
تصاعد التوتر بين حكومتي مدريد وإقليم الباسك، على خلفية نقل لوحة "غرنيكا" للفنان بابلو بيكاسو إلى متحف غوغنهايم في بلباو، إحياء للذكرى التسعين لقصف المدينة الباسكية.
وكانت حكومة إقليم الباسك تقدّمت قبل أسبوع بطلب رسمي إلى وزارة الثقافة الإسبانية، للموافقة على إعارة مؤقتة للوحة الموجودة في متحف "رينا صوفيا" في مدريد منذ عام 1992، لكن الجديد هو موقف وزير الثقافة الإسباني إرنست أورتاسون الحاسم لجهة رفضه نقل اللوحة.
وبحسب صحيفة "إل باييس" الإسبانية، أبلغ الوزير خلال جلسة رقابية حكومية في مجلس الشيوخ الإسباني، الثلاثاء، السيناتور إيغوتز لوبيز، من الحزب الوطني الباسكي، بأنه "لن يوافق على طلب الإعارة".
وقال أورتاسون: "أتفهم حساسية هذا الطلب. نحن نتحدث عن عمل فني مرتبط بذكرى غرنيكا والألم الذي يرمز إليه. من واجبي ضمان الوصول إلى الثقافة وحماية تراثنا".
أضاف: "في مثل هذه الأمور، يجب أن نستمع إلى الخبراء الذين حافظوا على هذا العمل الفني على مدى ثلاثين عاماً. تقاريرهم واضحة وتنصح بعدم نقل العمل نظراً للمخاطر المحتملة. إن الاحتفال بالذكرى التسعين لغيرنيكا يجب أن يعني أيضاً ضمان استمرار هذا العمل الفني لتسعين عاماً أخرى. من واجبي الحفاظ على هذا التراث".
وبين من يرى أن اللوحة ليست مجرد القطعة المركزية في متحف "رينا صوفيا"، بل إن المتحف قد نشأ حولها، ومن يرى أن قيمة المتحف تتجاوز مجرد لوحة غرنيكا، قال السناتور لوبيز: "إذا كان بقاؤهم يعتمد على عرض لوحة غرنيكا، فهم يواجهون مشكلة".
وأكد أن حكومة إقليم الباسك على دراية بتقرير حالة اللوحة التي يصنّفها وزير الثقافة بأنها "هشّة للغاية" بحيث لا يمكن نقلها، مشككاً في "ادعاء" أورتاسون بأن متحف رينا صوفيا "لا يمكنه البقاء بدون اللوحة".
في المقابل لا تزال حكومة إقليم الباسك تؤكد أنها تنتظر "رداً رسمياً" من رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، رافضةً اعتبار تصريحات أورتاسون في مجلس الشيوخ رداً نهائياً.
بداية الخلاف
وكان اندلع خلاف بين حكومتي مدريد وإقليم الباسك في إسبانيا بسبب طلب الأخير نقل لوحة "غرنيكا"، التي تُعدّ أشهر أعمال بيكاسو. وأدى الطلب الأخير إلى تبادل الاتهامات بين إيزابيل دياز أيوسو، رئيسة مدريد المحافظة الصريحة، وأيتور إستيبان، زعيم الحزب القومي الباسكي، حيث اتهم كل منهما الآخر بـ"الانغلاق".
وقالت أيوسو: "لا معنى لإعادة كل شيء إلى موطنه الأصلي. في هذه الحالة، يجب أن نرسل جميع أعمال بيكاسو إلى ملقة"، في إشارة إلى المدينة التي وُلد فيها الفنان.
غرنيكا والديمقراطية
تُعرض اللوحة في متحف "رينا صوفيا" في مدريد منذ عام 1992، وتم رفض طلبات متكررة لنقلها إلى إقليم الباسك. تصوّر تحفة بيكاسو بالأبيض والأسود عنف الهجوم الذي شنّه فيلق كوندور الألماني والقوات الجوية الإيطالية في 26 أبريل 1937 خلال الحرب الأهلية الإسبانية.
كانت إيطاليا حليفة للجنرال الإسباني فرانشيسكو فرانكو، وكان الهجوم تجربة مبكرة لما سيصبح لاحقاً أسلوباً شائعاً في الحروب: القصف الجوي للمدنيين.
تتفاوت التقديرات لعدد قتلى غرنيكا بشكل كبير بين من 126 إلى 1654 شخصاً، لكن في كل الأحوال، أصبحت لوحة بيكاسو رمزاً عالمياً لأهوال الحرب، رسمها بعد فترة وجيزة من الحادثة، وعُرضت في معرض باريس الدولي عام 1937، ثم جالت في أوروبا والولايات المتحدة.
ولأن بيكاسو اشترط عدم إعادتها إلى إسبانيا حتى عودة الديمقراطية، بقيت اللوحة خلال فترة حكم فرانكو ، معروضة لسنوات في متحف الفن الحديث (MoMA) في نيويورك. بعد انتهاء دكتاتورية فرانكو عام 1975، نقل متحف الفن الحديث اللوحة إلى إسبانيا عام 1981. عتمّ عرضها أولاً في متحف برادو في مدريد، وعام 1992 جرى نقلها إلى متحف رينا صوفيا، وبقيت هناك حتى اليوم.
تجدر الإشارة إلى أن طلب حكومة إقليم الباسك للوحة "غيرنيكا" لم يكن الأول، بل سبق لها أن قدّمت طلبات مماثلة على مرّ السنين، بما فيها طلب نقلها لافتتاح متحف غوغنهايم بلباو عام 1997. كما طلبت برشلونة نقلها عام 1992، لكن جميعها باءت بالفشل.








