
وصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء، إلى العاصمة التركية أنقرة حيث حظي باستقبال كبير، قبيل قمة حاسمة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث نظمت تركيا مراسم استقبال عكست العلاقات الوثيقة بين ترمب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
واستقبل أردوغان ترمب بسجادة حمراء، لدى وصوله إلى قاعدة إتيمسجوت الجوية، حيث اصطف حرس الشرف على الجانبين. وكان أردوغان بانتظار ترمب على مدرج القاعدة للترحيب به، في إشارة إلى العلاقة بين الزعيمين. وسبق أن وصف ترمب أردوغان مراراً بأنه "صديق".
وقال البيت الأبيض إنه كان في استقبال ترمب أيضاً لدى وصوله، السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الرئاسي الخاص إلى سوريا والعراق توم براك، والسفير الأميركي لدى الناتو مات ويتيكر، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.
ومن المنتظر أن يبلغ ترمب أردوغان بأنه مستعد لإعادة تركيا إلى برنامج يتيح لها شراء مقاتلات F-35 الشبحية، في خطوة من شأنها إلغاء الحظر الذي فرضه ترمب نفسه قبل سبع سنوات لأسباب تتعلق بالأمن القومي.
وتُعد قمة الناتو مناسبة رمزية بالغة الأهمية، يؤكد خلالها الأعضاء الـ32 في أكبر تحالف عسكري في العالم التزامهم الراسخ بأمن بعضهم البعض، إلا أن رابطة الشراكة عبر الأطلسي بدت هذا العام أكثر هشاشة من أي وقت مضى، وفق "أسوشيتد برس".
ومع ذلك، تنظم القمة هذا العام تحت شعار "أوروبا أقوى داخل ناتو أقوى". وكانت إدارة ترمب قد دعت إلى إطلاق نسخة جديدة تحت مسمى "الناتو 3.0"، على أمل أن تتضح ملامح هذا المفهوم بصورة أكبر خلال اليومين المقبلين.
روته: 217 مليار لدعم أمن الحلف
بدوره، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إن الحلف حقق "تقدماً ملحوظاً"، في الاستثمار في الدفاع والإنتاج المحلي للأسلحة، بما يقلل الاعتماد على الموردين من خارج دول الحلف.
وأضاف أن مؤسسات مالية حشدت 217 مليار دولار لدعم أمن ودفاع الحلف، مضيفاً: "هذه مجرد البداية".
وكشف قادة في الحلف عن صفقات تسلح بقيمة عشرات المليارات من الدولارات في تركيا، الثلاثاء، في رسالة تؤكد أنهم يستجيبون لدعوات الولايات المتحدة لزيادة الإنفاق من أجل الدفاع عن أوروبا.
وعلى أنغام موسيقية حماسية ومقاطع فيديو مصممة بشكل احترافي خلال منتدى للصناعات الدفاعية في العاصمة أنقرة، أعلن روته سلسلة من المبادرات، بينما عُرض على شاشة مجموع قيم الصفقات المختلفة.
ودعا روته إلى "ثورة" في صناعة الدفاع عبر الحلف، محذراً من الإنفاق العسكري الضخم لروسيا، وكذلك من الصين وكوريا الشمالية وإيران.
وتسلط تصريحات روته في مستهل القمة الضوء على التزامات الدول الأوروبية بزيادة الإنفاق الدفاعي، وهي قضية محورية بالنسبة لترمب، الذي وجه انتقادات متكررة للحلف، ودعا أعضاءه إلى "بذل المزيد من الجهد".
وقال روته الثلاثاء، "قبل عام واحد في لاهاي، تعهد الحلفاء بالاستثمار بشكل أكبر بكثير في الدفاع، بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، ونحن بالفعل نحرز تقدماً ملحوظاً".
وأكد روته أن الصناعات في أنحاء أوروبا تعمل "يداً بيد" مع نظيراتها في أميركا الشمالية من أجل الابتكار وتطوير قدرات الجيل المقبل.
وأضاف: "هذه قدرات هي حقاً (صُنعت في الناتو)، وليست من إنتاج دولة واحدة، بل نتيجة عمل عدة دول معاً... هكذا نجعل تحالفنا أكثر قوة".
وتابع: "هكذا ندافع عن مليار شخص وعن كل شبر من أراضينا الآن وفي المستقبل".
وفي السياق نفسه، دعمت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن تصريحات روته، مؤكدة أن الدنمارك تلتزم بأهداف الناتو. وقالت فريدريكسن: "يجب على أوروبا أن تسلّح نفسها، حتى نتمكن من رعاية شعوبنا ومجتمعاتنا. ومن الجانب الدنماركي، نحن نفي بالتزاماتنا".
وسلطت رئيسة الوزراء الدنماركية الضوء على التهديد الذي ترى أوروبا أنها تواجهه من روسيا، في ظل استمرار حرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضد أوكرانيا.
وأضافت: "يجب أن يكون واضحاً للجميع أن الأوكرانيين يدافعون أيضاً عن حريتنا وأمننا. ولا يمكنهم الفوز بالحرب بالكلمات".
الإنفاق الدفاعي
وتعهد قادة دول الناتو العام الماضي، بأن تنفق حكوماتهم 5% من الناتج المحلي الإجمالي على أنشطة الدفاع والأمن بحلول عام 2035، بزيادة عن هدف الـ2% من الناتج المحلي الإجمالي الذي تم الاتفاق عليه عام 2014.
واتفق أعضاء الناتو على أن هذه الزيادة "ضرورية" بسبب التهديد المستمر الذي تمثله روسيا للحلف، إضافة إلى خطر الإرهاب العالمي. وحصلت إسبانيا على استثناء من القواعد الجديدة، بشرط الحفاظ على القدرات المطلوبة منها.
لكن عدداً من أعضاء الحلف يواجهون صعوبات حتى في تحقيق الأهداف الحالية، وحذروا من أنهم قد لا يتمكنون أو لا يرغبون، في زيادة الإنفاق. ومن المرجح أن يصبح هذا الأمر نقطة خلاف رئيسية، بالنظر إلى تركيز الرئيس الأميركي على مسألة الإنفاق.
انسحاب القوات الأميركية من أوروبا
وسبق أن هدد ترمب بسحب جزء من القوات الأميركية من أوروبا، كما ألغت وزارة الحرب الأميركية بالفعل عمليتي انتشار عسكريتين أميركيتين في أوروبا، وأمرت بسحب أفراد آخرين من القارة.
وخلال القمة، سيحاول الأعضاء الأوروبيون في الناتو إقناع ترمب بأن استمرار الوجود الأميركي في أوروبا يحقق فوائد للجانبين، على ضفتي الأطلسي.
وعلى أقل تقدير، سيحاولون الحصول على قدر من الوضوح من ترمب بشأن مستقبل الانتشار العسكري الأميركي في أوروبا.
أوكرانيا
وواجهت أوروبا صعوبة في سد الفراغ بعد انسحاب الولايات المتحدة من تقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا، رغم أن الحاجة إلى الأسلحة الباهظة التكلفة ازدادت مع تكثيف روسيا بشكل كبير هجماتها الجوية ضد أوكرانيا.
حرب إيران
وجه ترمب مراراً انتقادات إلى دول أخرى في الناتو بسبب رفضها الانخراط في حرب إيران، كما وبخ شخصياً عدداً من القادة الأوروبيين المشاركين في القمة، بينهم رئيس الوزراء البريطاني المنتهية ولايته كير ستارمر، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، وحليفته السابقة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.










