كيف عزز التقارب مع ترمب نفوذ أردوغان في الناتو؟ | الشرق للأخبار

قبل قمة أنقرة.. كيف عزز "التقارب مع ترمب" نفوذ أردوغان في الناتو؟

time reading iconدقائق القراءة - 7
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره التركي رجب طيب أردوغان في البيت الأبيض. 25 سبتمبر 2025 - Reuters
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره التركي رجب طيب أردوغان في البيت الأبيض. 25 سبتمبر 2025 - Reuters

لا يُخفي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعجابه بالزعيم التركي رجب طيب أردوغان، فخلال اجتماع عقده مؤخراً في المكتب البيضاوي مع الأمين العام لحلف الناتو، صرّح بأنه ربما لم يكن ليحضر القمة السنوية للحلف، الأسبوع المقبل، لولا انعقادها في تركيا. وتساهم هذه العلاقة الودية في تخفيف حدة الانتقادات الموجهة من واشنطن والعواصم الأوروبية بشأن تعامل أردوغان مع خصومه السياسيين، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".

ولطالما سعى أردوغان إلى دمج عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي، حيث تساهم بثاني أكبر عدد من القوات في الحلف، مع علاقاتها التاريخية مع روسيا وإيران. وقد أعاق نهجه "القمعي"، بحسب الصحيفة، في "الحفاظ على السلطة، مشروعه في بعض الأحيان".

وأعاد أردوغان، هيكلة النظام السياسي التركي، إذ ركز السلطة في يد الرئاسة، لكنه لا يزال يواجه معارضة واسعة النطاق بسبب تعامله مع الاقتصاد التركي المتعثر وتآكل الحريات السياسية.

وقد وجد الأعضاء الأوروبيون في حلف الناتو، هذا الأمر مُثيراً للاستياء في كثير من الأحيان، وواجهت الولايات المتحدة أيضاً صعوباتٍ جمّةً بسبب علاقة أردوغان الوثيقة سابقاً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

لكن ترمب، الذي تصادم مع تركيا خلال ولايته الأولى بسبب احتجازها قساً إنجيلياً أميركياً، لجأ في السنوات الأخيرة إلى أردوغان كوسيطٍ دبلوماسيٍّ مؤثرٍ في الشرق الأوسط، وكرر إشادته بأردوغان بعد أن شنت السلطات التركية حملةً قانونيةً العام الماضي شملت اعتقال أبرز منافسيه السياسيين.

وفي الوقت نفسه، عززت انتقادات ترمب للحلفاء الأوروبيين وتهديداته بسحب الولايات المتحدة من الحلف، موقف أردوغان في التكتل الأمني، كما عززت مكانة تركيا المتنامية كموردٍ عسكريٍّ لأعضاء الناتو الآخرين.

دور الصناعة الدفاعية

وحظيت الطائرات المسيّرة تركية الصنع بإشادةٍ دوليةٍ بعد أن استخدمتها أوكرانيا لتفجير أرتالٍ من المركبات العسكرية الروسية في عام 2022.

وتُصدّر شركة "بايكار"، المصنّعة لهذه الطائرات، هذه الطائرات الآن إلى أكثر من 33 دولة، وقد أنشأت العام الماضي مشروعاً مشتركاً مع شركةٍ إيطاليةٍ رائدةٍ في مجال صناعة الطيران.

وقامت شركة تركية أخرى بتصميم وتركيب معدات في مصنع بولاية تكساس الأميركية، ويُعدّ هذا المصنع اليوم من أكبر موردي البنتاجون لقذائف المدفعية النادرة عالمياً.

ويقول سفير الاتحاد الأوروبي السابق لدى تركيا والباحث البارز في مؤسسة "كارنيجي" مارك بييريني: "لهذا الأمر أثر سياسي على أردوغان. فهو يريد أن ينعكس هذا النجاح التقني للصناعة الدفاعية التركية على نجاحه السياسي".

وأشار مصدر مطلع على تفكير الحكومة التركية، بحسب "وول ستريت جورنال"، إلى أن نجاح تركيا في الصناعة الدفاعية لا يُترجم بالضرورة إلى مكاسب سياسية، مُشيراً إلى العقوبات الأميركية المفروضة حالياً على وكالة الصناعات الدفاعية التركية، وإلى تعثر طلب تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي منذ فترة طويلة.

وأضاف المصدر: "من الصعب جداً الحديث عن المقايضات هنا. لا أعتقد أن الغرب يتغاضى عما يجري في تركيا مقابل مصالح مشتركة".

أما بالنسبة لترمب، فقد أصبح أردوغان أيضاً شريكاً دبلوماسياً مهماً. إذ لعب أردوغان وقادة أتراك آخرون، بمن فيهم وزير الخارجية هاكان فيدان ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، أدواراً محورية في التوسط في وقف إطلاق النار العام الماضي بين إسرائيل وحركة "حماس"، وساعدوا في الوساطة في حرب إيران، مستفيدين من علاقات تركيا مع كلا طرفي النزاع.

ترمب وأردوغان

ويمثل قرار ترمب بالتعاون مع أردوغان، تحولاً عن السنوات السابقة في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، الذي أبقى أردوغان على مسافة بعيدة منه.

وسعى ترمب وإدارته إلى مساعدة أردوغان من خلال دفع صفقات بيع الأسلحة التي عارضها مشرعون أميركيون بارزون. وصرح نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في يونيو، بأن المسؤولين الأميركيين يدرسون سبل بيع تركيا مقاتلات F-35 المتطورة، وذلك بعد سنوات من استبعاد إدارة ترمب الأولى لتركيا من برنامج المقاتلات رداً على شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400.

وقد أدت هذه الصفقة إلى شرخ في حلف الناتو، وأشعلت فتيل سنوات من التوتر في العلاقات الدفاعية التركية مع واشنطن.

وفي السنوات الأخيرة، برزت تركيا كشريك مهم في مقاومة الغزو الروسي لأوكرانيا، على الرغم من علاقاتها الاقتصادية مع موسكو. وإلى جانب الطائرات المسيرة، قامت تركيا ببناء سفن حربية عززت أسطول أوكرانيا في البحر الأسود.

كما استضافت تركيا جولات متعددة من محادثات السلام الروسية الأوكرانية، ورحبت بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي أشاد بالجهود الدبلوماسية لأردوغان.

ويرى محللون أن قمة الناتو في أنقرة، ستسلط الضوء على دور تركيا كشريك ثابت وموثوق نسبياً للحلفاء الغربيين في مواجهة التهديدات، بما فيها روسيا وإيران، ومحاولات ترمب لتقويض الحلف.

تحديات داخلية

وقال سنان أولجن، الدبلوماسي التركي السابق ومدير مركز إيدام للأبحاث في إسطنبول: "يلعب أردوغان دوراً هاماً في احتواء غضب ترمب. وأعتقد أن دور أردوغان يمنع هذا الموقف من الرئيس الأميركي من أن يصبح شديد الخطورة".

وتأتي القمة أيضاً في وقت حرج بالنسبة لأردوغان، الذي شغل منصب رئيس الوزراء ثم الرئيس لأكثر من عقدين.

ومنذ الانتخابات الرئاسية التي جرت في عام 2023، شنت السلطات التركية حملة قانونية واسعة النطاق ضد أكبر حزب معارض في تركيا، وسجنت المئات، بمن فيهم رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي كان مرشحاً رئاسياً محتملاً، ويُنظر إليه كمنافس قوي لأردوغان.

وفي تصريحات لـ"وول ستريت جورنال"، قال ساترفيلد، السفير السابق: "إنه قمع متعمد للتحديات السياسية".

وقبل تولي ترمب الرئاسة، كان من الممكن أن يُثير كل هذا استنكاراً شديداً من شركاء تركيا في الناتو في أوروبا، وربما من الولايات المتحدة أيضاً. أما اليوم، فقليلون هم من ينتقدون أردوغان، وذلك إن وُجدوا، حسبما تشير الصحيفة.

تصنيفات

قصص قد تهمك