
تُعدّ حاملات الطائرات التابعة للبحرية الأميركية من أبرز وسائل بسط النفوذ العسكري للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، لما تمتلكه من قدرة على إحداث تأثير بالغ في حال اندلاع أي صراع.
ويُسلّط قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر حاملة الطائرات الأميركية "USS Abraham Lincoln" قرب سواحل إيران، الضوء على حقيقة أن حاملة الطائرات ليست مجرد أداة حرب تقليدية، بل تُمثل منصة استراتيجية عالية المستوى، تتجاوز كونها سفينة قتالية إلى كونها "رسالة ردع وتهديد" في حد ذاتها، بحسب مجلة "The National Interest".
وتعمل حاملة الطائرات Lincoln (لينكولن)، التي يبلغ طولها نحو 333 متراً، بمفاعلين نوويين اثنين و4 توربينات بخارية، ما يمنحها قدرة تشغيلية عالية واستقلالية طويلة الأمد، كما أنها مسلحة بصاروخين من طراز "Mk 57 Mod 3 Sea Sparrow"، وصاروخين من طراز "RIM-116 Rolling Airframe Missile"، إلى جانب نظامي دفاع قريب من نوع "Phalanx CIWS".
ويتسع جناحها الجوي لما يصل إلى 90 طائرة ثابتة الجناح ومروحية، فيما يتراوح عدد طاقمها بين 5 و6 آلاف فرد.
الهيمنة الأميركية
اعتمدت الولايات المتحدة على حاملات الطائرات في الشرق الأوسط لعقود، نظراً لما توفره من مزايا استراتيجية فريدة، إذ يمكن نشرها دون الحاجة إلى موافقة أي دولة مضيفة، كما تمنح واشنطن قوة جوية فورية وقدرة على التحكم في وتيرة التصعيد.
وأشارت المجلة إلى أنه في حال وقوع طارئ مرتبط بإيران، تتيح حاملات الطائرات فرض ضغط مرن فوق المياه والمجال الجوي الإيرانيين أو بالقرب منهما، دون الانزلاق إلى حرب شاملة أو الحاجة إلى نشر قوات برية.
وصُممت حاملة الطائرات "لينكولن" لتنفيذ عمليات عالمية مستدامة وطلعات جوية مكثفة، مع القدرة على الاندماج الكامل مع القوات المشتركة وقوات الحلفاء، وركّز تصميمها على التحمل والمرونة والقدرات الاحتياطية، فضلاً عن تعزيز فرص البقاء في بيئات قتالية معقدة.
ويمنحها الدفع النووي مدى شبه غير محدود وسرعات عالية يمكن الحفاظ عليها لفترات طويلة، فيما يدعم سطح الطيران الواسع عمليات جوية متواصلة، ما يجعلها تضاهي القواعد الجوية الثابتة من حيث القدرة على الاستمرار.
ويضم الجناح الجوي النموذجي لحاملة الطائرات مقاتلات هجومية، وطائرات للحرب الإلكترونية، وطائرات إنذار مبكر محمولة جواً، إضافة إلى مروحيات مخصصة للحرب المضادة للغواصات والدعم اللوجستي.
ويتيح هذا التنوع تنفيذ مهام متعددة، تشمل الضربات الدقيقة، والدفاع الجوي، وجمع الاستخبارات، والمراقبة والاستطلاع، وصولاً إلى فرض السيطرة البحرية.
ولا تعمل حاملة الطائرات بمفردها، بل تشكل "محور مجموعة حاملات الطائرات الضاربة"، التي تضم سفن مرافقة توفر لها مظلة متكاملة من الدفاع الجوي والصاروخي وقدرات الحرب المضادة للغواصات.
ويُعزز هذا النظام الدفاعي متعدد الطبقات من قدرة الحاملة على البقاء في الخدمة ويزيد من نطاق عملياتها.
الدفاع والهجوم
في حال اندلاع أي صراع مع إيران، يُرجَّح أن تُستخدم حاملة الطائرات "Lincoln" في مهام الدفاع الجوي ضد القوات الإقليمية، وشن غارات جوية على أهداف استراتيجية عالية القيمة، إلى جانب تنفيذ عمليات الاستطلاع والمراقبة والدوريات البحرية.
وتمنح الطائرات المتمركزة على متن الحاملة إدارة ترمب خيار استجابة سريعة، بما يسمح بممارسة ضغط متواصل وتصعيد مدروس عند الحاجة، كما تعمل الحاملة بالتنسيق مع طائرات برية، وغواصات، وأصول هجومية بعيدة المدى، مثل قاذفات "B-2 Spirit" المنطلقة من قواعد داخل الولايات المتحدة أو من جزيرة دييجو جارسيا.
من الناحية التكتيكية، توفر حاملة الطائرات مرونة كبيرة بفضل قدرتها على تغيير مواقعها بسرعة، أو توسيع نطاق انتشارها، أو خفض مستوى التصعيد فوراً، ومع الحماية التي توفرها السفن المرافقة، تتمتع الحاملة بقدرة عالية على الصمود في البيئات العدائية.
ويُعد وجودها في حد ذاته رسالة سياسية وعسكرية قوية، إذ يوحي بالجدية دون أن يُلزم الولايات المتحدة باتخاذ موقف تصعيدي مباشر، وعلى المستوى الاستراتيجي، يُطمئن انتشارها حلفاء واشنطن الإقليميين، ويُسهم في ردع الخصوم عن التصعيد، مع الحفاظ على هامش واسع لصنّاع القرار الأميركيين لمواصلة الضغط دون تجاوز الخطوط الحمراء.
ورغم ما تمثله من خيار استراتيجي بالغ الأهمية، إلا أن نشر حاملات الطائرات لا يخلو من عيوب، إذ تُعد أصولاً عالية القيمة، في وقت تركز فيه الاستراتيجية الإيرانية على الصواريخ والطائرات المسيّرة وأساليب الحرب غير المتكافئة، ما زاد من التحديات التي تواجه هذه المنصات في السنوات الأخيرة.
ومع ذلك، تظل حاملة الطائرات "Lincoln لينكولن" عاملاً مؤثراً في الحسابات الإقليمية، إذ تؤدي دوراً دبلوماسياً بقدر ما تؤدي دوراً عسكرياً، وتمنح الولايات المتحدة خيارات متعددة، فيما يؤثر وجودها وحده في قرارات إيران وحساباتها الاستراتيجية.








