
تفتح مؤسسة "كارتييه" للفن المعاصر في باريس، أبوابها للفن الإفريقي، من خلال معرض "زمن الحصاد" للفنان الغاني إبراهيم ماهاما، هو الأضخم من نوعه في فرنسا.
برز إبراهيم ماهاما (المولود عام 1987 في تامالي، غانا) على الساحة الدولية من خلال أعماله التركيبية التي ينجزها باستخدام مواد مُجمّعة، ووثائق أرشيفية، وشظايا من التراث الصناعي، حيث يعيد توظيفها لخلق تصوّرات خيالية جديدة.
يقول ماهاما في بيانه الفني: "من الماضي يمكننا استخراج إمكانات المستقبل. فالمستقبل ليس شيئاً "موجوداً" ببساطة في مكان ما، بل يعيش أيضاً في ذاكرتنا، في هيئة مستقبل لم يتحقق".
منذ عام 2010، يعمل ماهاما على تطوير مشروع فني يرتكز على استكشاف الإرث الاستعماري وما بعد الاستعماري في غانا. وانطلاقاً من التاريخ الصناعي والتجاري لبلاده، يطرح الفنان تساؤلات حول حركة السلع، وانتقال المهارات والحرف، والحفاظ على التراث.
يقدّم ماهاما في معرضه الحديث، أعمالاً جديدة صمّمها خصيصاً لهذا المكان، إلى جانب نسخ لم تُعرض من قبل لمجموعة من أبرز أعماله التركيبية، ومن بينها عمل "برلمان الأشباح" (Parliament of Ghosts).
يتّخذ هذا العمل شكل قاعة برلمانية، أنجزها الفنان باستخدام مقاعد خشبية تقليدية من ثقافة "الأشانتي"، حيث يُدعى الزوّار للجلوس عليها.
وبخلوّه من ممثليه، يتحوّل هذا البرلمان الشبحي إلى استعارة لديمقراطية لم تكتمل، في إشارة إلى الانقلاب الذي شهدته غانا عام 1966، وما تلاه بعد أن جرى حلّ الحكومة.
وطوال فترة المعرض، يتحوّل "برلمان الأشباح" إلى منصّة دائرية تنبض بالحياة، من خلال برنامج متنوّع يجمع بين الموسيقى، والعروض الأدائية، واللقاءات، والنقاشات. كما يستضيف سلسلة من المحاضرات، بالتعاون مع عدد من مدارس الفنون.
يأتي معرض "زمن الحصاد" بالتعاون مع تسعة فنانين، فضلاً عن مجموعات فنية تربطه بهم علاقات طويلة الأمد، قائمة على التعاون والبحث والتبادل، كاستمرار مباشر لهذا النهج الفني. ويتماهى مع المراكز الفنية الثلاثة التي أسسها الفنان في مدينة تامالي، شمال غانا منذ عام 2019، كي تكون فضاءات للإبداع والتجذّر في البلاد.








