
"السبعينيات" معرض جماعي يركز على فترة التحرر الفني، التي بشّرت بلحظة جديدة من التعبير وتخفيف القيود الشكلية، وتبنّي جريء للتجريب والتقنية.
هكذا تلتقي في معرض "هيلين بايلي مارسيلاك" في باريس، مجموعة السبعينيات كي تحتفي بعقد من الزمن، يعبّر عن الثورات الجمالية الكبرى في القرن العشرين، إذ تتميّز أعمال تلك الفترة، بنضج فني من الأبحاث التي بدأت بعد الحرب، وأدت إلى ظهور حماسة جديدة لدى جيل الفنانين.
وقالت إدارة المعرض: "بالنظر إلى المعجم البصري للتجريد اليوم، نجد أن هذا الخيط مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمعجم السبعينيات، تراث التكعيبية والسريالية والتجريد الغنائي والفن غير الرسمي، ما يجعل معرض "السبعينيات" ليس مجرد نظرة إلى الوراء في تاريخ الفن، بل مرجعاً أساسياً للتفكير بمستقبل الفن نفسه".
تتميز لوحات السبعينيات بكثافة لونية وطاقة نابضة بالحياة، وهو ما يتجلى في أعمال خوان ميرو، وسام فرانسيس، وسونيا ديلوناي. كما تعيدنا إبداعات بابلو بيكاسو ومارك شاغال الأخيرة، إلى استمرارية الخيال الحديث في حوار دائم مع عصرهما، علماً أنهما ينتميان إلى جيل سابق، لكنهما واكبا مسيرة التطوّر الفني المتواصلة.
يحتل النحت والفنون الديكورية مكانة أساسية في المعرض، ما يوضح التخصّصات المميزة للسنوات السبعين. أعمال ألكسندر كالدر وفرانسوا كزافييه وكلود لالان ودييغو جياكوميتي، تم تجديدها كي تبرز كيفية إدراج الفن بشكل كامل في الحياة اليومية وأساليب الحياة المعاصرة.
ما يتبين من استعراض أعمال السبعينيات، هو أنها تعكس روح عصرها، وفي الوقت نفسه تتجاوز حدود الزمن. وبحسب إدارة المعرض، يعود ذلك إلى حد كبير، إلى أن الفنانين الذين عملوا آنذاك على الإرث الفني الذي ورثوه، وواصلوا من خلال الأجيال اللاحقة، البناء على ما تم إنجازه، مستلهمين من إرث الروّاد.
في عالم الرسم، تبرز أعمال جان بول ريوبيل، أحد أبرز الشخصيات في الفن الكندي، الذي يُنسب إليه الفضل في ريادة التجريد الغنائي الفرنسي، ليصبح في نهاية المطاف الفنان الأكثر شهرة عالمياً بين الموقّعين على بيان "الرفض العالمي"، وهو بيان دافع عن الحداثة ونبذ النزعة المحلية.
كما تحدّت أعماله المميزة "الفسيفسائية"، التي نفذها باستخدام سكين الرسم بدلاً من الفرشاة، الحدود الفاصلة بين الرسم والنحت، وأشارت إلى رفض جيل أوسع نطاقاً للتقاليد.
وفي سياق متصل، تُبرز لوحات هانز هارتونغ، الرسام الألماني الفرنسي المعروف بتجريداته التعبيرية، والفنان الصيني الفرنسي تشو تيه تشون، الذي مزج بين تقاليد الرسم الشرقية والغربية ليطور نهجاً جديداً في التجريد الحداثي، الميل إلى عدم التخلي عن إنجازات الأجيال السابقة، بل إعادة صياغتها.








