"محطات الغربة".. 18 لوحة تجسد حياة التشكيلية عفيفة لعيبي | الشرق للأخبار

"محطات الغربة".. 18 لوحة تجسد حياة التشكيلية العراقية عفيفة لعيبي

time reading iconدقائق القراءة - 5
الفنانة العراقية عفيفة لعيبي مع إحدى لوحاتها في معرض محطات الغربة. - الشرق
الفنانة العراقية عفيفة لعيبي مع إحدى لوحاتها في معرض محطات الغربة. - الشرق
القاهرة-

يتواصل بجاليري بيكاسو بالقاهرة معرض "محطات الغربة" للفنانة التشكيلية العراقية عفيفة لعيبي، وهو أول معرض يقام لها في مصر.

ويستمر المعرض حتى 30 نوفمبر الجاري، ويضم 18 لوحة فنية رُسمت بالألوان الزيتية، بينهم عملان ينتميان إلى الطبيعة الصامتة، وتجسد الأعمال المجمعة على فترات، مراحل زمنية مختلفة في حياة الفنانة التشكيلية في الفترة من العام 1978 حتى العام 2020 توثق من خلالها تجربة الغربة.

محطات الغربة

بداية الرحيل عن الوطن ترجع إلى سفر الفنانة العراقية، المولودة في مدينة البصرة، لأول مرة للدراسة في مدينة بغداد، ثم فضلت استكمال دراساتها العليا في الاتحاد السوفييتي عام 1975، ومن هنا بدأت الرحلة من بلد إلى أخرى، كأنها "محطات" كما استوحت منها اسم المعرض الجاري.

ووثقت الفنانة العراقية خلال تجربتها في التنقل من بلد إلى آخر العديد من المواقف، واستمرت في عملية التوثيق خلال إقامتها الحالية في مدينة لاهاي الهولندية، إذ اعتمدت في كل عمل على الرمزية، ويتضح منها الأجزاء المبتورة من جسد بعض أبطال اللوحات.

ويظهر في لوحة "العودة" امرأة تحتضن شاباً وضع حقائب ترحاله أرضاً، ولكن جسدته عفيفة بوجه شاحب كأنه ميت أو جسد بلا روح، وقالت اللعيبي لـ "الشرق": "الرمزية هي أساس أعمالي، أعتمد من خلالها في أن يطلق المُشاهد العنان لخياله ويفسرها بطريقته".

أول معرض في مصر

ويأتي معرضها الأول في مصر، بعد سلسلة معارض دولية قدمتها لعيبي في أكثر من دولة عربية وأجنبية، بعد طلب من الجاليري المصري باستضافتها، حيث استغرقت عملية التنسيق عاماً كاملاً.

وفي حديثها مع "الشرق"، فسرت لعيبي سبب قلة معارضها في البلاد العربية، قائلة: "لم أخطط لإقامة معارض في البلدان العربية بعد جائحة كورونا بسبب صعوبة نقل اللوحات، وبالنسبة لي تواجه فكرة إقامة معرض في بلد عربي الكثير من الصعوبات بالنسبة إلى السفر ونقل اللوحات".

جائحة كورونا

ويتضمن المعرض أعمالاً فنية تعرض للمرة الأولى، أنتجتها الفنانة العراقية في الفترة الأخيرة خلال جائحة كورونا، إذ قالت: "استفدت بشكل إيجابي من الجائحة، لأنها أتاحت لي قضاء المزيد من الوقت في المنزل، وبدوره كان مناسباً للتفرغ تماماً للعمل الفني".

وفي رأيها لم تؤثر كورونا في مهام الفنان التشكيلي الذي يقضي معظم وقته بمفرده في "الاستديو" على عكس الفنون الأخرى، إذ تعمل عفيفة بمبدأ "الحرية في الفن" من خلال رسم أي فكرة تخطر على ذهنها.

40 عاما من الغربة

واستوحت عفيفة اسم المعرض "محطات الغربة" من تجربتها الشخصية، نظراً لحياتها خارج وطنها العراق منذ أكثر من 40 عاماً، إذ غادرته في عام 1975 ولم تعد إليه بعد 30 عاماً، قائلة: "عملياً اكتشفت أن الوطن الذي تركته لم يعد هو.. خاصة بعد الأوضاع الأخيرة".

ويتناول معرض "محطات الغربة" مراحل من سنوات عاشتها خارج الوطن، إذ تعرض مجموعة من الأعمال بعضها يعود لعام 1989 وأخرى إلى العام 1999 وغيرها من المراحل الزمنية.

في حين، تتميز كل لوحة بموضوعها الخاص، فالفنانة التي تعتمد على رسوخ المرأة في أعمالها، اعتمدت على انعكاس طبيعة الموضوع على حالة العمل والتكوين ككل من اختيار الألوان والإضاءة.

أيقونات روسية

وتتمتع الأعمال الفنية التي اتفقت في الاعتماد على الرمزية بعدم وحدة الموضوع، وأشارت في هذا الصدد إلى أن "مُشاهد اللوحات يفهم من كل عمل حالة معينة استلهمتها جميعاً من مراحل في حياتي، بعضها حزين والآخر مبهج أو إيجابي".

وتأثرت عفيفة في أعمالها الفنية بالأكاديمية التي درستها الفنون القديمة والأيقونات الروسية وفن عصر النهضة، وبدورها انطبعت المدارس الأوروبية المختلفة على أعمالها.

وقالت لـ "الشرق" عن تأثرها بتلك المدارس الفنية: "هذه الدراسات كان لها تأثير وحضور في أعمالي، كذلك متابعتي وزياراتي للمعارض التي كان لها دور في تطوير تقنيات أعمالي".

ويغلب على الأعمال الفنية أيضاً رسم الوجوه بطريقة الأيقونات، ويرجع ذلك لتأثر تجربتها الفنية والتكنيك وجدية العلاقة باللون واللوحة بسبب رسم نسخ سابقة لأعمال تعود للقرون الوسطى الأوروبية.