
في إعلان شكل مفاجأة لكثيرين، منحت الأكاديمية السويدية، الخميس، جائزة نوبل للآداب لعام 2021، للروائي التنزاني عبد الرزاق جرنه، تقديراً لسرده "المتعاطف والذي يخلو من أي مساومة لآثار الاستعمار ومصير اللاجئين العالقين بين الثقافات والقارات"، بحسب لجنة التحكيم التي أشادت بـ"تمسكه بالحقيقة".
الكاتب المقيم في بريطانيا الذي لم يطرح اسمه في التوقعات، قال في تغريدة على تويتر عقب إعلان الفوز: "أهدي جائزة نوبل هذه لإفريقيا والأفارقة ولجميع قرائي". فيما قد تبدو الجائزة لجرنه فرصة لانطلاقة أخرى، وتسليط الضوء على الأدب الإفريقي والتنزاني على وجه الخصوص، الذي يعاني تحديات عدة، أبرزها تلك المتعلقة بالنشر، فضلاً عن عقود طويلة من عدم التوثيق، في ظل ثقافة شفاهية.
جائزة إفريقية
ويعتبر جرنه الكاتب الإفريقي الخامس الحاصل على الجائزة، وسبقه إليها الكاتب النيجيري وولي سوينكا عام 1986، والمصري نجيب محفوظ عام 1988، والجنوب إفريقية نادين جورديمير عام 1991، ومواطنها جي إم كوتزي عام 2003.
وتقول الباحثة في الشؤون الإفريقية في جامعة القاهرة هبة البشبيشي، إن "فوز كاتب تنزاني بجائزة نوبل يلعب دوراً في التطور الثقافي في إفريقيا بأكملها وليس تنزانيا فقط"، مشيرة في تصريحات خاصة لـ "الشرق"، إلى أن فوزه "قد يشجع على الانتباه للأدب الإفريقي وما يعبر عنه من قضايا في المجتمعات التي كانت ترزح تحت نير الاستعمار".
واعتبرت أن جرنه "استطاع من خلال روايته الفائزة التعبير بشكل قوي عن تفاعلات المجتمع التنزاني والمشاكل التي تعيشها إفريقيا ما بعد الاستعمار"، كقضايا اللجوء والفقر والحرمان.
وصرحت ألكسندرا برينجل ناشرة أعمال جرنه في دار" بلومزبري"، لصحيفة "الجارديان" البريطانية، بأنه "واحد من الكتاب الذين تم تجاهلهم، والآن فقط حصل على الاعتراف، إنه كان دائماً يكتب عن النزوح لكن بأجمل وأروع الطرق حول اقتلاع الناس وتفريقهم عبر القارات".
تدوين الأدب التنزاني
على مدار عقود طويلة، كانت الشعوب في إفريقيا ومنها تنزانيا تعتمد الثقافة الشفهية دون التدوين، ما أثر على إنتاجها الثقافي وانتشاره، كما تقول الباحثة في تاريخ الأدب التنزاني منة فاروق.
وأضافت فاروق لـ"الشرق"، أنه "حتى النصف الثاني من القرن العشرين، كان الأدب التنزاني شفهياً في المقام الأول، وشملت الأشكال الأدبية الشفوية الرئيسية الحكايات الشعبية والقصائد والأحاجي والأمثال والأغاني، إلي أن بدأ تدوين الأدب الشفهي في تنزانيا باللغة السواحيلية بعد القرن 18".
ولم يزدهر الأدب التنزاني بحسب فاروق، إلا مع عبد الرزاق جرنه وعدد من أبناء جيله من مواليد الأربعينيات من القرن الماضي، الذين شكلوا نواة الأدب التنزاني الحديث.
وصدر لجرنه 10 روايات إلى جانب مجموعات قصصية، من أشهر رواياته "الجنة" الصادرة عام 1994، ووصلت إلى القائمة القصيرة لجائزتي "البوكر" و"ويتبيرد"، وروايتا "بجوار البحر" في 2011، ووصلت إلى القائمة الطويلة للبوكر والجائزة القصيرة لـ "لوس أنجلوس تايمز بوك أورد"، و"الهجر" الصادرة في 2005.




