
في ظل تسارع سباق التحديث العسكري، قد يؤدي تحديث برمجيات مقاتلات F-35 الأميركية من الفئة الرابعة Block 4 إلى "نقلة نوعية" في قدرات الاستهداف، ومدى الاستشعار، والتكامل الشبكي، والفاعلية القتالية.
غير أن تأخر وصول التحديثات قد يثير تساؤلات بشأن جدوى استكمال أو إنهاء تطبيق هذا التحديث على كامل الأسطول. ومع ذلك، وحتى في حال وصول تحسينات التحديث التقني الثالث من الفئة الرابعة في وقت متأخر عن المأمول، فإنها تظل بالغة الأهمية لمستقبل هذه المقاتلة الأميركية، وفق موقع Warrior Maven.
وتُطرح التحديثات البرمجية بشكل تراكمي، بحيث تُبنى كل حزمة برمجية جديدة على سابقتها وتُطورها، ما يجعل استكمال حزمة Block 4 أمراً حاسماً لاستقرار وأداء مقاتلة F-35 على المدى الطويل.
وتأمل وزارة الحرب "البنتاجون" تشغيل مختلف طرازات F-35 حتى سبعينيات القرن الجاري، وهو أمر يبدو واقعياً في ضوء ما تتيحه البرمجيات المتقدمة، وأنظمة الاستشعار، والأسلحة، وقدرات الحوسبة من ضمان بقاء هذه المنصة فاعلة، بل وتفوّقها، في مواجهة التهديدات المنافسة المتطورة.
تحديثات برمجيات F-35
وشكّلت التحديثات البرمجية المتدرجة لمقاتلة F-35 عنصراً أساسياً في مسار نضجها وتحديثها بوصفها طائرة من الجيل الخامس على مدى عقود.
وساهم كل تحديث برمجي جديد في توسيع نطاق أسلحة المقاتلة، وتحسين قدرات الاستشعار، ورفع مستوى الأداء العام، غير أن تحديث Block 4 الأخير والأكثر أهمية، قد يُعيد تعريف قدرات هذه المنصة بشكل شبه كامل.
ويعتمد نجاح وتطبيق التحديث الرابع Block 4 على استمرار إنتاج ترقية تقنية تُعرف باسم Tech Refresh 3، التي تُدخل أجيالاً جديدة من قدرات المعالجة الحاسوبية إلى المقاتلة.
إطلاق صواريخ إضافية
على مدار سنوات، أتاحت التحديثات البرمجية الجديدة لمقاتلة F-35 إطلاق أسلحة إضافية، فيما يتيح Block 4 على وجه الخصوص إطلاق أسلحة متقدمة مثل الصاروخ الجديد بعيد المدى عالي التقنية AIM-260.
ويتميّز هذا السلاح، المخصص للهجوم "جو-جو"، و"جو-أرض"، بدقة أعلى، وقابلية أقل للكشف، وفاعلية تدميرية أكبر، ومدى أطول مقارنة بصاروخ AIM-120 AMRAAM الحالي، إذ جرى تصميمه خصيصاً لمواكبة تغيّر معادلات التهديد.
ولا تتوافر كثير من تفاصيل صاروخ AIM-260 علناً لأسباب أمنية، غير أن دخوله الخدمة قد يكون حاسماً لضمان استمرار أهمية مقاتلة F-35.
وكما هو الحال في مسيرة تطوير مقاتلة F-35 الممتدة لسنوات، فإن تحديثات البرامج، والتعديلات، والواجهات، ومواصفات التحكم في إطلاق النار ضرورية لاستيعاب الأجيال الجديدة من الأسلحة عند ظهورها، لذا فإن أي تأخير في دمج النسخة الرابعة، سيحول دون إطلاق صاروخ AIM-260 من مقاتلة F-35.
ويتيح التحديث الرابع لمقاتلة F-35 من إطلاق صاروخ AGM-88G الموجّه المضاد للإشعاع ذو المدى الممتد، وهو سلاح هجوم جوي بالغ الأهمية، صُمم لرصد وتدمير الدفاعات الجوية الأرضية المعادية التي تُصدر بصمة إلكترونية.
وتكمن أهمية النسخة ذات "المدى الممتد" (ER) في تمكين المقاتلات المأهولة من استهداف الدفاعات الجوية ومهاجمتها من مسافات آمنة بعيدة المدى.
"تتبع الأهداف"
غير أن الأثر الأبرز لتحديث Block 4 يرتبط على الأرجح بسلاح بالغ الأهمية يُعرف باسم Stormbreaker، وهو قنبلة موجهة تُلقى من الجو وقادرة على تتبع وتدمير الأهداف من مسافات تصل إلى 40 ميلاً بحرياً.
وطُوّر هذا السلاح على مدى سنوات عدة من قِبَل شركة "رايثيون" Raytheon، وهو مزود بنظام توجيه ثلاثي الأوضاع، يتيح استخدام تقنيات التوجيه، والاستهداف بالترددات الراديوية، أو الليزر، أو الموجات المليمترية في جميع الأحوال الجوية.
كما تم تزويد السلاح بوصلة بيانات ثنائية الاتجاه تتيح إعادة توجيهه وإجراء تعديلات أثناء الطيران.
ومن الناحية التكتيكية، تستطيع قنبلة GBU-53/B Stormbreaker تتبع أهداف متحركة عبر الضباب أو العوائق الجوية من مسافات بعيدة، مع تصحيح المسار عند الحاجة.
ومن شأن هذا السلاح المرتقب أن يضاعف بشكل كبير قدرات الهجوم لدى مقاتلة F-35 ويوسعها في بيئات التهديد الحديثة الأكثر ديناميكية.
كما يعمل تحديث Block 4 على زيادة الحجم الإجمالي لترسانة الأسلحة التي يمكن أن تحلّق بها طائرات F-35A وF-35C بفضل إضافة حاضن أسلحة يُعرف باسم Sidekick، ما يرفع القدرة الداخلية على حمل الصواريخ من أربعة إلى ستة.










