
وسط تهديدات مستمرة من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب بتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران، أعلنت القيادة المركزية الأميركية الوسطى "سنتكوم"، التي تشرف على الأنشطة العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وصول مجموعة حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln إلى الشرق الأوسط.
وقالت CENTCOM، عبر حسابها على "إكس" إن "مجموعة حاملة الطائرات Abraham Lincoln تنتشر حالياً في الشرق الأوسط لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين"، فما هي مزايا هذا المطار العائم، وفي المقابل ما هي إمكانات إيران العسكرية، وهل تستطيع ردع الأسلحة الأميركية؟
قوة ضاربة
تتألف مجموعة حاملة الطائرات الأميركية من حاملة الطائرات Lincoln و3 مدمرات صواريخ موجهة هي USS Frank E. Petersen, Jr، وUSS Spruance، وUSS Michael Murphy.
وتضم Lincoln أسرابًا من طائرات /A-18E/F Super Hornets، وEA-18G Growlers، وطائرات 35C-F الشبحية من الجيل الخامس، ومروحيات 60R/S-MH، بحسب موقع CBS.
ولم تكتف الولايات المتحدة بإرسال حاملة طائرات إلى المنطقة فحسب، فهي تنشر سرباً من طائرات F-15 وطائرات C-17 التي تحمل معدات ثقيلة.
ولتوضيح القدرة الهجومية والدفاعية للقطع الحربية التي أرسلتها الولايات المتحدة، فيمكن لمدمرة واحدة مثل USS Frank E. Petersen, Jr، التي تنتمي إلى فئة arleigh burke شن هجمات ضد مواقع إيرانية باستخدام صواريخ Tomahawk، بالإضافة إلى توفير منصة دفاع جوي لمجموعة حاملة الطائرات باستخدام نظام Aegis القتالي.
وتعتبر فئة arleigh burke الأكثر قدرة في البحرية الأميركية، والتي جرى تجهيزها بنظام Aegis القتالي الأحدث عالمياً، والمصمم لدمج أجهزة الاستشعار للتصدي لتهديدات الصواريخ المضادة للسفن، بحسب موقع Naval Technology.
ويعمل نظام Aegis، على اعتراض الصواريخ الباليستية باستخدام صاروخ SM-3. وجرى تسليح المدمرة بـ 56 صاروخ كروز من طراز Tomahwak، تشمل مزيجاً من صواريخ الهجوم البري، وصواريخ مضادة للسفن ذات توجيه بالقصور الذاتي.
ولشن هجمات خفية، يمكن لطائرات EA-18G Growlers تنفيذ عمليات تشويش إلكتروني على أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، مشابهة لتلك التي نفذتها ضد قوات فنزويلا في الهجوم الأخير على كاراكاس.
ويبدو أن إيران لا تملك حتى الآن منظومة دفاعية قادرة على التصدي لهجمات طائرات F-35 الأميركية، وهو ما ظهر جلياً عندما عملت الطائرات الإسرائيلية F-35I بحرية خلال "حرب الـ 12 يوما".
ماذا في جعبة إيران؟
روجت إيران أنها تمتلك أنظمة دفاع جوي متطورة مثل خرداد-15، وبافار-373، وسيفوم خرداد، باعتبارها تمثل تهديدًا لأكثر الطائرات الأميركية والإسرائيلية تطوراً، ولكنها لم تنجح بشكل كبير في كبح جماح الهجمات الإسرائيلية في يونيو الماضي.
وأفاد موقع etForeign Policy Research Institu، بأن فشل منظومة الدفاع الجوي الإيرانية خلال حرب يونيو مع إسرائيل مفاجئاً للعديد من المراقبين؛ فبعد أيام قليلة من القتال، ادعى سلاح الجو الإسرائيلي أنه حقق "تفوقًا جويًا كاملًا" على إيران ودمر 120 منصة إطلاق صواريخ إيرانية.
سعي الجيش الإيراني على مدى العقدين الماضيين إلى تحسين دفاعاته الجوية والصاروخية، عن طريق استيراد معدات متطورة من روسيا، أبرزها شراء 4 بطاريات من طراز S-300PMU، أو الإنتاج المحلي لأنظمة صواريخ أرض-جو.
وتستند الحروب الحديثة إلى "الحرب الشبكية"، والتي تعتمد على استيفاء المعلومات من أكثر من منصة على مدار اللحظة، لتوجيه الأصول واتخاذ القرار في الوقت المناسب، ولكن ما حدث مع الدفاعات الإيرانية في حرب الـ 12 يوماً، يشير إلى أن أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية تفتقر إلى شبكة متكاملة.
وأظهرت شاشات الرادار فجوة بين أجهزة الإنذار المبكر وأنظمة صواريخ أرض-جو، مما كان سيُعيق التصدي للتهديدات الجوية.
الترسانة الصاروخية
يبدو أن إيران في الحالة الهجومية أفضل قليلاً، خاصة عندما يتعلق الأمر بترسانتها الصاروخية التي تعتبر الأكبر في المنطقة، والتي تتنوع بين صواريخ باليستية وكروز، قصيرة ومتوسطة المدى.
وتمتلك إيران مجموعة كبيرة من الصواريخ التي يمكنها استهداف القواعد الأميركية في المنطقة، بينها "شهاب 3"، و"خرمشهر"، و"سجيل"، ولكن قد يكون "هرمز-2" و"خليج فارس"، الأبرز حالياً لقدرتهما على استهداف السفن المتحركة.
وذكر موقع Missile Threat، أن الصاروخ "خليج فارس"، يمتلك باحث كهروضوئي، لتحسين الدقة، بما يكفي لإصابة هدف تحرك.
في المقابل، لا يشكل أسطول إيران من الطائرات المقاتلة المتقادمة أي خطر يذكر على القوات أو القواعد الأميركية في المنطقة.
هيمنة أميركية
قد يكون النصر حليف الولايات المتحدة دون شك، بفضل تفوقها في القوة النارية والتكنولوجيا والإمداد، ولكن إيران لن تخوض – ربما - معركة مباشرة، بل ستستخدم تكتيكات "الحرب غير متكافئة"، لإلحاق خسائر فادحة سواء بالقوات أو القواعد الأميركية بالمنطقة.
وتوجد فجوة مالية بين البلدين هائلة، إذ تتجاوز ميزانية الدفاع الأميركية 900 مليار دولار في 2026، ما يتيح موارد غير محدودة للتدريب والتجهيزات، في المقابل، تشير التقديرات إلى أن الإنفاق العسكري الإيراني بلغ 8 مليارات دولار فقط في 2024.
قال الضابط البريطاني السابق والخبير الاستراتيجي، أندرو فوكس، لـ "الشرق"، إن الولايات المتحدة هي القوة العسكرية الأكثر تقدماً وفتكاً في العالم دون منازع.
وفي حال مواجهة عسكرية محتملة بين القوة الأميركية وإيران، قال فوكس إنه سيكون من المفاجئ أن تسقط إيران طائرة واحدة.
وقال الصحافي البريطاني المتخصص في التكنولوجيا الدفاعية والطائرات المسيرة، ديفيد هامبلينج، إنه من الواضح أن تكون المواجهة على الأرجح غير متكافئة، فالولايات المتحدة ستختار زمان ومكان أي هجوم ويمكنها توجيه ضربات ساحقة وقوية.
وأضاف لـ "الشرق"، أنه مثلما حدث سابقاً في الضربة الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية، فإن الدفاع الجوي الإيراني غير قادر على مواجهة القوة الجوية الأميركية.
وأشار هامبلينج إلى أنه مع ذلك، من المرجح أن تخاطر الولايات المتحدة بإرسال قوات برية، ما قد يتسبب في خسائر بشرية كبيرة، ولكن الاحتمال الأكبر أن تنفذ الضربات بواسطة الطائرات والطائرات المسيرة والصواريخ، مع إمكانية تنفيذ عمليات "كوماندوز" محدودة بواسطة قوات يجري إنزالها بالمروحيات.
هل يُختطف المرشد؟
لم يهدد ترمب صراحة بتنفيذ أي عملية محتملة ضد المرشد الإيراني، علي خامنئي، على غرار العملية التي نفذتها القوات الأميركية ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
لكن على الرغم من عدم وجود إعلان صريح، إلا أن ترمب ألمح في تصريحات صحفية، إلى احتمالية تنفيذ عملية ضد المرشد الإيراني والقيادات العليا في إيران، بعدما أشار إلى أنه حان الوقت لاختيار قيادة جديدة في طهران.
وقال هامبلينج: "بالتأكيد، إذا كانت هناك أي فرصة حقيقية للقوات الأميركية لتنفيذ عملية اختطاف مماثلة لتلك التي وقعت مع مادورو فستنفذها الولايات المتحدة".
وأضاف: "على الرغم من القدرات الأميركية، فإن احتمالية نجاح هذه المحاولة أقل نظراً لتحديات المسافة والاستخبارات والحفاظ على عنصر المفاجأة، ولكن إذا نجحت، فستكون خطوة هائلة نحو تغيير النظام في إيران".
تهديد إيراني
يبدو أن أي تهديد إيراني محتمل سيكون مصدره الأول الأنظمة المسيرة، سواء البحرية أو الطائرة.
وتوقع الخبير الاستراتيجي البريطاني فوكس، أن تسبب الطائرات المسيرة الإيرانية إزعاجاً لمجموعة حاملة الطائرات الأميركية Lincoln.
وأوضح: "في أوكرانيا تتسبب الطائرات المسيرة تحت الماء في حدوث مشكلات خطيرة لأسطول البحر الأسود الروسي، ولكن البحرية الأميركية لديها خبرة كبيرة في التصدي لطائرات الحوثيين المسيرة التي تطلقها من اليمن".
وأشار هامبليج إلى أنه استنادًا للتجربة الأميركية مع الحوثيين، فمن غير المرجح أن تُغرق الطائرات المسيرة الإيرانية سفناً أميركية، ولكنها قد تُسبب أضرارًا واضطرابات كبيرة، لافتاً إلى أن الإيرانيين يأملون في أن يحالفهم الحظ، لأن أي إخفاقات في الدفاع ربما تؤدي إلى أضرار جسيمة وخسائر في صفوف الأميركيين، وهو ما سيُعتبر نصراً.
وتوقع الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة Draganfly، كاميرون تشيل، في تصريحات لقناة FOX News، أن تواجه الأصول العسكرية الأميركية تهديداً خطيراً من أسراب الطائرات المسيرة الإيرانية.
وحذر تشيل، من أن اعتماد إيران المتزايد على الأنظمة غير المأهولة منخفضة التكلفة يشكل خطراً حقيقياً على الأصول البحرية الأميركية عالية القيمة، بما في ذلك مجموعة حاملة الطائرات.
وأشار إلى أنه من خلال الجمع بين الرؤوس الحربية منخفضة التكلفة ومنصات الإطلاق غير المكلفة، والتي تتمثل أساساً في الطائرات التي يمكن التحكم فيها عن بعد، طورت إيران تهديداً غير متكافئ فعالاً ضد الأنظمة العسكرية المتطورة للغاية.
وقال تشيل إن إيران تستطيع إطلاق أعداد كبيرة من الطائرات المسيرة غير المتطورة نسبياً مباشرة على السفن البحرية، ما يخلق هجمات مكثفة يمكن أن تطغى على الدفاعات التقليدية.
وأضاف أنه "إذا تم إطلاق المئات في فترة زمنية قصيرة، فمن شبه المؤكد أن بعضها سينجح".
وأوضح تشيل، أنه "لم تُصمم أنظمة الدفاع الحديثة في الأصل لمواجهة هذا النوع من الهجمات المكثفة؛ بالنسبة للسفن السطحية الأميركية العاملة بالقرب من إيران، تُعد السفن الحربية أهدافًا رئيسية".
استهداف القواعد الأميركية
تحتفظ الولايات المتحدة بأكثر من قاعدة عسكرية في منطقة الشرق الأوسط، تمنحها التفوق والسرعة في حال التخطيط لشن هجمات مباغته.
وعلى الرغم من تحصينها جيداً، إلا أنها عادة ما تكون عرضة للهجمات من خصومها في المنطقة، سواء من إيران، أو بعض الجهات الفاعلة غير الحكومية الموالية لطهران.
ومع تصاعد التوتر مؤخراً، عززت الولايات المتحدة من قدرات قواعد في المنطقة، بإرسال طائرات مقاتلة، وأنظمة دفاع جوي.
واعتبر هامبلينج، أنه من المرجح جدًا أن تشن إيران هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ على القواعد الأميركية، رداً على أي هجوم محتمل من الولايات المتحدة.
وأشار إلى أنه حتى لو نجحت إيران في إصابة أي قاعدة أميركية بالمنطقة سيكون هذا النجاح "محدوداً وذا قيمة رمزية".
فيما توقع أندرو فوكس، أن تستهدف إيران بالفعل القواعد الأميركية في المنطقة رداً على أي هجوم، لكن الدفاعات الجوية في الخليج ستكون بالطبع رفعت جاهزيتها استعداداً لتلك الخطوة.
وأضاف أن فرص إيران في توجيه ضربة واحدة بالوسائل التقليدية ضئيلة للغاية، وفرصتها الأرجح للنجاح تكمن في الوسائل غير المتكافئة مثل الهجوم إلكتروني، أو التخريب، أو إلقاء "قنبلة قذرة".













