
يفتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، مقر القيادة الاستراتيجية الجديد بالعاصمة الإدارية الجديدة، بهدف "رفع الجاهزية القتالية والإدارية للدولة"، حسبما ذكرت الهيئة العامة للاستعلامات التابعة لرئاسة الجمهورية.
ووصفت الهيئة المقر بأنه "يضمن استمرار عملية اتخاذ القرار وإدارة شؤون البلاد بكفاءة تامة حتى في حالات الأزمات القصوى، مما يعزز من مكانة مصر كقوة إقليمية تمتلك منظومة دفاعية متكاملة غير قابلة للاختراق أو التعطيل".
واعتبرت أن المقر "يُمثل نقلة نوعية وغير مسبوقة في تاريخ ومنظومة القوات المسلحة المصرية"، كما يعكس مقر القيادة الاستراتيجية "رؤية الدولة المصرية نحو المستقبل، وتطوير قدراتها الاستراتيجية بما يتواكب مع أحدث النظم العالمية، وضمان إدارة وإشراف متكاملين على كل قطاعات ومؤسسات الدولة الحيوية من مركز موحد وعالي التجهيز التقني والأمني".
وأضافت الهيئة العامة للاستعلامات: "يأتي هذا الصرح العملاق ليكون مركزاً مركزياً متكاملاً لإدارة مؤسسات الدولة والسيطرة، بما يضمن رفع كفاءة تداول البيانات وإدارة الأزمات، وتعزيز القدرات الأمنية والدفاعية لمصر وفق رؤية علمية تستشرف آفاق المستقبل وتصون مقدرات الوطن وصنع القرار القومي".
ويأتي إنشاء مقر القيادة الاستراتيجية ضمن خطة الدولة المصرية الشاملة لإنشاء عاصمة إدارية حديثة تضم أهم وأبرز المؤسسات السيادية للدولة.
"الأوكتاجون"
ويتخذ المقر التصميم الهندسي ثماني الأضلاع (الأوكتاجون) في رمز "للقوة الاستراتيجية والترابط الوثيق بين كافة أفرع ومنظومات الدولة السيادية، بما يدعم كفاءة العمل المؤسسي المشترك ويعزز سرعة السيطرة وإدارة المواقف الطارئة بنجاح".
وأشارت الهيئة العامة للاستعلامات إلى الأسباب التي دعت الدولة المصرية إلى تشييد هذا المقر، وأبرزها:
المركزية الإدارية والاستراتيجية: القضاء على تباعد المقار وغرف العمليات السيادية، وجمعها تحت مظلة واحدة آمنة لضمان سرعة تدفق المعلومات وإصدار التوجيهات.
مواجهة التهديدات الحديثة: التعامل مع الجيل الرابع والخامس من الحروب والتهديدات السيبرانية التي تتطلب منظومات دفاعية رقمية فائقة التطور.
إدارة الأزمات مركزياً: الحاجة إلى وجود مركز عصبي موحد يربط كافة محافظات ووزارات مصر لمواجهة الطوارئ والكوارث بلغة تنسيقية واحدة وبأقصى سرعة ممكنة.
مكونات مقر القيادة الاستراتيجية
وأوضحت الهيئة أنه تم "اختيار موقع مقر القيادة الاستراتيجية بعناية فائقة في قلب العاصمة الإدارية الجديدة ليكون مؤمناً جغرافياً واستراتيجياً"، ويمتد على مساحة شاسعة تبلغ 22 ألف فدان، تنقسم إلى 13 منطقة استراتيجية ولوجستية متكاملة.
ومن أهم مكونات مقر القيادة:
المباني الثمانية المركزية (الأوكتاجون) ذات التصميم الهندسي ثُماني الأضلاع، ويتكون من 8 مبانٍ رئيسية مثمنة الشكل تمثل أفرع القوات المسلحة وإداراتها السيادية كافة، وهو تصميم فريد يرمز إلى القوة والترابط الوثيق، ويتوسطها مبنى القيادة المركزية، مما يضمن تدفقاً انسيابياً وسريعاً للمعلومات والتوجيهات الأمنية تحت مظلة واحدة مؤمنة بالكامل.
مراكز البيانات السحابية التي تضم بنية تحتية رقمية عملاقة فائقة التطور، مخصصة لتخزين ومعالجة البيانات القومية وحمايتها بأعلى معايير الأمن السيبراني.
المنشآت الخدمية واللوجستية التي تشتمل على مراكز طاقة بديلة ومستقلة، وشبكات مياه وتبريد متطورة، بالإضافة إلى مناطق إقامة متكاملة تضمن استمرارية العمل لشهور طويلة تحت أي ظروف استثنائية.
وأوضحت الهيئة أن المقر يستهدف "تحقيق ركائز الاستقرار" من خلال اختصاصات محددة؛ تشمل السيطرة المركزية الشاملة عبر متابعة مؤشرات الأداء والأمن القومي بكافة قطاعات الدولة على مدار الساعة.
كما تتضمن الاختصاصات قيادة وتوجيه خطط الطوارئ القومية المشتركة بين الجيش والشرطة والوزارات الخدمية، بالإضافة إلى صياغة الرؤى الأمنية والدفاعية بعيدة المدى واختبارها عبر نماذج محاكاة رقمية متقدمة.
منظومة قيادة وسيطرة
ويعتمد المقر على منظومة قيادة وسيطرة فائقة الذكاء تعتمد بالكامل على تقنيات الجيل الخامس والسادس الذكية، وتتميز بـ:
الربط الشبكي المؤمن والآني: تفعيل شبكة ألياف ضوئية فائقة السرعة وشبكات لاسلكية مشفرة من أحدث الأجيال، تربط المقر بكافة مؤسسات الدولة والجيوش الميدانية والمحافظات بلحظية تامة.
الذكاء الاصطناعي الحوسبي: استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي المتطورة لتحليل كميات البيانات الضخمة (Big Data) الواردة، وعرضها على شاشات تحكم عملاقة لدعم اتخاذ القرار فورياً بالاعتماد على معالجة البيانات الفائقة.
الأمن السيبراني غير القابل للاختراق: تطبيق جدران حماية برمجية وأنظمة حماية سيبرانية من الأحدث عالمياً لتأمين تداول المعلومات السرية وحماية البنية التحتية من أي هجمات رقمية.









