليل يُقدّم دعماً إضافياً لهذا الاحتمال".
أضاف: "كنت أنوي اختيار عشرة من المشتبه بهم، وتقييمهم جميعاً دون ذكر أي اسم. لكن سرعان ما اتضح أن هناك مشتبهاً واحداً فقط، والجميع يعرفه. وإذا بحثت في غوجل عن بانكسي وغونينغهام، ستجد حوالي 43,500 نتيجة".








