
تحتفي المملكة العربية السعودية بمرور 80 عاماً على انضمامها إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) عام 1946م، في مسيرة انتقلت خلالها من العضوية والمشاركة إلى الإسهام في صياغة سياسات المنظمة وتوجهاتها، ودعم برامجها في التعليم والعلوم والثقافة والاتصال والمعلومات.
دعم متنوع
وتستضيف المملكة ثلاثة مراكز إقليمية تابعة لليونسكو، هي: مركز اليونسكو الإقليمي للحوار والسلام، ومركز اليونسكو الإقليمي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (ICAIRE)، ومركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم العام.
كما تدعم المملكة عدداً من الجوائز والمبادرات الدولية، أبرزها جائزة اليونسكو الفوزان الدولية للمبدعين الشباب في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، والجائزة العالمية للجودة والتميز في التعليم.
وأسهم مركز (ICAIRE) في تدريب أكثر من 6 آلاف سيدة في 119 دولة على مهارات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، فيما أطلق برنامج الأمير سلطان بن عبدالعزيز لدعم اللغة العربية في اليونسكو عام 2007م.
وفي قطاع التعليم، شاركت المملكة في اللجان المعنية بتحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، وانضمت ثماني مدن سعودية إلى الشبكة العالمية لمدن التعلم، هي: الرياض، والمدينة المنورة، والعلا، وينبع الصناعية، والجبيل الصناعية، ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية، والأحساء، ورياض الخبراء.
كما تستضيف كراسي بحثية ضمن شبكة اليونسكو الجامعية التي أطلقت عام 1992م، وتشارك مدارس سعودية في شبكة المدارس المنتسبة للمنظمة التي تأسست عام 1953م.
وفي المجال الرياضي، تدعم المملكة الأطر الدولية المعنية بحماية نزاهة الرياضة وقيمها، من خلال دعمها المستدام لاتفاقية اليونسكو الدولية لمكافحة المنشطات في مجال الرياضة، وتمثل المجموعة العربية بصفة نائب الرئيس في مكتب مؤتمر الأطراف في الاتفاقية، تأكيدًا لدور الرياضة في تعزيز التسامح، والتعايش، وبناء السلام.
في التراث والثقافة
وفي المجال الثقافي، صادقت المملكة على اتفاقية حماية التراث العالمي عام 1978م، وسجل موقع الحجر أول موقع سعودي في قائمة التراث العالمي عام 2008م، فيما أدرج المنظر الثقافي لمنطقة الفاو الأثرية عام 2024م، ليرتفع عدد المواقع السعودية إلى ثمانية مواقع، إلى جانب 18 عنصراً في قائمة التراث الثقافي غير المادي.
كما خصصت المملكة 25 مليون دولار أمريكي بموجب خطاب إعلان نوايا وقع في 12 يوليو 2019م، تأسس على إثره الصندوق السعودي في اليونسكو، الذي أطلق ستة مشاريع في التقنيات الرقمية، والسياحة والبناء المستدامين، وصون التراث العالمي، وتنمية الاقتصادات الإبداعية، استفادت منها 136 دولة.
كذلك أطلقت المملكة بالشراكة مع اليونسكو المتحف الافتراضي للقطع المسروقة ومنصة التراث الرقمي، لحماية التراث واستعادة القطع المسروقة وإتاحتها للأجيال، وتستعد لاستضافة المؤتمر العالمي للسياسات الثقافية والتنمية المستدامة "موندياكولت 2029.
وفي الاتصال والمعلومات، استضافت المملكة في سبتمبر 2026م النسخة الرابعة من المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» ومركز (ICAIRE)، كما انتخبت عضواً في المجلس الحكومي الدولي لبرنامج "المعلومات للجميع" (IFAP) للفترة 2025–2029م.
حضور بيئي
وفي العلوم الطبيعية، انضم منتزه سلمى بحائل ومتنزه شمال الرياض إلى شبكة اليونسكو للحدائق الجيولوجية العالمية عام 2025م، بوصفهما أول موقعين سعوديين فيها، وسجلت محمية جزر فرسان عام 2021م أول محمية سعودية ضمن برنامج الإنسان والمحيط الحيوي، تلتها محمية حرة عويرض عام 2022م، التي تضم 19 نوعاً من الحيوانات المهددة بالانقراض، و43 نوعاً من الطيور، منها ثمانية أنواع جارحة، و55 نوعاً من النباتات النادرة، ثم محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية عام 2025م، الممتدة عبر خمس مناطق إدارية: الجوف، والقصيم، وحائل، والحدود الشمالية، والمنطقة الشرقية.
كذلك تتعاون المملكة مع البرنامج الهيدرولوجي الحكومي الدولي (IHP) التابع لليونسكو، استعداداً لاستضافة المنتدى العالمي الحادي عشر للمياه بالرياض عام 2027م، تحت شعار "العمل لغد أفضل".
ومن أبرز محطات الشراكة استضافة الرياض الدورة الخامسة والأربعين الموسعة للجنة التراث العالمي عام 2023م، واقتراح المملكة ورئاستها مجموعة العمل المفتوحة لإعادة التوازن لقائمة التراث العالمي، إلى جانب استضافة منتدى أخلاقيات الذكاء الاصطناعي عام 2026م، والاستعداد لاستضافة المنتدى العالمي للمياه عام 2027م، ومؤتمر "موندياكولت" عام 2029م.
وبعد ثمانية عقود، تواصل المملكة توسيع شراكتها مع اليونسكو عبر دعم البرامج والمبادرات الدولية، وتعزيز حضورها في صنع السياسات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في التعاون الدولي والتنمية المستدامة.








