جلسة عمل وحيدة وعدة لقاءات.. ما نعرفه عن قمة الناتو في تركيا | الشرق للأخبار

جلسة عمل وحيدة وعدة لقاءات.. ماذا نعرف عن قمة الناتو في تركيا؟

جلسة عمل وحيدة وعدة لقاءات.. ماذا نعرف عن قمة الناتو في تركيا؟

time reading iconدقائق القراءة - 7
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته يلتقط صورة جماعية خلال الإعلانات رفيعة المستوى الخاصة بالدفاع في منتدى الصناعات الدفاعية على هامش قمة قادة الحلف، أنقرة، تركيا، 7 يوليو 2026. - Reuters
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته يلتقط صورة جماعية خلال الإعلانات رفيعة المستوى الخاصة بالدفاع في منتدى الصناعات الدفاعية على هامش قمة قادة الحلف، أنقرة، تركيا، 7 يوليو 2026. - Reuters

يجتمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) بتركيا، الثلاثاء، للمشاركة في قمة تستمر يومين، في ظل تحولات تُعد من الأبرز في تاريخ الحلف، مع تراجع الولايات المتحدة عن دورها التقليدي في قيادة المظلة الأمنية لأوروبا.

وقبيل انطلاق القمة في أنقرة، شدد ترمب على ضرورة إظهار "الولاء"، بعدما رفضت بعض دول الناتو السماح للقوات الأميركية باستخدام قواعدها لتنفيذ هجمات على إيران. ووجّه انتقادات إلى عدد من كبار الأعضاء الأوروبيين، بينهم بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.

وتُعد قمة الناتو مناسبة رمزية بالغة الأهمية، يؤكد خلالها الأعضاء الـ32 في أكبر تحالف عسكري في العالم التزامهم الراسخ بأمن بعضهم البعض، إلا أن رابطة الشراكة عبر الأطلسي بدت هذا العام أكثر هشاشة من أي وقت مضى، وفق "أسوشيتد برس".

ومع ذلك، تُنظَّم القمة هذا العام تحت شعار "أوروبا أقوى داخل ناتو أقوى". وكانت إدارة ترمب قد دعت إلى إطلاق نسخة جديدة تحت مسمى "الناتو 3.0"، على أمل أن تتضح ملامح هذا المفهوم بصورة أكبر خلال اليومين المقبلين.

مجمع رئاسي يستضيف القمة

يستضيف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعمال القمة في مجمع "بشتبه" الرئاسي الضخم الواقع على الطرف الغربي للعاصمة أنقرة. كما جرى افتتاح مطار جديد، أُعيد تجهيزه انطلاقاً من قاعدة جوية عسكرية سابقة، خصيصاً لاستقبال قادة دول الناتو.

وتُفرض إجراءات أمنية مشددة خلال القمة، إذ وُضعت أنظمة الدفاع الجوي في حالة تأهب، وانتشر عشرات الآلاف من عناصر الشرطة.

كما أُغلقت حركة المرور في أحياء مجاورة، ومُنح بعض موظفي الدولة إجازات للمساهمة في الحد من الازدحام، فيما حُظرت التجمعات العامة، بحسب "أسوشيتد برس".

وأفادت جمعية الصحافيين الأتراك بتوقيف أكثر من 10 أشخاص خلال حملات أمنية سبقت القمة، بينهم صحافيان.

ويستضيف أردوغان، مساء الثلاثاء، مأدبة عشاء في "الحديقة الشتوية" داخل المجمع الرئاسي، يشارك فيها مسؤولون كبار من اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا إلى جانب نظرائهم في الناتو. ومن المقرر أيضاً أن يحضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وخلال العشاء، يعقد وزراء الخارجية اجتماع مجلس الناتو أوكرانيا، فيما يلتقي وزراء الدفاع في الحلف بنظرائهم من منطقة المحيطين الهندي والهادئ. ويُعقد اجتماع منفصل مع مسؤولين من دول الخليج العربي، ويلتقي ترمب بالرئيس السوري أحمد الشرع.

ويعقد قادة الناتو، صباح الأربعاء، جلسة عمل وحيدة، قبل إصدار بيان مقتضب يلخص نتائج القمة عقب انتهائها.

جدول أعمال القمة

يتصدر الإنفاق الدفاعي جدول الأعمال الرسمي، وهو ملف يتكرر حضوره في قمم الناتو مع استمرار الضغوط الأميركية على الحلفاء لزيادة مساهماتهم.

وقبيل القمة، أشار الأمين العام للحلف مارك روته إلى أن إنفاق الحلفاء الأوروبيين وكندا على الدفاع ارتفع بنسبة 20% خلال عام 2025.

ومع ذلك، يُرجح ألا يكون هذا الارتفاع كافياً لإرضاء إدارة ترمب، حتى بعد اتفاق القادة في القمة السابقة على رفع الاستثمارات الدفاعية إلى المستوى نفسه الذي تخصصه الولايات المتحدة، قياساً إلى الناتج المحلي الإجمالي.

وتبلغ موازنة الدفاع الأميركية لعام 2026 نحو 901 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي.

كما يسعى الناتو إلى إبراز كيفية توظيف مليارات الدولارات التي تضخها الحكومات في تطوير معدات عسكرية جديدة تتلاءم مع متطلبات الحروب الحديثة، وستوفر القمة منصة لعرض عدد من المشاريع العسكرية الجديدة.

ويُعقد، الثلاثاء، على هامش القمة منتدى للصناعات الدفاعية يجمع كبار مسؤولي الناتو والدول الشريكة مع قادة شركات الصناعات العسكرية، في وقت يسعى فيه الحلفاء إلى تسريع إنتاج الأسلحة وتعزيز الابتكار في التقنيات الحديثة.

ويُعد استمرار دعم أوكرانيا بنداً رئيسياً آخر على جدول الأعمال، مع دخول الحرب الشاملة مع روسيا عامها الخامس. وتتولى الدول الأوروبية وكندا تمويل الجزء الأكبر من احتياجات كييف، بما في ذلك تغطية نحو 90% من منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية.

خفض القوات الأميركية وحرب إيران

رغم أن جلسة العمل الرئيسية لن تستغرق سوى نحو 3 ساعات، فمن المتوقع أن يتركز معظم النقاش على مستقبل الوجود العسكري الأميركي في أوروبا، إضافة إلى التداعيات غير المدرجة رسمياً على جدول الأعمال للحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

وسيسعى الحلفاء الأوروبيون وكندا إلى الحصول على تطمينات، أو على الأقل إلى وضوح أكبر، بشأن نيات واشنطن حيال قواتها في أوروبا، فمنذ مطلع العام الماضي، فوجئوا مراراً، وأحياناً أصيبوا بالحيرة، إزاء تصريحات ترمب المتعلقة بخفض أعداد القوات الأميركية.

وقبيل القمة، فاجأت وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) الحلفاء بإعلانها إجراء مراجعة تستمر 6 أشهر للوجود العسكري الأميركي في أوروبا.

وتركز المراجعة على مدى التقدم الذي تحرزه أوروبا في تعزيز قدراتها الدفاعية، وكذلك على ما إذا كانت الولايات المتحدة تتمتع بإمكانية الوصول الكامل إلى قواعدها وحقوق التحليق الجوي.

ولم يؤدِ الناتو أي دور مباشر في الحرب على إيران، كما لا توجد اتفاقية شاملة بين الحلف والولايات المتحدة بشأن الاستخدام المشترك للقواعد والمجال الجوي، رغم أن بعض الدول الأعضاء ترتبط بترتيبات من هذا النوع مع واشنطن.

وخلال لقاء علني مع الأمين العام للحلف مارك روته في 24 يونيو الماضي، جدّد ترمب انتقاداته للحلفاء بسبب إحجامهم عن الانخراط في الحرب، قائلاً: "لسنا بحاجة إلى أموالهم، ولسنا بحاجة إلى أي شيء منهم... كل ما أريده هو الولاء".

وعند انضمام أي دولة إلى الناتو، فإنها تتعهد بالولاء المتبادل مع بقية الأعضاء من خلال الالتزام بمبدأ الدفاع الجماعي، القائم على قاعدة "الجميع من أجل واحد، والواحد من أجل الجميع"، والمنصوص عليها في المادة الخامسة من معاهدة الحلف. ويُشكل هذا الضمان الركيزة الأساسية التي يقوم عليها الناتو وكل ما يمثله.

لكن طبيعة "الولاء" الإضافي الذي قد يطالب به ترمب لا تزال غير واضحة.

تصنيفات

قصص قد تهمك