
نشرت شركة الصناعات الجوية التركية لقطات جديدة تُظهر المقاتلة KAAN بثلاثة نماذج أولية هي، P0 وP1 وP2، بعد عامين من رحلتها التجريبية الأولى.
وتشير الصور إلى انتقال تركيا من برنامج تجريبي واحد، إلى برنامج اختبار طيران منظم ومتعدد الطائرات، ما يعزز مساعيها نحو امتلاك قوة جوية سيادية، وفق موقع Army Recognition.
ويُعد مقطع الفيديو الذي نشرته الشركة أوضح عرض مُفصّل لكيفية تطور التصميم من النموذج الأولي P0 إلى النموذج التشغيلي.
المقاتلة التركية KAAN
يعيد الفيديو عرضاً موجزاً للطائرة P0 المألوفة، والتي تم تصويرها في بيئة اختبار الطيران التي دعمت أولى طلعات توسيع نطاق الطيران، منذ رحلتها التجريبية الأولى التي استغرقت 13 دقيقة في فبراير 2024.
وتنتقل الكاميرا إلى داخل منطقة التجميع النهائي، حيث تظهر الطائرة P2 في حالة غير مكتملة، لا تزال مثبتة على منصاتها، ما يؤكد أن استراتيجية البناء المتوازي جارية على قدم وساق.
كما يركز الفيديو مطولاً على الطائرة P1، التي حددتها الشركة المصنعة كأول نموذج أولي متكامل لاختبار الطيران، ومن المقرر، وفقاً لإعلانات رسمية سابقة، أن تبدأ حملتها التجريبية الخاصة في عام 2026.
"تحسينات هيكلية"
ويظهر النموذج P1 في اللقطات الخارجية شبه مُجمَّع بالكامل، والطائرة مطلية بالطبقة التمهيدية، مع تركيب معظم ألواح الوصول.
ويظهر محركا شركة General Electric من نوع F110، لتشغيل جميع النماذج الأولية المبكرة من طراز KAAN، ومُثبتان، بما يتوافق مع التصريحات السابقة التي تفيد بوجود مجموعة مخصَّصة من المحركات لدعم أسطول النماذج الأولية.
وبالمقارنة مع النموذج P0، يُظهر النموذج P1 العديد من التحسينات الواضحة.
وجرى تحريك مداخل الهواء الجانبية قليلاً إلى الخلف بالنسبة لقمرة القيادة، وتُظهر مقطعاً عرضياً أكبر بشكل ملحوظ، وهو تغيير من المُرجح أنه يُحسن من تدفق الكتلة، والحجم الداخلي للأنظمة، وحجرات الأسلحة.
وتبدو خطوط الألواح وهندسة الحافة حول مقدمة الطائرة، وجسمها الأمامي، أكثر وضوحاً ودقة، بما يتماشى مع ممارسات التصميم منخفضة الرؤية، التي تهدف إلى إدارة أفضل للبؤر الساخنة في المقطع العرضي الراداري ضمن "نطاق إكس" (X-band).
وتشير اللقطات الجديدة أيضاً إلى أن هيكل الطائرة يتضمن تحسينات هيكلية، تهدف إلى تحسين الحجم الداخلي، وتكامل الأنظمة.
ويبدو الجزء الأوسط أعرض بشكل ملحوظ، ما يدل على جهد مبذول لزيادة المساحة الداخلية المتاحة لإلكترونيات الطيران الخاصة بالمهام، ووحدات توليد وتوزيع الطاقة، وأنظمة التبريد، وربما سعة وقود إضافية.
أجهزة استشعار أكثر تطوراً
ويدعم هذا التعديل دمج أجهزة استشعار أكثر تطوراً، وأنظمة حرب إلكترونية، وبنية حاسوبية متطورة دون المساس بالتوازن الديناميكي الهوائي.
كما يتوافق هذا الهيكل المركزي الأعرض، مع تصميم داخلي مهندس لتحقيق الكفاءة، ما يتيح تحسين توزيع الوزن، وسهولة الصيانة، مع الحفاظ على هوامش التوسع للتحديثات المستقبلية.
وفي سياق تصميم طائرات القتال من الجيل التالي، تشير هذه التغييرات إلى منصة مصممة مع مراعاة قابلية التوسع، وقادرة على استيعاب الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية، وأنظمة المهام الأكثر تعقيداً المرتبطة بالعمليات متعددة المجالات.
ويوجد اختلاف واضح آخر يتعلق بتصميم الذيل، إذ تبدو في نموذج الطائرة P1 الألواح المتحركة أكثر تناسقاً، وأفضل محاذاة على طول الحافة الخلفية، مما يمنحها مظهراً أكثر انسيابية وديناميكية هوائية أكثر سلاسة، ويعزز من قدرتها على التخفي.
وتبدو الأسطح المُحدثة في نموذج P1 لطائرة KAAN، أقرب في شكلها إلى أسطح طائرة F-22، خاصة في انحنائها، وحوافها الخلفية المقطوعة، وتكاملها العام مع تصميم الطائرة الذي يركز على التخفي.
تقليل الرصد
ويشير هذا التطور إلى تحسينات في الديناميكا الهوائية وتقليل الرصد، بهدف تعزيز التحكم في زاوية الميل، والقدرة على التحكم في زاوية الهجوم العالية، مع تقليل البصمة الرادارية بشكل أكبر من خلال تحسين محاذاة الحواف، والأسطح ضمن فلسفة التصميم الشبحية الشاملة.
وإلى جانب مداخل الهواء المعدلة، وتوسيع جسم الطائرة، تؤكد هذه التغييرات أن مشروع KAAN ينتقل بسرعة من نموذج تجريبي أولي إلى معيار أكثر نضجاً لهيكل طائرة من الجيل الخامس.
تجارب حقيقية
وتمثل مجموعة المستشعرات الظاهرة على متن الطائرة P1 خطوة مهمة نحو التكوين القتالي النهائي لطائرة KAAN.
وصُممت بنية نظام مهمة KAAN للعمل مع رادار Murad ذي المصفوفة الممسوحة إلكترونياً النشطة، ونظام ترددات لاسلكية متكامل يدمج الرادار، ونظام البحث، والتتبع بالأشعة تحت الحمراء، ونظام التتبع الكهروضوئي، ومستشعرات الفتحة الموزعة في حاسوب مهمة واحد.
ويشير ظهور كل من نظامي Karat وToygun على منصة P1 إلى أن تركيا تنتقل الآن من عروض الديناميكا الهوائية الأساسية، وتجارب سلامة الأنظمة إلى تجارب حقيقية لدمج المستشعرات وتحديد الأهداف من الجيل الخامس على منصة محلية الصنع.
"نماذج جديدة"
ويعتبر P1 لطائرة KAAN، أول نموذج أولي مجهز بالكامل للأنظمة والأداء، ومخصص للتحقق من صحة الديناميكا الهوائية المحسنة، وبيئة حجرة الأسلحة، وتكامل الرادار والأنظمة الكهروضوئية، وبرمجيات نظام المهمة في ظروف واقعية.
ويرجح أن تركز الطائرة P2، التي تظهر في مرحلة التجميع الهيكلي، على المزيد من تأهيل الهيكل والأنظمة، بما في ذلك التوافق الكهرومغناطيسي، وسهولة الصيانة.
وتتوقع الخطط الرسمية نماذج أولية إضافية تصل إلى P4 وP5 وP6 لاستيعاب المزيد من التحسينات في الديناميكا الهوائية، ولدمج محرك التوربوفان المحلي TF-35000 تدريجياً بمجرد وصوله إلى مرحلة التشغيل الفعلي خلال العقد المقبل.
وفي هذا الإطار، يتوقع أن تكون مرحلة اختبار الطيران لعام 2026 مع النموذج الأولي P1 والنماذج الأولية اللاحقة مكثفة، مع معدل طلعات جوية مرتفع لتطوير قوانين التحكم في الطيران، ومعايير إطلاق الأسلحة، وخوارزميات دمج المستشعرات في ظل ظروف تمثيلية تشغيلية.
التكوين والمهام المتعددة
يتوافق التكوين الموضح في الفيديو بشكل وثيق مع "عقيدة التفوق الجوي"، والمهام المتعددة للقوات الجوية التركية.
وصُممت طائرة KAAN لتكون منصة ذات محركين منخفضة الرصد، مزودة بحجرات أسلحة داخلية، ونسبة دفع إلى وزن عالية، وإلكترونيات طيران متطورة، قادرة على تنفيذ مهام السيطرة الجوية، والضربات العميقة في أجواء شديدة التنازع.
ويُعد دمج نظام IRST/EOTS منذ البداية بالغ الأهمية لعمليات مكافحة التخفي، وللاشتباكات التي يكون فيها التحكم في الانبعاثات ضرورياً، مثل عمليات الاعتراض خارج نطاق الرؤية ضد شبكات الدفاع الجوي المتطورة.
وبفضل دمج رادار AESA قائم على تقنية GaN وبنية أساسية رقمية للحرب الإلكترونية، تُوضع KAAN كعقدة استشعار، وإطلاق نار حقيقية ضمن شبكة أوسع، قادرة على إدارة قدرتها على البقاء مع توفير بيانات الاستهداف لأصول جوية وأرضية أخرى.
ويدعم هذا التصميم بشكل مباشر مفاهيم العمل الجماعي بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة التي تم عرضها بالفعل بواسطة تركيا من خلال منصات مثل ANKA-3 وKızılelma، حيث يمكن لـ KAAN أن تشغل دور قائد المهمة في الجزء الخلفي من تشكيل الطائرات القتالية غير المأهولة.
كما يعزز نشر نظامي Toygun وKarat على متن طائرة KAAN النظام البيئي الكهروضوئي، ودمج أجهزة الاستشعار في البلاد، ما يخلق أوجه تآزر مع البرامج الوطنية الأخرى، ويقلل من التعرض لقيود مراقبة الصادرات على التقنيات الحيوية، مثل أنظمة البحث، والتتبع بالأشعة تحت الحمراء، ورادارات التحكم النيراني الحديثة.
إضافة قوية للناتو
ويدعم تطوير طائرة KAAN توجهاً أوسع نحو بنية قوة من الجيل الخامس أكثر تنوعاً وقابلية للتشغيل البيني.
وباعتبارها مقاتلة ثنائية المحرك مُحسنة لاختراق الدفاعات الجوية عالية المستوى ومهام التفوق الجوي، ستعزز KAAN بشكل كبير قدرة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الجوية على الصمود بمجرد دخولها حيز التشغيل إلى جانب أصول الجيلين الرابع والخامس الحالية.
ويجري تطوير بنيتها لتكون متوافقة مع روابط البيانات، وأنظمة التعريف الخاصة بحلف الناتو، بينما تسمح منظومة أجهزة الاستشعار والأسلحة محلية الصنع لتركيا بتكييف قواعد الاشتباك، وملامح الحرب الإلكترونية، وتكوينات الحمولة مع بيئتها العملياتية الخاصة.
وفي سيناريوهات الأزمات، سيعزز أسطول KAAN الجاهز للعمليات الكاملة الردع من خلال تعقيد حسابات التخطيط لأي خصم محتمل يفكر في تحدي المجال الجوي التركي، أو محاولة منع الحلفاء من الوصول إلى الممرات البحرية الرئيسية.
قدرة صناعية وتشغيلية
ومن خلال إظهار اكتمال نموذج P1 هيكلياً، مع تركيب أجهزة استشعار متطورة للمهام، وتقدم المرحلة الثانية P2 بخطى ثابتة، ومن خلال الفيديو الأخير، تشير تركيا إلى التزامها طويل الأمد بقدرة صناعية، وتشغيلية متقدمة.
ولن يقتصر دور خط إنتاج طائرات KAAN المتطور على ضمان حرية العمل على المستوى المحلي في العمليات الجوية فحسب، بل سيُوفر أيضاً حلاً قابلاً للتصدير للقوات الجوية الصديقة التي تسعى للحصول على منصة من الجيل الخامس.
كما سيتيح المحتوى المحلي العالي للطائرة، بما في ذلك إلكترونيات الطيران، والبصريات الإلكترونية، ومحركها TF-35000 خلال العقد المقبل، نماذج تعاون مرنة، تتراوح بين الإنتاج المشترك، والصيانة، والإصلاح، والتجديد محلياً.
وفي الوقت نفسه، يُعزز البرنامج مكانة تركيا الأوسع في مجال الصناعات الدفاعية، حيث تُساهم قطاعات الطيران والفضاء والإلكترونيات والدفع والمواد، في بناء قاعدة تكنولوجية استراتيجية تدعم السياسة الوطنية، ومسؤوليات التحالف في بيئة أمنية سريعة التغير.










