
قال "الحرس الثوري" الإيراني إنه يستخدم صواريخ جديدة ذات رؤوس انشطارية لقصف إسرائيل، معتبراً أن هذه الصواريخ حققت أعلى نسبة من الإصابات للأهداف.
وبدأ تطوير الرؤوس الحربية التي ينطلق منها عشرات من القنابل تحت مسمى "الذخائر العنقودية" خلال الحرب العالمية الثانية، بحسب موقع الكونجرس الأميركي.
وتعتبر الذخائر العنقودية جزءاً من ترسانات أسلحة العديد من الدول، بينها الولايات المتحدة وروسيا والصين وإيران وغيرها.
وتتميز هذه الصواريخ بقدرتها على تخطي الدفاعات الجوية للخصم، وتحقيق إصابات مباشرة بين الجنود أو المركبات أو المنشآت.
والذخائر العنقودية هي أسلحة تُفتح في الجو، وتُطلق ذخائر فرعية أصغر، يتراوح عددها من بضع عشرات إلى مئات، وتتفرق في منطقة محددة. ويمكن إطلاقها من الطائرات أو من أنظمة أرضية كالمدفعية والصواريخ والقذائف.
وتُعد الذخائر العنقودية ذات قيمة عسكرية كبيرة لأن الذخيرة الواحدة قادرة على قتل أو تدمير العديد من الأهداف ضمن نطاق تأثيرها، كما أنها تتطلب عدداً أقل من أنظمة الإطلاق لعدد أكبر من الذخائر لمهاجمة أهداف متعددة.
3 أنواع من الرؤوس الحربية
توجد 3 أنواع من الرؤوس الحربية التي تنشطر إلى عدة أجزاء: الذخائر العنقودية، والرؤوس الانشطارية، و"مركبات إعادة الدخول المتعددة القابلة للتوجيه بشكل مستقل" (MIRV).
وتحمل بعض الصواريخ الباليستية رؤوساً حربية "تنشطر أو تنقسم" إلى عدة وحدات متفجرة. وفي هذه الأنظمة، يحتوي الرأس الحربي على ذخائر فرعية متعددة تنتشر في الهواء بطريقة مشابهة للأسلحة العنقودية القياسية، بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية.
وتشغل إيران صواريخ ذات رؤوس انشطارية مثل "خرمشهر 4"، الذي يصل وزن إطلاقه إلى نحو 26 ألف كيلوجرام تقريباً، وهو قادر على حمل رؤوس حربية متعددة يصل وزنها إلى 1800 كيلوجرام، وفقاً لموقع Missile Threat.
ولا يعني حمل صاروخ "خرمشهر" رؤوساً حربية متعددة أنه يعمل بتقنية مركبات إعادة الدخول القابلة للتوجيه MIRV.
وبخلاف الصاروخ التقليدي الذي يحمل رأساً حربياً واحداً، تستطيع مركبات MIRV حمل رؤوس حربية متعددة. وقد يكون صاروخ واحد مزود برؤوس MIRV قادراً على حمل ما يصل إلى 16 رأساً حربياً، كل منها في مركبة إعادة دخول منفصلة، بحسب Arms Control Center.
ويمكن إطلاق الرؤوس الحربية المزودة بمركبات MIRV بسرعات واتجاهات مختلفة. كما يمكن لبعض صواريخ MIRV إصابة أهداف تبعد عن بعضها مسافة تصل إلى 1500 كيلومتر.
ولا يعتبر تطوير مركبات MIRV بالأمر السهل، إذ تتطلب هذه العملية الجمع بين صواريخ كبيرة ورؤوس حربية صغيرة وتوجيه دقيق وآلية معقدة لإطلاق الرؤوس الحربية بالتتابع أثناء الطيران.
وزُودت العديد من الصواريخ الباليستية الإيرانية من فئة "خرمشهر" و"عماد" و"قدر" برؤوس حربية عنقودية.
وأطلقت إيران عدداً من هذه الصواريخ باتجاه إسرائيل خلال حرب يونيو 2025، ومرة أخرى خلال التصعيد العسكري الحالي.
كيف تعمل هذه الصواريخ؟
عند استخدام الذخائر العنقودية في صاروخ باليستي، يجري عادةً تشتيت الذخائر الفرعية على بعد عدة كيلومترات فوق سطح الأرض.
وتعمل آلية "زنبركية" (نظام ميكانيكي غالباً على شكل لولب) على إطلاق القنابل الصغيرة، ونشرها على مساحة واسعة، وفي الوقت نفسه تقوم بتسليحها عن طريق إزالة جهاز أمان يمنع الانفجار المبكر.
ويشكل انتشار القذائف على ارتفاعات عالية تحدياً لأنظمة الدفاع الصاروخي، فأنظمة الاعتراض مصممة عموماً لتدمير الصاروخ نفسه، وهي غير فعالة إلى حد كبير ضد الذخائر الصغيرة التي يبلغ حجمها تقريباً حجم قنبلة يدوية.
وفي بعض الحالات، تُزود القنابل الصغيرة بمظلات أو آليات أخرى تُبطئ هبوطها، وهذا يزيد من الوقت الذي يجب أن يبقى فيه الناس في الملاجئ، وقد يُوسع المنطقة المتضررة إذا حملت الرياح الذخائر الصغيرة بعيداً عن منطقة الهدف.
ما هي أهدافها؟
تأتي الذخائر العنقودية بأنواع عديدة مصممة لأغراض مختلفة. وغالباً ما تحتوي الذخائر العنقودية المصممة لإلحاق الأذى بالناس، سواء كانوا جنوداً أو مدنيين، على كريات معدنية بالإضافة إلى المواد المتفجرة.
وفي كثير من الحالات، يتفتت الغلاف المعدني نفسه أثناء الانفجار، ما يُنتج شظايا حادة.
وبعض القنابل مصممة للانفجار قبل اصطدامها بالأرض مباشرة من أجل نشر شظايا معدنية على مساحة أوسع. كما صُممت أسلحة عنقودية أخرى لتدمير المركبات المدرعة، باستخدام شحنات مشكلة قادرة على اختراق الدروع المعدنية.
وهناك نوع آخر هو الذخائر العنقودية الحارقة، وتحتوي هذه القنابل الصغيرة على مواد قابلة للاشتعال مثل الفوسفور، وهي مصممة لإشعال حرائق كبيرة في منطقة الضربة.
وصُممت بعض الذخائر العنقودية لتعطيل المطارات، وتخترق هذه الذخائر أسطح المدرجات قبل أن تنفجر بهدف إحداث أقصى قدر من الضرر.
وهناك أيضا أسلحة عنقودية تهدف إلى تعطيل الشبكات الكهربائية عن طريق نثر أسلاك موصلة طويلة تتسبب في حدوث دوائر قصر.
الصواريخ الأشد فتكاً
تعتمد الدول النووية على استخدام مركبات إعادة الدخول MIRV لإطلاق عدد من الرؤوس النووية دفعة واحدة، بما يعقد عمل أنظمة الدفاع الجوي للعدو، ويضمن تحقيق إصابة ناجحة.
وتستخدم الولايات المتحدة وبريطانيا صاروخ Trident II D5 القادر على حمل رؤوس نووية، وهو صاروخ باليستي عابر للقارات، يعمل بالوقود الصلب، ويتكون من 3 مراحل، ويُطلق من الغواصات.
ويبلغ مدى صاروخ Trident II D5 نحو 12000 كيلومتر، ويمكنه حمل حمولة تصل إلى 2800 كيلوجرام. ويحمل مركبة ما بعد الإطلاق (PBV) التي يمكنها حمل ما يصل إلى 12 مركبة إعادة دخول MIRV.
وتطوّر روسيا RS-28 Sarmat، وهو صاروخ باليستي عابر للقارات يعمل بالوقود السائل.
والصاروخ الروسي ثلاثي المراحل يبلغ مداه 18 ألف كيلومتر ووزن إطلاقه 208.1 طن متري. ويمكن تحميل نظام Sarmat بما يصل إلى 10 رؤوس حربية كبيرة، و16 رأساً أصغر، أو مزيج من الرؤوس الحربية والتدابير المضادة، أو مركبات انزلاقية فرط صوتية.
كما تمكنت الصين من تطوير صاروخ DF-41 الباليستي العابر للقارات والمتنقل برياً. ويبلغ مداه العملياتي 15 ألف كيلومتر، مما يجعله أطول صاروخ صيني، ويُقال إنه قادر على حمل رؤوس حربية متعددة مستقلة التوجيه (MIRV).











