
كشفت الصين عن نظام Hurricane 3000 وهو نظام عالي الطاقة يعمل بالموجات الدقيقة مصمم لمواجهة أسراب الطائرات المسيرة.
وتُبرز هذه الخطوة تركيز بكين المتزايد على حلول الدفاع الجوي منخفضة التكلفة وعالية الإنتاجية، في ظل ما تفرضه التهديدات غير المأهولة على طبيعة الحروب الحديثة، وفق موقع "Army Recognition".
ويُعد ظهور هذا النظام، خلال عرض عسكري مؤخراً، من المرات النادرة التي يعرض فيها الجيش الصيني سلاحاً يعمل بالطاقة الموجهة، ما يُشير إلى أن بكين باتت تنظر إلى أنظمة الموجات الدقيقة المضادة للطائرات المسيرة كجزء ناضج وجاهز للعمليات من منظومة دفاعها الجوي، بدلاً من كونها قدرة تجريبية.
نظام Hurricane 3000 الصيني
ويُصنف Hurricane 3000 على أنه نظام ميكروويف عالي الطاقة مُثبت على مركبة، قادر على بث طاقة كهرومغناطيسية مركزة لتعطيل، أو إتلاف المكونات الإلكترونية للطائرات المسيرة المعادية بشكل دائم، ضمن نطاق يصل إلى 3 كيلومترات.
وعلى عكس أسلحة الدفاع الجوي الحركية أو الصواريخ الاعتراضية، يعتمد هذا النظام على نبضات ميكروويف مكثفة لتعطيل أنظمة التحكم في الطيران، وأجهزة الاستشعار، ووحدات الملاحة، ووصلات البيانات الموجودة على متن الطائرة.
ويُعتقد أن هذا السلاح يُولد دفعات سريعة بدلاً من شعاع مستمر، ما يسمح له باستهداف أهداف متعددة بسرعة متتالية، ويجعله فعالاً بشكل خاص ضد أسراب الطائرات المسيرة المنسقة.
ويبدو أن النظام يدمج باعثاً اتجاهياً كبيراً مثبتاً على منصة مستقرة، مدعوماً بنظام فرعي مخصص لتوليد الطاقة والتبريد موجود داخل المركبة.
ويُقدر المحللون أن نظام Hurricane 3000 يعمل في نطاق ترددات عالية "جيجاهرتز"، مُحسن لاستغلال نقاط الضعف في الإلكترونيات التجارية والعسكرية.
ويشير غياب الصواريخ الاعتراضية المرئية، أو قاذفات الصواريخ الموجهة بالرادار إلى أن النظام يُوجه بواسطة أجهزة استشعار خارجية، أو مُدمج في شبكة دفاع جوي أوسع، ما يُمكنه من استقبال بيانات الأهداف من أجهزة الرادار، أو أجهزة الاستشعار الكهروضوئية، أو مركبات القيادة.
مزايا تكتيكية
يوفر نظام Hurricane 3000 مزايا تكتيكية كبيرة في ساحات المعارك التي تتزايد فيها أعداد الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة المستخدمة للاستطلاع وتحديد الأهداف والضربات الدقيقة.
وتواجه أنظمة الدفاع الجوي التقليدية صعوبة في مواجهة أسراب الطائرات المسيرة الصغيرة بكفاءة اقتصادية، إذ يميل ميزان التكاليف لصالح المهاجم بشكل كبير.
ويُغيّر سلاح الميكروويف هذه الديناميكية، إذ يسمح بتكرار الاشتباكات بأقل تكلفة ممكنة لكل طلقة، والتي تقتصر أساساً على الوقود والصيانة.
كما يُخفف النظام الضغط اللوجستي من خلال الاستغناء عن الحاجة إلى إعادة تزويد الطائرات الاعتراضية بالوقود خلال العمليات المطولة.
ومن الناحية التكتيكية، يمكن نشر نظام Hurricane 3000 لحماية الأصول الحيوية مثل مراكز القيادة، ومراكز الدفاع الجوي، ومراكز الدعم اللوجستي، ووحدات المناورة خلال العمليات عالية الكثافة.
تحييد الطائرات المسيرة
وتُعد قدرة النظام الجديد على تحييد الطائرات المسيرة دون إحداث حطام أو انفجارات ثانوية ذات قيمة خاصة في بيئات العمليات المزدحمة، بما في ذلك المناطق الحضرية، أو حول القوات الصديقة؛ ومع ذلك، فإن محدودية نطاق الرؤية، وحساسيته للتضاريس تشير إلى أنه سيكون أكثر فاعلية عند استخدامه بالتزامن مع أنظمة الدفاع الجوي التقليدية.
ويبدو أن تطوير نظام Hurricane 3000 يُمثل تتويجاً لأكثر من عقد من الأبحاث الصينية في مجال أسلحة الطاقة الموجهة.
وسبق لمعاهد البحوث الدفاعية الصينية أن نشرت أوراقاً بحثية أكاديمية عن مولدات الموجات الدقيقة عالية الطاقة، وأنظمة الطاقة المدمجة، والتحصين الكهرومغناطيسي.
ورغم أن بكين لم تُفصح عن جداول زمنية رسمية للاختبارات، إلا أن الظهور العلني للنظام يُشير إلى أنه خضع على الأرجح لتجارب ميدانية مكثفة، وتدريبات دمج ضمن وحدات برية تابعة للجيش الصيني، وربما وحدات بحرية أيضاً.
"أداة حاسمة"
بالمقارنة مع نظيراتها الغربية، يحتل نظام Hurricane 3000 مكانة مفاهيمية مماثلة لنظام THOR الأميركي ونموذج IFPC-HPM التابع للجيش الأميركي، وكلاهما مصممان لمواجهة أسراب الطائرات المسيرة باستخدام طاقة الموجات الدقيقة.
وعلى عكس العديد من الأنظمة الغربية التي لا تزال في مراحل تجريبية أو نشر محدود، فإن قرار الصين استعراض نظام Hurricane 3000 يشير إلى مستوى أعلى من الثقة في جاهزيته للاستخدام العملياتي.
وتركز البرامج الغربية على التكامل المعياري مع بنى القيادة والسيطرة الحالية، وهو مجال لا تزال فيه قدرات النظام الصيني أقل وضوحاً.
وفي حال تنفيذ هجوم بحري على تايوان، توفر منظومة Hurricane 3000 للجيش الصيني أداة حاسمة لقمع قدرات الاستطلاع والهجوم الجوي لتايبيه والدول الحليفة من الطائرات المسيرة.
ويمكن نشر هذه المنظومة مع وحدات الإنزال البرمائي، أو قوات الدفاع الساحلي، أو على متن سفن الإنزال الكبيرة، ما يُسهم في إنشاء مناطق حظر جوي محلية ضد أسراب طائرات الاستطلاع المسيرة، والذخائر الجوالة؛ ويؤدي ذلك إلى تقليل فاعلية الوعي الظرفي والاستهداف لدى تايوان خلال المراحل الأولى من عملية الإنزال البرمائي، ما يُعزز فرص بقاء القوات الصينية التي تعبر مضيق تايوان.











