كتاب ونقاد لـ"الشرق": هذا هو أفضل ما قرأنا في 2021 | الشرق للأخبار

كتاب ونقاد لـ"الشرق": هذا أفضل ما قرأناه في 2021

time reading iconدقائق القراءة - 15
موظف يقف أمام مجموعة من الكتب خلال افتتاح مركز للفنون المعاصرة على ضفاف نهر موسكفا بموسكو 3 ديسمبر 2021 - AFP
موظف يقف أمام مجموعة من الكتب خلال افتتاح مركز للفنون المعاصرة على ضفاف نهر موسكفا بموسكو 3 ديسمبر 2021 - AFP

ربما تكون أبرز عطايا 2021 هو سيل الكتب التي صدرت وتلك التي مهدت فترة العزلة الفرصة لاستعارتها من على الأرفف لقراءتها، في التقرير التالي جمعت "الشرق" ترشيحات كتاب وشعراء ونقاد مصريين لأفضل ما قرأوه من كتب خلال عام 2021.

تكشف تلك المجموعة عن اهتمامات الكتاب والنقاد واتجاهاتهم في القراءة وتمنح القراء دليلاً لما يمكن أن يستعينوا به في خطتهم للقراءة في العام المقبل.

أمين حداد (شاعر):

أبرز ما أهدتني 2021 هو كتاب "الملك والمالك" للشاعر بهاء جاهين، هو كتاب فريد وجديد على المكتبة العربية، فهذا المجلد الضخم يتكون من 10 كتب، مقسمة إلى 4 أجزاء، يعبر فيه جاهين عن كل ألوان الأدب من الشعر والمسرح والسيناريو إلى النثر، ويمزج فيه اللغة العربية الفصحى بالعامية، والإنجليزية.

في هذا الكتاب أطلق جاهين العنان لنفسه. لكن الجميل في الكتاب هو أنه يمسك بموضوع واحد لم يخرج عنه، هذا الكتاب يستحق نظرة أبعد من التصنيف اللغوي، فهذه الكتابة عبر النوعية الأدبية قادمة لا محال.

أحببت أيضا رواية الكاتبة مي التلمساني "الكل يقول أحبك" لأنها جعلتني أرى حياة المهاجرين العرب من دون افتعال.

محمود الورداني (روائي):

عادة ما تكون الكتب العالقة بالذاكرة هي تلك القريبة، أي التي قرأتها أخيراً، خاصة وأن عدد الكتب التي أرى جدارتها ليس قليلاً، والاختيار بين عشرات العناوين، على مدى عام كامل، يكون صعباً في العادة.

ومع ذلك أختار كتاب "يوميات وجيه غالي" الصادر في مجلدين يضمان ما يزيد عن 800 صفحة، أعدته وحررته مي حواس بالإنجليزية وترجمه محمد الدخاخني ونشرته دار الكتبخان بالقاهرة.

ووجيه كاتب مصري عاش حياته خارج مصر بين ألمانيا وإنجلترا، وأصدرت دار نشر عالمية روايته الوحيدة بالإنجليزية " بيرة في نادي البلياردو"، وحقق بسببها شهرة عالمية غير مسبوقة، وكان كاتباً إشكالياً وموهوباً.

سافر غالي إلى إسرائيل في الستينيات بعد هزيمة 1967 موفداً من صحيفة "الجارديان" البريطانية، وكتب سلسلة من التحقيقات، ومات منتحراً في شقة صديقته الكاتبة الإنجليزية ديانا أتهيل في قلب لندن، وهو في ذروة سنوات شبابه.

وتغطي اليوميات التي تم الكشف عنها أخيراً بعد رحيله بقرابة نصف قرن، الفترة من 1964 إلى 1968، واعتبرها إحدى أهم الوثائق الكاشفة، ليس عن الكاتب وحده، بل عن العصر والزمن والعالم السري الذي أدى إلى اكتئاب غالي وانتحاره.

الكتاب الثاني هو المجموعة القصصية "خمارة القط الأسود" لنجيب محفوظ والصادرة عام 1969، ومن بين خطاياي أنني لم أقرأها متعمداً وقت صدورها، وكان محفوظ قبل صدور "الحرافيش" بالنسبة لي كاتباً محدوداً ومغرماً بالفواجع الميلودرامية.

واكتشفت بالطبع مدى غفلتي بعد "الحرافيش" فأعدت قراءته، وفاتني من بين ما فاتني واحدة من أهم المجموعات القصصية المكتوبة بالعربية، فهي ليست تجميعاً لعدد من القصص، بل تدور كلها في أجواء متقاربة تشي بالخوف بل والرعب غير المبرر وسريان الزمن وهي مفعمة بالفقدان والعجز، وتخيّم عليها أجواء هزيمة 1967 الكارثية.

 محمد عبد النبي (روائي):

أرشح كتابين للقارئ المهتم بالأدب والتجارب الإنسانية المتميزة. 

الكتاب الأول هو المجموعة القصصية "موسم الأوقات العالية" لياسر عبد اللطيف، إذ يؤكد في مجموعته الجديدة هذه بصماته في كتبه السابقة ويبني عليها، حريصاً على الملامح العامة لعالمه الخاص، عالَم الثمانينيات والتسعينيات في القرن الماضي بالأساس، وعالَم الضواحي والطلبة أبناء الطبقة الوسطى، والانزياح مع العالم بكل مغرياته ونداءاته قبل أن تتراجع الأمواج أو تتكسر مع الزمن والتعقل.

أجمل ما في هذا الكتاب مزجه بين الحس التوثيقي والحكايات الشخصية الحميمة، وبالطبع شخصيات ومواقف من الصعب أن تنسى، رغم أنها مكتوبة بألوان باستيل هادئة أبعد ما يكون عن الألوان الصارخة والخطوط الحادة والبهلوانيات الأسلوبية التي تؤذي أعيننا في كتب كثيرة حالياً. 

الكتاب الثاني هو "33: عن الفقد والرهاب" والذي يوثق فيه الكاتب مينا ناجي، بلغة أدبية تكاد تلامس الشعر أحياناً، لتجربتين عميقتين في حياته. في الجزء الأوّل يتناول فقدان الأم في عامه الثالث والثلاثين، وفي الثاني يقدم نصاً يمكن أن نعتبره تقريراً أو تحليلاً موضوعياً بقدر كبير لإصابته بالأجورافوبيا (رهاب الخلاء)، مكتشفاً مستويات عديدة لهذا الرهاب في المجتمع ككل من حوله وليس بداخله فقط. 

منصورة عز الدين (روائية):

الكتاب الأول هو "شتيلر" لماكس فريش، من ترجمة: سمير جريس. 

توجد فلسفة وروايات فلسفية، وتوجد روايات ماكس فريش الفلسفية. وفي ما يخصه هو: أعمال ماكس فريش كلها في كفة، و"شتيلر" وحدها في كفة. هي أفضل قراءات العام بالنسبة لي، فإضافة إلى بنيتها المحكمة المركبة ومتعددة المستويات، وما تطرحه وتثيره في نفس قارئها من أفكار فلسفية شائكة ومقلقة عن حدود الذات والآخر، يجيد ماكس فريش فيها التواصل الحاذق، عبر الكتابة، مع ما لا يُبَاح به، ومع ما لا نتصور وجوده من مشاعر وهواجس وظلال، حتى يأتي هو ويقبض عليه ويجسده خير تجسيد. 

أما الكتاب الثاني "دوار. أحاسيس" لزيبالد، ترجمة: أحمد فاروق. 

ما فعله زيبالد في "دوار. أحاسيس" بقصة كافكا "الصياد جراكوس" إبداع خالص؛ فحتى في المشاهد العديدة التي تدور على اليابسة، نشعر كأننا في قارب أخطأ وجهته، في عالم مائي يورثنا إحساساً دائماً بالدوار. يبدو نص كافكا كمرجعية للعالم بأسره في "دوار. أحاسيس"؛ كأنه سِفر تكوينه ومفسره.

علاء خالد (شاعر وروائي):

من القراءات الثرية التي جاءت على نهاية العام، كتاب قديم لعالم النفس السويسري كارل جوستاف يونج اسمه "الكتاب الأحمر"، وهو عبارة عن مجموعة اختبارات نفسية، كان يجريها يونج على لاوعيه للكشف عن التقنيات التي يعمل بها "اللاوعي"، ومحاولة فهم الخيالات التي تحركه.

داخل هذه الاختبارات والصور التي كانت تتجسد له، كان يونج يبحث عن الجزء الأعمق في اللاوعي، والتي أطلق عليها "روح الأعماق"، وكما يصفها بأنها الجزء الخالد في اللاوعي، التي لا تتغير مع الزمن. 

الكتاب غريب في مادته، وأسلوبه، يجمع بين الشعر، وروح النص الديني، بجانب استخدامه منهج التداعي الحر الذي ابتدعه علم النفس. كأن الكتاب جلسة اعتراف طويلة مقسمة على عدة فصول. هناك تناص واضح بين الكتاب وكتاب نيتشه " هكذا تكلم زرادشت"، هناك بحث في الكتابين عن شيء خالد، " الإنسان الأعلى" عند نيتشه، و "روح الأعماق" عند يونج. ولكن عند يونج ترتبط روح الأعماق بمنحى إيماني، ربما يقصد بأنه الجزء الذي يمثل الإله، بوصف الإله تمثيلاً للوعي الجمعي داخلنا. فداخل روح الأعماق يتم تبادل العلاقة بين الفرد والإله، وبين الذات والمجموع. كأن هذا الاكتشاف، هو ما يربطنا بالذاكرة الإنسانية السحيقة، التي خرجت منها الحياة، ولا يجعلنا مأسورين داخل عزلتنا الإنسانية. 

مي التلمساني (كاتبة وروائية): 

أحب أن أنوه عن كتاب قرأته باستمتاع في النصف الأول من العام. سيرة المفكر الفلسطيني الأميركي إدوارد سعيد والتي كتبها تيموثي برينان ونشرت في نيويورك مطلع العام بعنوان "أماكن الفكر. سيرة إدوارد سعيد".

يحتفي الكتاب بفكرة المكان. وجاء وافياً في رأيي سواءً من حيث تفاصيل السيرة الذاتية أو من حيث التأصيل لنشأة الأفكار والقضايا التي تناولها سعيد في كتاباته. نتعلم من هذه السيرة على سبيل المثال طبيعة علاقاته الأسرية، وخاصة مع أخواته، والبعد عن العائلة القريبة، وعلاقاته الرومانسية العارضة.

لكن الكتاب يضع كتب إدوارد سعيد في سياقاتها الاجتماعية والفكرية والأكاديمية، كيف تسنى لها الخروج من الاستشراق على سبيل المثال، المناظرات والخلافات التي دمرت علاقاته الودية مع بعض المثقفين الماركسيين مثل المؤرخ السوري صادق جلال العظم الذي اختلف مع حجج واستنتاجات كتاب سعيد عن الاستشراق.

يتحدث برينان عن استقبال أعمال سعيد وهي مترجمة إلى أكثر من ثلاثين لغة، "المثير للجدل" في أوروبا وخاصة في العالم الناطق بالفرنسية. ويرجع الجدل إلى موقفين متلازمين تبناهما سعيد: نقد الإمبريالية الأوروبية في الشرق، ونقد للأيديولوجية الصهيونية والاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.

حسين حمودة (ناقد):

أحببت رواية "الزوجة المكسيكية" للكاتب إيمان يحيى، إذ تنطلق هذه الرواية من دائرة محددة، وهي تبدو محدودة، ولكنها مفتوحة على عوالم رحبة، لا حدود لها. تتصل هذه الدائرة بتجربة زواج مبدع مصري شهير (تضع الرواية اسماً موازياً له، وطبعاً يسهل ردّ الاسم إلى صاحبه) من مثقفة مكسيكية، خلال فترة قصيرة زمنياً من مسيرة هذا المبدع، تنتمي إلى شهور بعينها في إحدى سنوات خمسينيات القرن الماضي.

لكن الرواية تطلّ على هذه التجربة، وعلى تلك الفترة، من زمن آخر، ومن سياقات أخرى، وتستكشف فيهما، وفي الزمن الذي مرّ وانقضى، نوافذ مفتوحة على عوالم كبرى وصغرى، عالمية ومحلية، تتجاور فيها، وتتصارع، أحلام الأفراد والشعوب وممارسات قمعهم، وتطلعاتهم للتحرر ووسائل مواجهتهم، بأشكال ومستويات متعددة. وبين الاهتمام بمعالم الزمن المرجعي الذي اقترنت به ملابسات التجربة التي تنطلق منها الكتابة، والاحتفاء بملامح الزمن الراهن القريب المتصل بزمن كتابتها، تتراءى تفاصيل حاشدة لمشهد واسع كبير. 

أيضاً كانت مجموعة "أتوبيس خطّ 77" القصصية للكاتب سمير الفيل واحدة من أبرز قراءات العام بالنسبة لي، إذ تنهض قصص هذه المجموعة على التقاط تجارب لشخصيات متنوعة، كل تجربة منها مفتوحة على عوالم داخلية وخارجية، وعلى تفاصيل بعينها، وأغلبها موصول بوقائع الحياة الأساسية: الولادة، والنمو، والزواج، والإنجاب، والأمومة والأبوة، والعمل، والطلاق، وأيضاً القتل والموت. تعيد قصص هذه المجموعة الاعتبار للحكي والحكاية، ولكنها في الوقت نفسه تستكشف مساحات جمالية جديدة للتجريب في طرائق الحكي.

عمرو العادلي (كاتب وروائي):

من أفضل ما قرأت هذا العام كتاب "سجون نختار أن نحيا فيها" للروائية البريطانية دوريس ليسنيج، وترجمة سهير صبري وصدر عن المركز القومي للترجمة، وهو كتاب يناقش بعض الأفكار التي أغلقنا عليها عقولنا فأصبحت مثل سجن لا يمكننا الخروج منه ولا الفكاك من أفكاره، وهي فكرة أصلاً فلسفية اتخذت منها أديبة "نوبل" موضوعاً لها، فهناك كتاب لـ"بوبر" اسمه "أسطورة الإطار"، وهي تتحدث عن الفكرة نفسها في معناها الفلسفي الأشمل، وأيضاً هي فكرة ما بعد حداثية بامتياز، لأن الكاتبة ترفض أن يُسجن الإنسان في أفكاره حتى ولو كان في زمن ما.

د.شريف حتيتة الصافي (أستاذ بجامعة القاهرة)

أحد الكتب التي استمتعت بها هذا العام رواية "يوم كان جدي بطلًا" للكاتب النمساوي باوْلُوس هُوخغاتِّرير ، ترجمة د. الفارس علي، وصدر عن مشروع منشورات "كلمة" للترجمة بمركز أبوظبي للغة العربية.

الرواية هي مذكرات عن أجواء الأيام الأخيرة للحرب العالمية الثانية، تقوم بسردها طفلة في الثالثة عشر من عمرها، تحكي فيها ما يمكن أن يحكيه طفل صغير عن أحداث كبرى. وعلى هذا النحو من المسافة بين الحاكي والمحكي يمكن للقارئ أن يستمتع بما يقرأ وأن يشارك بحميمية في أسئلة العمل ورسائله؛ فالساردة لا تعتني بفرض منظور على ما تحكي، بل تكتفي بالوصف فحسب لما أمسكت به ذاكرتها المعطوبة بفعل الحرب، أو هكذا صوَّرتها حين قالت: "لا أعتقد أني سأتذكر يوماً شيئاً. أعتقد أن كل ما في رأسي قد تعرَّض للقصف". وقد قدَّم المترجم للرواية بمقدمة نقدية صافية تعكس استغراقاً في التجربة الإبداعية المتفردة التي ينقلها، وإلماماً بسياقات الموضوع الروائي.

انتصار عبد المنعم (كاتبة وروائية):

قرأت كتاب "الكوندي لو كانور: كتاب الحكايات والمسامرات والأمثال المفيدة" للإسباني دون خوان مانويل، ترجمه إلى العربية الروائي والمترجم د. عبدالهادي سعدون، وهي الترجمة الأولى الكاملة للكتاب الذي يظهر فيه التأثر بالثقافة العربية الإسلامية بوضوح.

ويُعتبر الأمير "دون خوان مانويل" وهو أحد أمراء الأسرة الحاكمة في القرن الثالث عشر، أول من اهتم بفن كتابة القصص والحكايات في إسبانيا الكاثوليكية بعد سقوط الممالك العربية في غرناطة.

اخترع مانويل شخصية "الكوندي لو كانور" وتابعه "باترونيو"، ووضع على لسانهما الهدف من القصة، فالنبيل "لو كانور" يستشير تابعه في مواقف تعرض لها أحد رعاياه ويطلب منه المشورة، وبدوره يقدم "باترونيو" المشورة من خلال قصة أو حكاية من القص الشفاهي الإسباني المتوارث عن الأدب العربي والإسلامي في الأندلس، مازجاً بين المثال والحكمة والحكاية المتداولة.

د. حسين عبدالبصير، (روائي):

أفضل ما قرأت هذا العام كتاب بعنوان "ما بعد الإنسان" تأليف روزي بريدوتي وترجمة حنان عبدالمحسن مظفر، وهو صادر عن سلسلة عالم المعرفة الكويتية. يلقي الكتاب الضوء على الاقتصاد المعاصر مع تناول النظريات الفلسفية المحضة ومستقبل الإنسان والبشر بعد سيطرة التكنولوجيا والآلة خاصة على الإنسان.

ويتناول هذا الكتاب المكون من أربعة فصول ومقدمة وخاتمة، الحركة الإنسانية والحياة ما وراء النفس في الفصل الأول، وما بعد المركزية البشرية والحياة ما وراء النوع في الفصل الثاني. أما الفصل الثالث فيتناول بمحتوى غير إنساني عن الحياة ما وراء الموت، والفصل الرابع عن العلوم الإنسانية ما بعد الإنسان والحياة ما وراء النظرية.

ويتميز الكتاب بالجمع بين علوم عديدة من خلال مؤلفته وهي أستاذة أسترالية وباحثة متخصصة في الفلسفة المعاصرة والنظرية النسوية.