3 جوائز دولية للأدب الإفريقي.. هل تنتعش كتابة الجنوب في 2022؟ | الشرق للأخبار

3 جوائز دولية للأدب الإفريقي.. هل تنتعش "كتابة الجنوب" في 2022؟

time reading iconدقائق القراءة - 6
الروائي عبد الرزاق جرنه الحائز  على جائزة "نوبل للآداب" لعام 2021 - 7 أكتوبر 2021 - REUTERS
الروائي عبد الرزاق جرنه الحائز على جائزة "نوبل للآداب" لعام 2021 - 7 أكتوبر 2021 - REUTERS
القاهرة -

تصدر الأدب الإفريقي المشهد الدولي في عام 2021، بفوز ثلاثة كُتاب من القارة السمراء بجوائز دولية رفيعة المستوى في مجال الأدب والكتابة خلال شهر واحد، وهي "نوبل" في الأدب و"بوكر" الدولية و"جونكور" الفرنسية.

ففي أكتوبر 2021 فاز الكاتب والروائي التنزاني من أصول يمنية عبد الرازق جرنه بجائزة "نوبل" في الأدب لعام 2021 عن مجمل أعماله الأدبية، ثم سجل الكاتب السنغالي محمد مبوجار سار، إنجازاً بفوزه بجائزة جونكور الفرنسية عن روايته "الذاكرة الأكثر سرية" الصادرة باللغة الفرنسية وفي اليوم نفسه حصل الكاتب والروائي الجنوب إفريقي دايمون جالجوت على جائزة "بوكر" للرواية باللغة الإنجليزية عن روايته "الوعد".

 دعم الجنوب

تشترك الروايات الثلاث في أنها لكُتاب أفارقة، ولكنها كُتبت ونشرت بلغات مختلفة عن اللغة الأم، وأثار الفوز بهذه الجوائز الأدبية التساؤلات عن تسليط الضوء على نشر أعمال مترجمة عن "كتابة الجنوب" خاصة غير المعروف منه بعد.

دار العربي للنشر والتوزيع واحدة من دور النشر المصرية التي التفتت إلى أهمية إصدار أعمال مترجمة عن الأدب الإفريقي ضمن الأعمال المترجمة الصادرة عنه، وبدأت في تنفيذ هذا المبادرة قبل سنوات.

يقول مدير الدار شريف بكر لـ "الشرق"، "نستمر في نشر الكتابات الإفريقية مع الكثير من المحاولات للترويج لها، مع إطلاق أول رواية مترجمة مباشرة من اللغة السواحيلية في معرض القاهرة للكتاب المنقضي تسمى - توماييني - من كينيا".

ومن الروايات الإفريقية المترجمة عن الإنجليزية هي "فتاة كازابلانكا" من الكونغو، و"أختي قاتلة متسلسلة" من نيجيريا، و"آزوري" من جنوب إفريقيا، و"حارس الشانزليزيه" من كوت ديفوار، و"ندبات" من مالي، و"رسائل سبتمبر" من زيمبابوي.

 انقطاع العلاقات

التفت بكر إلى أزمة أخرى تواجه ترجمة الأدب الإفريقي، وهي انقطاع العلاقات الأدبية ببعض البلاد الإفريقية، ويتابع لـ "الشرق": "لا نعرف عن كتبهم إلا بعد فوزها بجائزة أو من خلال معرفة كاتب بهم، وهذه تكون الطريقة المتبعة لاختيار الأعمال لترجمتها".

ويرجح الناشر المصري، عودة السبب في ذلك إلى ضعف الدعم من الجانبين، ويضيف: "لا يحظى الكاتب صاحب البشرة السمراء بفرصة أكبر إلا حال وجوده في بلد تدعمه"، وعقد شريف مقارنة لتكلفة نشر الأعمال المترجمة ونظيرتها بالعربية، ويوضح: "ترجمة الأعمال عن الإفريقية تكون مُكلفة لأن النص يمر على مراحل الترجمة والتحليل والتصحيح اللغوي".

كذلك تكون الترجمة عن لغات السواحيلية مُكلفة مقارنة بالإنجليزية أو الفرنسية نظراً لقلة المترجمين عن اللغة السواحيلية.

 إصدارات مرتقبة

للناشر وائل الملا رأي آخر عن دور الجوائز في الاهتمام بنوع الأدب، ويقول لـ "الشرق"، إن "الأدب الإفريقي ليس بعيداً عن دور النشر المصرية والعربية وله تاريخ طويل في الترجمة عن العربية قبل الجوائز".

ويتابع مدير دار "مصر العربية" للنشر والتوزيع، "أغلب الأدباء المتميزين والمشهورين في إفريقيا تمت ترجمة أعمالهم بالفعل قبل مدة مثل، نجوجي، واثيانجو، اتشيبي، والآن مابانكو وغيرهم".

ولكن على الرغم من ذلك يوجد كُتاب موهوبون لم يلقوا فرصة تداول أعمالهم عن لغات أخرى، ويستكمل: "قد يكون لدينا كناشرين عرب تقصير في النشر لهم ويرجع ذلك إلى افتقار عامل الشهرة مقارنة بغيرهم".

 يتوقع الناشر المصري ظهور أسماء جديدة من الأدباء الأفارقة المتميزين خلال الفترة القادمة، ويضيف: "تواصلنا مع أكثر من دار نشر فرنسية لترجمة أعمال كُتاب أفارقة والمفاجأة كانت أنهم تعاقدوا بالفعل مع ناشرين عرب لترجمة أعمالهم".

وأشار إلى أن الجوائز تعد عاملاً مهما في ترجمة عمل أدبي، قائلاً لـ "الشرق": "تم التعاقد على الأعمال الكاملة للفائز بنوبل الأدب 2021 التنزاني عبدالرازق جرنه لدار نشر أثر السعودية".

 الصوابية السياسية

يتحدث محمد عثمان خليفة المترجم عن الإنجليزية، عن تجربته في ترجمة عمل واحد عن الأدب الإفريقي ضمن 56 عمل أدبي عن الإنجليزية، قائلاً لـ "الشرق": "ترجمت رواية - أختي قاتلة متسلسلة - للكاتبة النيجيرية أوبينكان بريثويت، والتي حازت على جائزة بريطانية عن هذه الرواية. وقد كانت تجربة مختلفة بالفعل، استمتعت بها كثيراً. ولاقت الترجمة العربية نجاحاً توقعناه".

 ولكن برغم مسيرة عثمان الطويلة في مجال الترجمة، إلا أن اسمي عبدالرازق جرنه وديمون جالجوت لم يمرا عليه من قبل هذا العام، ويتابع: "أنا بصدد قراءة رواية الجنة لجرنه في يناير القادم، ولن أستبق الحكم قبل أن أقرأ المزيد من الأعمال لهذين الكاتبين".

وعن رأيه في فوز كُتاب أفارقة بجوائز عالمية رفيعة المستوى، يقول: "من الجميل أن يحصد أفارقة هذه الجوائز كما شهدنا هذا العام، ولكن أتمنى أن يكون ذلك عن جدارة أدبية بحق وليس من باب الصوابية السياسية، التي أرى أنها تضفي صبغة سلبية على شتى مناحي الآداب والفنون في عالمنا".

طابع بلد المترجم

المترجم محمد عثمان أكد أن الأعمال بالإنجليزية تتسم بطابع خاص وفقاً لبلد المترجم، موضحاً "البيئة الثقافية والاجتماعية له تأثيرها الملموس في عمل أي كاتب لاختلاف اللغة".

ويستكمل: "عن أدباء إفريقيا، فأعتقد أن علينا تقسيم المسيرة الأدبية إلى قسمين؛ ما قبل الإنترنت والعولمة، حيث كانت التجارب شديدة الواقعية وغارقة في المحلية حتى وإن كُتبت بالإنجليزية أو الفرنسية، وهما لغتا الاستعمار الرئيسيتين". 

أما مرحلة ما بعد الإنترنت والعولمة، فبحسب وصفه، فقد أدى التفاعل والتواصل بين الثقافات والتجارب إلى ظهور جيل جديد من الكتاب، راغب في أن تتماهى أعماله مع القوالب والأساليب الأدبية تجارية الطابع والتي يمكن للقارئ في أي دولة من دول العالم أن يهتم لقراءتها والتفاعل معها".