
بعد مرور 500 عام على ولادته، يستعيد العالم جملة جورجيو فاساري عن رافائيل في كتابه "حياة الفنانين" في القرن السادس عشر قائلاً: "أنجبته الطبيعة هبة للعالم".
وعلى الرغم من حياته القصيرة التي لم تتجاوز 37 عاماً، إلا أن رافائيل أحد أبرز فناني عصر النهضة الإيطالية، ترك بصمة لا تمحى في مسار تاريخ الفن. كما أضفى دفئاً وإشراقاً على الصور الدينية، ومنح رسوماته حميمية تشبه كتابة اليوميات.
اليوم يستعيد متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك "رافائيل: الشعر السامي"، أحد أضخم المعارض المخصّصة لرافائيل دي جيوفاني سانتي (1483-1520)، بعد ثماني سنوات من التخطيط الدقيق.
يضم المعرض أكثر من 170 عملاً فنياً، تمّ جمعها من أكثر من 60 مجموعة عالمية. تشمل لوحات ورسومات ومنسوجات، مع التركيز بشكل خاص على تصوير رافائيل للمرأة، بدءاً من استخدامه عارضات شبه عاريات للمرّة الأولى في الفن الغربي، وصولاً إلى تصويره الرقيق للعذراء والطفل، والاكتشافات العلمية الحديثة التي استخدمت للتعرف على عبقرية الفنان.
يتتبع المعرض مسيرة رافائيل منذ تدريبه في أوربينو، مسقط رأسه، وحتى صعوده إلى مكانة مرموقة في البلاط البابوي في روما، وقدرته على الجمع بين الطموح والشاعرية في أعمال زاخرة بالعمق الفكري والعاطفي.
ومن أبرز الأعمال المعروضة أول لوحة أنجزها بمفرده بالكامل، بالإضافة إلى المنسوجات الشهيرة التي صمّمها لكنيسة سيستين، بعضها تمت استعارته من المتاحف الإيطالية، وأخرى من مؤسسات أوروبية وأميركية شمالية، بما في ذلك متحف اللوفر.
ولد رافائيل عام 1438في أوربينو الإيطالية، وهي مركز صغير للفنون والثقافة في القرنين الخامس عشر والسادس عشر. هو ابن رسام وشاعر، انخرط في أوساط الأدباء والمفكرين في عصره، مُظهِراً حساسية شعرية جذبت أقرانه والأجيال اللاحقة.
صعد نجمه في فلورنسا، ورسّخ مكانته كرسام ينافس ليوناردو دافنشي ومايكل أنجلو وهو في سن 37 من عمره. كما أدار مرسماً مزدهراً، وتوسّع في مجالات الهندسة المعمارية والتصميم. ومع ذلك، فإن النزعة الإنسانية في فنه، ما تزال تتردد أصداؤها عبر الزمان والمكان.
وقالت إدارة متحف متروبوليتان في بيانها الفني: "جمع رافائيل بين الطموح والشاعرية ليُبدع أعمالاً تجمع بين العمق الفكري والعاطفي، وهي مهارة ضرورية في ظل المشهد السياسي المعقّد لبلاط عصر النهضة".
أضافت: "في حياته القصيرة، حقّق نجاحاً باهراً كرسام ومصمّم ومهندس معماري، وبقي متربعاً على قمة الإبداع الفني لقرون بعد وفاته".








