المسيرة TB3 التركية تنفذ أول إطلاق نار حي خلال مناورة | الشرق للأخبار

المسيّرة TB3 التركية تنفذ أول إطلاق نار حي خلال مناورة لـ"الناتو"

time reading iconدقائق القراءة - 8
طائرة قتالية مسيّرة تركية من طراز Bayraktar TB3 تنفذ ضربة حيّة في بحر البلطيق - Army Recognition
طائرة قتالية مسيّرة تركية من طراز Bayraktar TB3 تنفذ ضربة حيّة في بحر البلطيق - Army Recognition
دبي -

أعلنت وزارة الدفاع التركية تنفيذ الطائرة Bayraktar TB3 المسيّرة، المحمولة على سفينة الإنزال البرمائية TCG Anadolu، ضربة بحرية حية خلال مناورات حلف شمال الأطلسي (الناتو) Steadfast Dart 2026 في بحر البلطيق. 

أقلعت طائرة TB3 من السفينة، وأطلقت قذيفتين موجهتين بدقة من طراز MAM-L، نحو هدف سطحي، ثم عادت إلى السفينة مرة أخرى، بحسب موقع Army Recognition.

وتُعد هذه المرة الأولى التي تُنفذ فيها طائرة قتالية تركية، محمولة على سفينة، مناورة قتالية كاملة من منصة بحرية ضمن مناورات الناتو، محولة بذلك برنامجاً تجريبياً وطنياً إلى قدرة عملياتية فعالة تحت قيادة الحلفاء.

الطائرة المسيرة التركية TB3

أظهرت الطلعة الجوية دورة السفينة الكاملة نحو الهدف، التي يقوم عليها مفهوم "حاملة الطائرات المسيرة" التركية.

وانطلقت الطائرة TB3 من منصة الإقلاع المنحدرة لحاملة الطائرات Anadolu، وصعدت إلى ارتفاعها التشغيلي فوق منطقة التدريب، وحددت موقع هدف سطحي محدد، واشتبكت معه باستخدام ذخيرتين انزلاقيتين من طراز Roketsan MAM-L، ثم عادت إلى السفينة، وهبطت على نفس المنصة التي انطلقت منها. 

جرى تنفيذ العملية في ظل إجراءات مراقبة المجال الجوي والسلامة الخاصة بحلف الناتو، مما يثبت قدرة سطح الطيران، ونظام القتال، وبنية الاتصالات لحاملة الطائرات Anadolu، على دعم استخدام الأسلحة الحية بواسطة طائرة مسيرة قتالية ضمن مجموعة مهام حليفة. 

ولا تُؤكد هذه المهمة التكامل التقني بين السفينة والطائرة المسيرة فحسب، بل تشير أيضاً إلى العمل العقائدي والإجرائي الذي يسمح لأصول الضربات التركية غير المأهولة بالاندماج في إطار القيادة والسيطرة الخاص بحلف الناتو.

وتُعد غارة TB3 العنصر الأبرز ضمن قوة تركية أكبر بكثير في مناورات Steadfast Dart 2026، وتُشارك أنقرة بنحو 2000 فرد في هذه المناورات، ما يُمثل خُمس إجمالي القوات المنتشرة تحت راية قوة الرد السريع للحلفاء. 

وإلى جانب حاملة الطائرات المسيرة TCG Anadolu، تشمل المساهمة البحرية التركية الفرقاطة الجديدة من فئة TCG Istanbul، والفرقاطة المُحدّثة من فئة Barbaros، TCG Oruçreis، لتوفير قدرات الدفاع الجوي، والحرب المضادة للغواصات، والقتال السطحي.

المراقبة الجوية والدعم النيراني

لا تُمثل TB3 نموذجاً تقنياً مُستقلاً، بل هي عنصر المراقبة الجوية والدعم النيراني الدقيق لقوة برمائية مشتركة، قادرة على مراقبة مناطق الإنزال، وتتبع الأهداف السطحية الصغيرة التي تهدد اللواء، وتقديم تأثيرات سريعة وقابلة للتوسّع من البحر.

وتشكل حاملة الطائرات TCG Anadolu محور هذا المفهوم، فهي مشتقة من تصميم Juan Carlos I الإسباني، ويبلغ طولها 232 متراً، ووزنها حوالي 27 ألف طن، وتُصنف رسمياً كسفينة هجوم برمائية، إلا أن البحرية التركية أعادت تهيئتها لتكون حاملة طائرات مسيرة مزودة بسطح طيران كامل الطول ومنحدر إقلاع. 

تجمع Anadolu بين حوض كبير لإنزال الزوارق، وسطح للمركبات قادر على حمل وحدات مدرعة، ومستشفى، ومرافق قيادة وتحكم واسعة، بالإضافة إلى القدرة على استيعاب سرب كبير من الطائرات المسيرة. 

وتشير مصادر تركية إلى قدرتها على استيعاب عشرات الطائرات المسيرة القتالية، مدعومة بنظام إدارة المعارك GENESIS-ADVENT ورادار ثلاثي الأبعاد حديث وأجهزة استشعار كهروضوئية. 

وتم تصميم قاعدة Anadolu في الأصل كمنصة للطائرات المقاتلة ذات الإقلاع القصير والهبوط العمودي قبل استبعاد تركيا من برنامج F-35، وأصبحت الآن منصة رائدة لنموذج مختلف من إسقاط القوة، حيث يتم دمج الطيران بدون طيار، والقوات البرمائية والسفن القتالية السطحية بشكل وثيق.

وتُعد طائرة TB3، التي طورتها شركة Baykar، العنصر الأساسي في هذا النموذج، وصُممت خصيصاً لتكون طائرة قتالية مسيرة متوسطة الارتفاع وطويلة المدى، قادرة على العمل من على حاملات الطائرات. 

يبلغ طول جسم الطائرة 8.35 متراً، وامتداد جناحيها 14 متراً مع ألواح خارجية قابلة للطي، ويبلغ أقصى وزن لها عند الإقلاع ما بين 1.45 و1.6 طن. 

ويمكنها حمل حمولة تصل إلى 280 كيلوجراماً على ست نقاط تعليق تحت الأجنحة، وتعمل بمحرك توربوديزل من طراز TEI-PD200، مما يمنحها قدرة على التحليق لأكثر من 24 ساعة حسب الحمولة.

مسيرة للعمليات البحرية

وعلى عكس سابقتها TB2 البرية، صُممت TB3 خصيصاً للعمليات البحرية، حيث يسمح لها جهاز الهبوط المُعزز، وسرعة التوقف المنخفضة، والقدرة على الإقلاع من منصة إقلاع قصيرة، بالإقلاع والهبوط على متن سفينة من فئة LHD دون الحاجة إلى المنجنيقات أو أسلاك الإيقاف. 

وفي تكوينها الأساسي، تحمل طائرة TB3 برجاً "كهروضوئياً"، أشعة تحت الحمراء ASELFLIR-500 للمراقبة والاستهداف ليلاً ونهاراً.

ويمكن لطائرة TB3 التي تحلق أمام مجموعة برمائية أن تحافظ على مراقبة مستمرة لشواطئ الإنزال، ونقاط الاختناق، والممرات التي تستخدمها السفن الحربية السطحية الصغيرة أو القوارب غير المأهولة.

وبفضل تجهيزها برادار، أو نظام "كهروبصري"- أشعة تحت الحمراء واسع النطاق- يمكنها المساهمة في الكشف المبكر عن زوارق الهجوم السريع، أو زوارق الدورية المسلحة بالصواريخ التي تتحرك تحت غطاء التشويش الساحلي.

وإذا تم دمج عوامات السونار وحمولات المعالجة الصوتية كما هو مخطط له، فيمكن لطائرة TB3 أيضاً توفير وعي أساسي مضاد للغواصات في المياه الساحلية الضحلة، لتكون بمثابة نظام إنذار مبكر جوي، ومضاد للغواصات للقوات البحرية متوسطة الحجم التي تفتقر إلى طائرات دورية ثابتة الجناحين مخصصة.

الذخيرة MAM-L

تصف البيانات الرسمية ذخيرة MAM-L التي تطلقها طائرة TB3، بأنها سلاح انزلاقي خفيف الوزن، شبه نشط، موجه بالليزر، يبلغ طوله حوالي متر واحد، وقطره 160 ملم، ووزنه حوالي 22 كيلوجراماً، بمدى فعال يصل إلى 15 كيلومتراً عند إطلاقه من ارتفاع. 

وتشمل خيارات الرؤوس الحربية رؤوساً مضادة للدروع ترادفية، ورؤوساً متفجرة، شديدة الانفجار، ورؤوساً حرارية ضغطية، وهي مناسبة لاستهداف أهداف تتراوح من دبابات القتال الرئيسية والمركبات المدرعة الخفيفة إلى الأفراد، ومواقع الرادار، والزوارق الصغيرة. 

وفي اشتباك بحر البلطيق، أظهر استخدام طائرة TB3 لطلقتين من ذخيرة MAM-L ضد هدف سطحي واحد القدرة على إحداث تأثيرات متكررة ومتحكم بها مع مخاطر جانبية محدودة في بيئة بحرية مزدحمة.

وبالإضافة إلى هذا السلاح المنفرد، تسمح نقاط التعليق الست للطائرة TB3 وحمولتها البالغة 280 كيلوجراماً بحمل تشكيلة متنوعة من الذخائر، بما في ذلك قنابل MAM-T الانزلاقية للضربات بعيدة المدى، وصاروخ UAV-122 الجوي الباليستي، وذخيرة KEMANKEŞ-1 الجوالة، بينما تشير خطط التكامل المستقبلية إلى قنابل TOLUN صغيرة القطر، وصواريخ SUNGUR جو-جو قصيرة المدى. 

وبالتالي، يمكن لهيكل طائرة واحد الجمع بين تحديد الهدف، والضربة الأولية، والهجوم اللاحق، أو منع الوصول إلى منطقة معينة في طلعة جوية واحدة.

وبالرغم من استخدام طائرة TB3 في مناورة الناتو صاروخ MAM-L فقط، إلا أنه يؤكد دورها كمركز تحكم جوي قادر على دمج عمليات المراقبة والاستهداف وتوجيه الأسلحة لأنظمة متعددة. 

قيود تشغيلية

مع كل ما سبق، يبدو أن قدرات الطائرة TB3 تعوقها بعض القيود، فهي غير شبحية وتعمل بالمراوح، وقدرتها على البقاء محدودة في مواجهة صواريخ أرض-جو الحديثة متوسطة وبعيدة المدى أو الطائرات المقاتلة، لا سيما في الأجواء المتنازع عليها بشدة. 

كما يجعل اعتمادها على روابط البيانات عرضة للحرب الإلكترونية والتشويش، وهما عنصران يُرجَّح أن يكون لهما دور بارز في أي نزاع حاد في منطقة البلطيق. 

وتؤكد نقاط الضعف هذه على ضرورة تشغيل TB3 تحت مظلة الحماية التي توفرها أنظمة الدفاع الجوي، والحرب الإلكترونية المحمولة على السفن، وضمن تدابير مراقبة المجال الجوي المخططة بعناية. 

كما تعني هذه النقاط، في سياق حلف الناتو، ضرورة تنسيق عمليات الطائرات المسيرة القتالية مع إجراءات صارمة لتحديد الهوية، وتجنب الاشتباك في الممرات البحرية المزدحمة، مما قد يُبطئ وتيرة الضربات حتى عندما تسمح أجهزة الاستشعار والأسلحة تقنياً بالاشتباك السريع.

ومع ذلك، يؤكد نجاح طائرة TB3 في تنفيذ ضربة صاروخية متوسطة المدى، من على متن حاملة الطائرات المسيرة Anadolu، أن مفهوم حاملة الطائرات المسيرة في تركيا قد تجاوز المرحلة التجريبية، ودخل حيز المساهمة العملياتية.

تصنيفات

قصص قد تهمك