
كشفت الهيئة الفيدرالية المشرفة على احتفالات الذكرى 250 لاستقلال الولايات المتحدة، تفاصيل "كبسولة الزمن الأميركية" التي سيتم دفنها في فيلادلفيا في 4 يوليو وحتى عام 2276، وهو تاريخ يصعب تصوّره.
تحوي الكبسولة مجموعة مختارة من جميع الكتب والمخطوطات والمطبوعات المتنوّعة والآثار وغيرها من المواد المتعلقة بهذه الذكرى، ستوضع في وعاء مليء بآثار من اللحظة الراهنة، في سعي لإنشاء روابط حيّة بين الماضي والحاضر.
صُنعت الكبسولة من الفولاذ المقاوم للصدأ 316L، وهو نوع خاص منخفض الكربون ومقاوم للتآكل. سيُشكّل فقاعة هوائية واقية حول الكبسولة الداخلية. وستضم في داخلها عشرات الصناديق الأرشيفية الصغيرة المليئة بآثار ووثائق تمثّل 56 ولاية ومنطقة، وفروع الحكومة الثلاثة، والهيئة نفسها.
يعود تاريخ الكبسولات الزمنية إلى جزيرة إيرلندا، ويستخدم علماء الآثار ومؤرخو الثقافة اليوم هذا المصطلح لوصف نطاق أوسع بكثير من أعمال الحفظ، بل لقول شيء للمستقبل: هكذا كنا، هكذا كان الأمر مهماً.
وقالت روزي ريوس، رئيسة احتفالات "أميركا 250" لصحيفة "نيويورك تايمز": "إن الغرض من الكبسولة هو تجسيد التنوّع الواسع للبلاد، الفكرة تكمن في ترك الولايات تروي قصصها الخاصة بطريقتها، بدلاً من فرض أي رؤية مركزية".
أضافت: "تذكروا عام 1776، كنا أمّة من الأمم".
صدر قرار إنشاء الكبسولة الزمنية - وتحديد تاريخ استخراجها عام 2276 - بموجب قانون الكونغرس عام 2016، والذي سمح بتشكيل اللجنة غير الحزبية للاحتفال بالذكرى الخمسمائة وخمسين لاستقلال الولايات المتحدة.
كان أمام الولايات والجهات الأخرى مهلة حتى 15 مارس لاختيار مقتنياتها. بعد ذلك، تمّ وضع هذه المقتنيات في الكبسولة التي سيتم دفنها بالقرب من قاعة الاستقلال في فيلادلفيا في 4 يوليو، بالقرب من لوحة بنجامين فرانكلين الشهيرة.
يعود تقليد إنشاء كبسولات زمنية تذكارية إلى الذكرى المئوية لتأسيس الولايات المتحدة عام 1876، حين ابتكرت إحدى دور النشر "خزنة القرن"، التي احتوت على تذكارات مثل قلم ذهبي، وألبوم تواقيع لشخصيات بارزة، وكتاب عن الاعتدال.
بقيت هذه الكبسولة الزمنية مهملة لعقود في أروقة مبنى الكابيتول الأميركي، إلى أن أُعيد اكتشافها في الوقت المناسب ليفتحها الرئيس جيرالد فورد في احتفالات الذكرى المئوية الثانية لتأسيس الولايات المتحدة عام 1976.
أشعلت تلك الذكرى موجة من الاهتمام بكبسولات الزمن، حيث تم ابتكار أنواع مختلفة من الكبسولات في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك كبسولة الزمن الرسمية للذكرى المئوية الثانية، والموجودة حالياً في مخزن يتم التحكم بمناخه في الأرشيف الوطني، ولن يتم فتحها حتى عام 2076.
واعتبر جاكوب ريكر، المهندس في المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا، الذي يُطوّر الكبسولة، في حديث لصحيفة "نيويورك تايمز"، "أن 250 عاماً تحت الأرض هي مدة طويلة جداً".
وقال: "عندما نستخرج الأشياء من باطن الأرض، غالباً ما تكون محتوياتها متحللة تماماً، لذا، فهذه مهمة بالغة التعقيد".
سيتم تزويد الكبسولة الداخلية، التي يبلغ قطرها 24 بوصة، بأرفف تحمل صناديق صغيرة مخصّصة لكل ولاية وإقليم. سيُخصص صندوق منفصل مصمّم خصيصاً لحفظ الأوراق، يتّسع لورقة واحدة لكل ولاية.








