صواريخ ERAM بعيدة المدى لأوكرانيا.. هل تقلب موازين الحرب مع روسيا؟

time reading iconدقائق القراءة - 5
صورة تعبيرية لصاروخ كروز من طراز ERAM الذي وافقت الولايات المتحدة مؤخراً على بيعها لأوكرانيا. - Ukrainska Pravda
صورة تعبيرية لصاروخ كروز من طراز ERAM الذي وافقت الولايات المتحدة مؤخراً على بيعها لأوكرانيا. - Ukrainska Pravda
دبي-الشرق

وافقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤخراً على بيع ذخيرة هجومية المدى إلى أوكرانيا تشمل 3350 صاروخ كروز من طراز "إرام" ERAM بهدف تعزيز قدرات كييف الهجومية بعيدة المدى مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الرابع.

وصواريخ ERAM إضافة جديدة نسبياً إلى ترسانة المساعدات الغربية، وتمثل حلاً منخفض التكلفة وعالي التأثير، ومُصمم للإنتاج والنشر السريعين، بحسب مجلة "The National Interest".

ونظراً للقيود التشغيلية والتحديات اللوجستية والديناميكيات الاستراتيجية الأوسع نطاقاً، فمن غير المرجح أن تُغير هذه الأنظمة مسار الحرب بشكل جذري لصالح أوكرانيا. 

مواصفات صاروخ ERAM

ERAM صاروخ كروز يُطلق من الجو، تم تطويره في إطار برنامج للقوات الجوية الأميركية لتوفير ضربات دقيقة بعيدة المدى بأسعار معقولة. 

وصُمم هذا الصاروخ للإنتاج بكميات كبيرة، وهو يُلبي الحاجة إلى ذخائر فعالة من حيث التكلفة في النزاعات الطويلة الأمد، مثل حرب أوكرانيا.

وتعتبر مواصفات صاروخ ERAM مبهرة، وفقاً للمجلة الأميركية، فهو يتميز بنطاق إصابة يصل إلى 288 ميلاً (463 كيلو متر)، ما يسمح للقوات الأوكرانية باستهداف مناطق العمق خلف خطوط العدو من مسافات فاصلة أكثر أماناً.

وينطلق الصاروخ بسرعات دون سرعة الصوت، معززاً التخفي والدقة على حساب السرعة.

وبعيداً عن الأهداف الأرضية، يمكن تكييف الصاروخ لاستخدامه في مهام مضادة للسفن، وربما مضادة للطائرات، ما يجعله سلاحاً مرناً لمواجهة مختلف التهديدات. 

ويستوحي تصميمه من أنظمة مجربة، مثل ذخيرة الهجوم المباشر المشترك GBU-31/B، التي تتضمن أنظمة ملاحة موجهة بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وأنظمة القصور الذاتي، وهي أنظمة تعتمد على أجهزة استشعار داخلية لتحديد الموقع والاتجاه حتى في حال فقدان إشارة GPS، خصوصاً في البيئات المزدحمة أو المليئة بالتشويش.

صاروخ منخفض التكلفة

ويُعد سعر الصاروخ المنخفض نسبياً أبرز مزاياه للجيش الأوكراني الذي يعاني من ضائقة مالية، وهو أرخص بكثير من البدائل المتطورة مثل صاروخ JASSM-ER.

وصُمم هذا الصاروخ لتصنيع سريع، ما يُتيح تسليم كميات كبيرة لدعم العمليات عالية الوتيرة. وتُعد هذه القدرة على تحمل التكاليف أمراً بالغ الأهمية لكييف التي واجهت نقصاً متكرراً في الذخائر طوال الحرب التي استمرت ثلاث سنوات. 

وتُمكن هذه الميزات صاروخ ERAM من أن يكون أداة مهمة محتملة لتعطيل اللوجستيات الروسية، ومراكز القيادة، والأصول البحرية في البحر الأسود، ما يُوسع نطاق وصول أوكرانيا إلى المناطق المتنازع عليها.

وسارعت إدارة ترمب، إلى الموافقة رسمياً على بيع 3350 صاروخاً من طراز ERAM إلى أوكرانيا. ومن المقرر أن تبدأ عمليات التسليم خلال أسابيع، على أن تصل الدفعات الأولية بعد 6 أسابيع من الموافقة، إلا أن إرسال الكمية كاملة قد يستغرق شهوراً، أو حتى سنوات، تبعاً لمستويات الإنتاج والتدريب على التكامل للطيارين الأوكرانيين.

لماذا لن يساعد ERAM أوكرانيا؟

على الرغم من مواصفات صواريخ ERAM الواعدة، فإن هناك عدة عوامل تحد من قدرتها، وذلك على عكس التقدم الذي أحرزته روسيا في حرب أوكرانيا.

وفرض البنتاجون قيوداً جديدة، على استخدام أوكرانيا للذخائر الأميركية، مانعاً كييف من استخدام الصواريخ بعيدة المدى الأميركية لشن هجمات في عمق روسيا. 

وتهدف هذه السياسة إلى تجنب التصعيد، وتشجيع محادثات السلام، وتحصر استخدام صواريخ ERAM في الأدوار الدفاعية داخل أوكرانيا، أو المناطق الحدودية، ما يُضعف من قيمة قدراتها بعيدة المدى.

أسلحة بعيدة المدى

ولا تزال أوكرانيا تضرب قلب روسيا بأسلحة بعيدة المدى، معظمها محلي الصنع. ورغم أن هذه الهجمات ألحقت ضرراً بروسيا، إلا أنها لم تُبطئ حربها عليها، نظراً لامتلاك موسكو عمقاً استراتيجياً كافياً لتحمل مثل هذه "المضايقات".

وعلاوة على ذلك، يعتبر عدد طائرات F-16 المقدمة لأوكرانيا قليل جداً بحيث لا يحدث فرقاً، فضلاً عن أنها طرازات قديمة. 

وتشمل المشكلات الأخرى تدريباً محدوداً للطيارين. ورغم أن البنتاجون يُسوّق إدخال نظام ERAM إلى أوكرانيا كوسيلة لتجنب تعريض طائرات F-16 الأوكرانية للخطر، إلا أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية S-400، ودوريات المقاتلات قد تعترض عمليات الإطلاق، أو تدمر طائرات F-16، ما يحد من فاعلية الطلعات الجوية.

ولا تزال مشكلات الكم والتكيف قائمة مع نظام ERAM، فبينما يبدو عدد الصواريخ، البالغ 3350 صاروخاً، كبيراً، إلا أن مساحة روسيا الشاسعة، وتكتيكاتها المتغيرة تُضعف من تأثير هذا النوع من الهجمات.

"ضمادة لجرح أعمق"

كما يصب تطور الحرب لمصلحة روسيا نظراً لإرهاق أوكرانيا، وصعوبة التجنيد، والضغوط الاقتصادية. ولا تستطيع صواريخ ERAM معالجة هذه المشكلات النظامية، بل هي بمثابة ضمادة لجرح أعمق.

وبينما يدفع ترمب باتجاه المفاوضات، تبدو هذه المساعدة رمزية أكثر منها تحويلية.

وبحسب المجلة، تُعد صفقة صواريخ ERAM التزاماً ملموساً من ترمب بدفاع أوكرانيا، إذ تُوفر قدرات مُعززة مع سرعة توافرها، إلا أن القيود والعقبات العملياتية، وطبيعة الصراع المُتجذرة تضمن عدم ترجيح كفة الميزان.

تصنيفات

قصص قد تهمك