
يعتزم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مطالبة نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بالتخلي عن معارضته لشراء تركيا منظومة "SAMP/T" الأوروبية للدفاع الجوي، في خطوة قد تمثل تقدماً جديداً في مساعي أنقرة لتعزيز تعاونها الدفاعي مع الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، حسبما نقلت "بلومبرغ" عن مسؤولين أتراك.
وتسعى تركيا منذ عدة سنوات إلى تعزيز أمنها عبر شراء منظومات "SAMP/T" للدفاع الجوي، التي تنتجها شركة "Eurosam GIE" الفرنسية-الإيطالية. واكتسب هذا الهدف أهمية أكبر في الأشهر الأخيرة، بعدما اضطرت تركيا و"الناتو" إلى اعتراض عدة صواريخ أطلقتها إيران ودخلت المجال الجوي التركي.
إيطاليا تؤيد.. وماكرون أكثر انفتاحاً
وأشارت "بلومبرغ" نقلاً عن مصدر آخر مطلع، إلى أن إيطاليا أبدت بالفعل تأييدها لبيع منظومة "SAMP/T" إلى تركيا، فيما أصبح ماكرون أكثر انفتاحاً على الفكرة منذ لقائه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال قمة عُقدت الشهر الماضي.
وقال 4 مصادر مطلعة إن المفاوضات لا تزال في مرحلة مبكرة. فيما قال أحدهم: "كان من الواضح في السابق عدم وجود رغبة في بيع هذه المنظومة، لكن يوجد الآن على ما يبدو انفتاح على مناقشة الأمر".
وأحجمت الرئاسة الفرنسية عن تأكيد هذه المعلومات لدى توجيه أسئلة إليها بشأن هذا الخبر، مشيرة إلى وجود "أخطاء جوهرية"، من دون أن تحدد ماهية هذه الأخطاء أو توضحها، وفقاً للوكالة.
وامتنعت أيضاً وزارتا الخارجية والدفاع الفرنسيتين عن التعليق، وأحالتا الأمر إلى الرئاسة الفرنسية، في حين لم ترد وزارة الخارجية التركية على طلبات للتعليق.
وأوضحت المصادر المطلعة أن باريس "تخلَّت عن بعض تحفظاتها السياسية التي كانت تعوق التقدم في هذا الملف، لكنها لا تزال مترددة بعض الشيء".
خطوة لتعزيز التعاون الدفاعي مع أوروبا
وفي حال سُمح لتركيا بالمضي قدماً في إتمام الصفقة، فستمثّل هذه الخطوة تطوراً جديداً في مسار تعميق العلاقات الدفاعية بين أنقرة والدول الأوروبية الأعضاء في "الناتو"، في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، واندلاع عدة حروب في الشرق الأوسط.
وبرزت منظومات "SAMP/T" بوصفها بديلاً لمنظومات "باتريوت" الأميركية، التي تعاني نقصاً في الإمدادات نتيجة استخدام واشنطن لها في حماية أوكرانيا، وكذلك إسرائيل وقواعدها العسكرية في الشرق الأوسط.
"القبة الفولاذية" التركية
وبحسب المسؤولين الأتراك، يسعى أردوغان أيضاً إلى إقناع ماكرون وقادة حلف شمال الأطلسي الآخرين بالاعتراف بمكانة تركيا باعتبارها ثاني أكبر قوة عسكرية في الحلف، وإزالة العقبات التي تعترض التعاون في مجال الصناعات الدفاعية.
وتخطط تركيا خلال السنوات المقبلة لبناء شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات تحمل اسم "القبة الفولاذية"، على أن تشكّل منظومة "SAMP/T" أحد المكونات الرئيسية لهذا المشروع، وفقاً للمسؤولين.
ويمكن لهذه المنظومة تعقّب عشرات الأهداف في آن واحد، واعتراض تهديدات متعددة في وقت واحد، وهو النظام الوحيد المصنوع في أوروبا الذي يُقال إنه قادر على اعتراض الصواريخ الباليستية.
نشر منظومات في قاعدة تابعة لـ"الناتو"
وأفادت "بلومبرغ" بأنه في أعقاب الضربات الإيرانية، قرر حلف "الناتو" نشر منظومات "SAMP/T" في إحدى قواعده الجوية داخل تركيا، والتي تُستخدم جزئياً في عمليات مراقبة إيران وروسيا.
جذور الخلاف بين باريس وأنقرة
وكان ماكرون قد أعلن معارضته لحصول تركيا على منظومة الدفاع الجوي للمرة الأولى نحو عام 2020، إذ أبلغ أردوغان بضرورة توضيح أهداف أنقرة في سوريا أولاً، حيث كانت تركيا إحدى القوى المنخرطة في الحرب الأهلية هناك.
كما شهدت العلاقات بين فرنسا وتركيا خلافات بسبب تنامي نفوذ أنقرة في إفريقيا، إلى جانب النزاعات البحرية في شرق البحر المتوسط، حيث دعمت باريس كلاً من اليونان وقبرص.










