كندا تعيد تسليح جيشها وسط توتر متصاعد مع إدارة ترمب | الشرق للأخبار

كندا تعيد تسليح جيشها وسط توتر متصاعد مع إدارة ترمب

"وول ستريت جورنال": أوتاوا توسّع إنفاقها الدفاعي وتنوع مصادر تسليحها بعيداً عن واشنطن

time reading iconدقائق القراءة - 8
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال قمة مجموعة السبع في كاناناسكيس بكندا. 16 يونيو 2025 - Reuters
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال قمة مجموعة السبع في كاناناسكيس بكندا. 16 يونيو 2025 - Reuters

تسارع كندا إلى تعزيز قدراتها العسكرية عبر زيادة الإنفاق الدفاعي وتحديث تسليح قواتها، وإبرام صفقات ضخمة، في تحول لافت يأتي وسط توترات تجارية وجيوسياسية مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وعقب سنوات من الانتقادات التي وُجهت إليها بسبب ضعف مساهمتها الدفاعية داخل حلف شمال الأطلسي "الناتو"، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".

وذكرت الصحيفة، في تقرير نشرته الاثنين، أنه لطالما اعتُبر الجيش الكندي، على مدى عقود، الحلقة الأضعف داخل "الناتو"، غير أن كندا تسارع إلى إعادة تسليح قواتها.

وخلال العام الماضي، حققت أوتاوا هدف الإنفاق الدفاعي الذي حدده حلف شمال الأطلسي، والبالغ 2% من الناتج المحلي الإجمالي، قبل الموعد المقرر.

كما سجلت معدلات التجنيد في القوات المسلحة الكندية أعلى مستوياتها منذ 30 عاماً، وبدأت البلاد شراء معدات عسكرية جديدة بمليارات الدولارات. 

كما أعلنت كندا، الاثنين، شراء ما يصل إلى 12 غواصة جديدة ضمن خطة لتحديث أسطولها المتقادم. ونقلت الصحيفة عن رئيس الوزراء مارك كارني قوله، عشية قمة حلف "الناتو"، إن "كندا يتعين عليها، في عالم أكثر خطورة وانقساماً، أن تبذل المزيد للدفاع عن نفسها، وحماية سيادتها، ودعم حلفائها".

وجاءت تصريحات كارني خلال إعلانه دخول بلاده في مفاوضات مع تحالف ألماني-نرويجي تقوده شركة ThyssenKrupp Marine Systems لشراء الغواصات، في أكبر صفقة مشتريات عسكرية في تاريخ كندا.

وأضاف: "الافتراضات التي قامت عليها سياسة الدفاع والسياسة الخارجية الكندية لعقود، انقلبت رأساً على عقب. لقد عاد التاريخ بقوة".

وتمثل الخطوة تحولاً لافتاً بالنسبة لكندا، إحدى الدول المؤسسة لحلف "الناتو"، والتي تعرضت لانتقادات متكررة من رؤساء أميركيين متعاقبين وحلفاء آخرين بسبب عدم تحملها نصيبها من الأعباء الدفاعية، بحسب الصحيفة.

وكانت القيادات العسكرية الكندية قد حذرت، قبل فترة ليست ببعيدة، من أن البلاد لم تعد قادرة على قيادة مجموعة قتالية تابعة لحلف "الناتو" والاستجابة لأزمات أخرى في الوقت نفسه، كما اضطرت إلى تعليق جميع الأنشطة غير الأساسية لمواجهة نقص حاد في أفراد القوات المسلحة.

توترات مع واشنطن تدفع إلى زيادة الإنفاق

وتأتي الزيادة في الإنفاق العسكري وسط توترات تجارية وجيوسياسية مع إدارة ترمب، وكان كارني قد صرَّح العام الماضي بأن "الاعتقاد السائد منذ فترة طويلة بأن الموقع الجغرافي لكندا سيحميها، أصبح فكرة عفا عليها الزمن بصورة متزايدة".

كما اعتبر أن ضعف الاستثمار في الجاهزية العسكرية جعل كندا أكثر عرضة للضغوط الأميركية، مضيفاً أن الولايات المتحدة "بدأت في استغلال هيمنتها لتحقيق مكاسب مالية، عبر فرض رسوم مقابل الوصول إلى أسواقها، وتقليص مساهماتها النسبية في أمننا الجماعي".

ومنذ توليه رئاسة الوزراء العام الماضي، تعهد كارني برفع الإنفاق العسكري الكندي إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ أكثر من نصف قرن، وهو ما يمثل تحولاً كبيراً مقارنة بنهج سلفه جاستن ترودو، الذي وصف هدف "الناتو" الخاص بالإنفاق الدفاعي بأنه "معادلة رياضية سطحية"، وقال إنه "لا يجعلنا أكثر أمناً بصورة تلقائية"، مؤكداً أن كندا لن تحقق هذا الهدف قبل عام 2032.

خطة لرفع الإنفاق إلى 5%

وتحقق كندا حالياً مستوى الإنفاق الدفاعي الذي حدده "الناتو" عند 2% من الناتج المحلي الإجمالي، كما تعهدت بالوصول إلى الهدف الجديد للحلف، البالغ 5% من الناتج المحلي الإجمالي، بحلول عام 2035.

وفي هذا السياق، رفعت الحكومة أجور أفراد القوات المسلحة، وأنشأت العام الماضي وكالة جديدة للاستثمار الدفاعي بهدف تسريع عمليات الشراء والتوريد.

كما تتضمن موازنة عام 2025 وعوداً بإنفاق 60 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة لإعادة بناء القوات المسلحة.

وكشفت الحكومة هذا العام عن استراتيجية جديدة للصناعات الدفاعية، تستهدف إسناد العقود الدفاعية إلى الشركات المحلية، وزيادة الصادرات العسكرية الكندية بنسبة 50%. 

تنويع مصادر التسليح

وتسعى أوتاوا إلى تنويع مصادر مشترياتها العسكرية بعيداً عن واشنطن، وفي هذا الإطار، أصبحت كندا هذا العام أول دولة من خارج أوروبا تنضم إلى اتفاقية القارة للمشتريات الدفاعية.

كما دخلت في محادثات مع شركة Saab السويدية لشراء طائرات مراقبة تساعد في رصد التهديدات في منطقة القطب الشمالي وردعها، متجاهلة بذلك الموردين الأميركيين.

والشهر الماضي، وقعت أيضاً اتفاقاً مع أستراليا لشراء نظام رادار بعيد المدى بقيمة 1.76 مليار دولار، مخصص كذلك لمنطقة القطب الشمالي.

ويرى منتقدون بحسب "وول ستريت جورنال"، أن هناك افتقاراً للشفافية بشأن كيفية توزيع هذه الأموال، أو بشأن التنازلات التي ستترتب على هذه الزيادة الضخمة في الإنفاق العسكري.

ورغم أن كندا حققت الحد الأدنى المستهدف للإنفاق الدفاعي الذي حدده حلف "الناتو" خلال العام الماضي، فإنها لا تزال متأخرة عن كثير من حلفائها، إذ لا ينفق أقل منها سوى عدد محدود من الدول الأعضاء الـ32 في الحلف.

انتقادات أميركية

وانتقد إلبريدج كولبي، وكيل وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) للسياسات، كندا في مايو الماضي، قائلاً إنها "فشلت في إحراز تقدم ملموس في التزاماتها الدفاعية".

وأضاف، في سلسلة منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن الولايات المتحدة ستعلّق مشاركتها في مجلس الدفاع الكندي-الأميركي المشترك، الذي أُنشئ عام 1940.

ورغم ذلك، تشير "وول ستريت جورنال" إلى أن تعهدات كندا بزيادة الإنفاق الدفاعي لم تمر من دون اهتمام، إذ سارعت حكومات وشركات من مختلف أنحاء العالم إلى اقتناص الفرص التي أتاحها هذا التوجه.

وقامت العائلة المالكة السويدية بزيارة نادرة إلى كندا العام الماضي، في إطار جهود للترويج لمقاتلات Gripen التي تنتجها شركة Saab، باعتبارها بديلاً لمقاتلات F-35 التي تصنعها شركة Lockheed Martin.

وكانت كندا قد أعلنت العام الماضي، أنها تراجع اتفاقاً أبرمته عام 2023 لشراء ما يصل إلى 88 مقاتلة أميركية من طراز F-35، مشيرة إلى التطورات الجيوسياسية.

كما اشتدت المنافسة على عقد الغواصات، إذ سعت شركتا HD Hyundai Heavy Industries وHanwha Ocean الكوريتان الجنوبيتان، إلى جانب شركة ThyssenKrupp Marine Systems الألمانية، إلى استمالة المسؤولين الكنديين عبر تقديم وعود، من بينها استخدام المعادن الحيوية والصلب الكنديين، وهي صناعة تضررت من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب، ضمن سلاسل التوريد الخاصة بها.

ولا تُصنِّع الولايات المتحدة الغواصات العاملة بالديزل والكهرباء التي كانت كندا تعتزم شراءها.

قدرات بحرية محدودة

ورغم امتلاك كندا أطول خط ساحلي في العالم، فإنها لم تمتلك سوى غواصة واحدة عاملة.

وقالت كيري باك، التي شغلت منصب سفيرة كندا لدى حلف "الناتو" بين عامي 2015 و2018، إن أوجه القصور العسكرية الكندية وإخفاقها في تحقيق أهداف الإنفاق الدفاعي للحلف باتت "تمثل مشكلة متزايدة داخل الناتو"، وأضرت بنفوذ البلاد.

وأضافت أن إعلان صفقة الغواصات، الذي جاء عشية قمة حلف "الناتو" في تركيا، يُظهر أن كندا قادرة على إتمام مشترياتها العسكرية "بسرعة وعلى نطاق واسع".

وتابعت: "إنها إشارة مهمة إلى المصداقية والالتزام".

تصنيفات

قصص قد تهمك