بعد تحطم طائرة KC-135.. كيف تحدث عمليات التزود بالوقود جواً؟ | الشرق للأخبار

بعد تحطم طائرة KC-135 الأميركية.. كل ما تريد معرفته عن التزود بالوقود جواً

time reading iconدقائق القراءة - 9
طائرة التزود بالوقود 'KC-135'  التابعة لسلاح الجو الأميركي تقوم بتزويد طائرة 'F/A-18F Super Hornet' التابعة للبحرية الأميركية بالوقود فوق الشرق الأوسط خلال حرب إيران. 12 مارس 2026 - X/@CENTCOM
طائرة التزود بالوقود 'KC-135' التابعة لسلاح الجو الأميركي تقوم بتزويد طائرة 'F/A-18F Super Hornet' التابعة للبحرية الأميركية بالوقود فوق الشرق الأوسط خلال حرب إيران. 12 مارس 2026 - X/@CENTCOM
دبي -

ألقى حادث تحطم طائرة KC-135 الأميركية، وهي طائرة التزود بالوقود الأشهر في الولايات المتحدة، الضوء على عمليات التزود بالوقود جواً، والتي تتسم بالكثير من التعقيد، وتتطلب دقة بالغة.

وتلجأ الدول عادة إلى عملية التزود بالوقود جواً لزيادة مدى طائراتها بمختلف أنواعها، واشتهرت إسرائيل مؤخراً، بعمليات التزود بالوقود جواً لشن غارات على مواقع في إيران خلال الحرب الـ12 يوماً في يونيو الماضي، والتصعيد العسكري الحالي بالمنطقة.

وتُشكل طائرة التزود بالوقود الجوي KC-135 الركيزة الأساسية لقدرات التزود بالوقود للقوات الجوية الأميركية، وقد برعت في هذا الدور لأكثر من 60 عاماً، وذلك وفقاً لموقع AirForce.

عمليات التزود بالوقود جواً

في بدايات الطيران، جرب الطيارون الرواد طرقاً بدائية لنقل الوقود من طائرة إلى أخرى، وكانت طائرتان بطيئتان تحلقان في تشكيل متقارب، إحداهما فوق الأخرى، ويتم إسقاط خرطوم وقود إلى الطائرة السفلية، وذلك وفقا لشبكة CNN.

وبمجرد أن يمسك أحد أفراد الطاقم في قمرة القيادة المفتوحة بالخرطوم المتأرجح وربطه بإحكام بخزان الوقود، تقوم الجاذبية ببقية العمل، حيث يتدفق الوقود من "الناقل" إلى "المستقبل".

وعلى الرغم من نجاح هذه التجارب إلى حد ما، إلا أن أول حل عملي للتزود بالوقود جواً تم تطويره بواسطة رائد الطيران البريطاني آلان كوبام في ثلاثينيات القرن العشرين.

وابتكر كوبام نظام "الخرطوم الحلقي" أولاً، والذي كان تحديثاً بدائياً إلى حد ما للتجارب الأولى التي أضافت آلية خطاف بالطائرة المستقبلة.

وفي أواخر الأربعينيات من القرن الماضي، كانت القوات الجوية الأميركية من أوائل من اعتمدوا نظام الخراطيم الحلقية، حيث جهزت طائرات النقل ذات المحركات المروحية كناقلات للوقود، والقاذفات كأجهزة استقبال لهذا الإصدار المبكر من تكنولوجيا تمديد المدى.

 طائرة Boeing KC-135

كانت أولى طائرات التزود بالوقود جواً عبارة عن قاذفات قنابل معدلة من طراز Boeing KB-29/KB-50 Superfortress تعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية، والتي تم تمييزها بالحرف "K" كطائرة تزود بالوقود، وتلتها طائرة KC-97 Stratofreighter الأسرع والأكبر حجماً.

وفي خمسينيات القرن الماضي، كانت هذه الطائرات ذات المحركات المكبسية والمروحية تُعاني من صعوبة الطيران بسرعة كافية لتزويد الطائرات المقاتلة، والقاذفات النفاثة الحديثة بالوقود بأمان، وظهرت حاجة ماسة لطائرة تزويد وقود نفاثة سريعة، لتصبح طائرة Boeing KC-135 هي الحل. 

وجرى تسليم أكثر من 800 طائرة Stratotanker إلى القوات الجوية الأميركية بداية من العام 1957، ولا تزال نسخ مُعاد تزويدها بمحركات جديدة ومُحدثة ومتخصصة من الطائرة ضمن أسطول القوات الجوية الأميركية.

وجرى تعديل طائرة الركاب الشقيقة لطائرة KC-135، وهي طائرة Boeing 707 الشهيرة، لتصبح طائرة نقل/تزويد بالوقود من قبل العديد من القوات الجوية، ومجهزة بأنظمة مسبار وخرطوم.

وفي ثمانينيات القرن الماضي، أضاف سلاح الجو الأميركي طائرة McDonnell Douglas KC-10 Extender إلى أسطوله، وهي طائرة عريضة البدن ثلاثية المحركات مبنية على أساس طائرة الركاب DC-10. 

كما جرى تعديل طائرات Boeing 767 ثنائية المحركات، لتصبح طائرات تزويد بالوقود لصالح جيوش دول أخرى.

وجرى بناء أحدث طائرات التزود بالوقود، وهي طائرة Airbus A330 MRTT، وطائرة Boeing KC-46، المبنية على طائرة 767، لتلبية متطلبات عمليات القوات الجوية الحديثة.

وتعمل شركة Boeing أيضاً على تطوير طائرة MQ-25 Stingray، وهي نظام تزويد بالوقود جواً بدون طيار، يُحمل على حاملات الطائرات. 

وفي إطار سعيها لتشغيل نظام تزويد الوقود بالوقود بشكل آلي بالكامل، أجرت شركة Airbus مؤخراً أول تجربة لتزويد الوقود بشكل آلي كامل بين طائرة اختبار من طراز A330 MRTT تابعة لها، ومقاتلة من طراز F-16 تابعة للقوات الجوية البرتغالية، بهدف تقليل عبء العمل على مشغل ذراع التزويد بالوقود وتعزيز السلامة.

وتعمل طائرة Vespina التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والمخصصة لنقل كبار الشخصيات، بمهام التزود بالوقود جواً إلى جانب مهامها المخصصة لكبار الشخصيات. 

كيف يتم التزود بالوقود جواً؟

لا تزال عملية التزود بالوقود جواً من أكثر المناورات إثارةً في عالم الطيران، حيث تتجه طائرة نقل مجهزة خصيصاً، مثل طائرة Airbus A330 MRTT، محملة بالوقود، إلى موقع محدد في مجال جوي مقيد، وذلك وفقاً لمجلة AeroReport.

وتقترب الطائرة المقاتلة من الخلف حتى تصبح على بُعد 20 متراً فقط. وبمجرد أن تصبح الطائرتان في الموقع وتتصلان، تبدأ عملية التزود بالوقود وتستمر لعشر دقائق تقريباً. 

وبحسب إجراء التزود بالوقود، تُزود ​​طائرة النقل الطائرة بما يصل إلى 1590 كيلوجراماً من الوقود كل دقيقة، على ارتفاع يتراوح بين 1500 و10000 متر، وبسرعة تقارب 500 كيلومتر في الساعة.

ويُشرف ضابط التزود بالوقود جواً على العملية برمتها، وهو المسؤول عن ضبط كمية الوقود المراد تزويدها، وسرعة عملية التزود بالوقود بناء على الأحوال الجوية والظروف المحلية الأخرى. 

وللمساعدة في إدارة العملية، يمتلك ضابط التزود بالوقود جوا أنظمة كاميرات فيديو وأشعة تحت الحمراء مثبتة على جانبي جسم الطائرة، مما يُسهل أيضا عملية الالتحام الموثوقة خلال ساعات الظلام. 

وتقع مهمة الحفاظ على المسافة القصيرة بين الطائرتين وإجراء أي تصحيحات طفيفة للمسار على عاتق الطيار الآلي، ومع ذلك، يُفضل أن تتم عملية التزود بالوقود جواً في طقس معتدل مع سماء صافية ورؤية جيدة ورياح مستقرة. 

وعلى الرغم من الإمكانيات التقنية المتاحة اليوم، إلا أنها لا تزال تتطلب أقصى درجات الدقة والخبرة في مجال الطيران، وغالباً ما تتضمن هذه العمليات تزويد عدة طائرات بالوقود، واحدة تلو الأخرى وفق جدول زمني دقيق، قبل عودة طائرة التزود بالوقود إلى القاعدة العسكرية. 

ولا يزال من غير المألوف تزويد طائرتين بالوقود في وقت واحد، ولكن يمكن أن يحدث هذا شريطة أن تسمح الأحوال الجوية وظروف المجال الجوي بذلك، ويمكن لطائرة Airbus A330 حمل ما يصل إلى 111 طنا مترياً من الوقود. 

وحتى الآن، تُستخدم هذه النسخة العسكرية من طراز A330-200 التجاري في أربع قوات جوية، وهناك طلبات شراء من سبع دول وحلف شمال الأطلسي "الناتو". 

وتقتصر عملية التزود بالوقود جواً على المجال العسكري؛ ففي الطيران التجاري، يُصبح هذا الأمر غير اقتصادي وغير عملي نظراً لمتطلبات السلامة.

نظامان مختلفان للتزود بالوقود جواً

توجد طريقتان أساسيتان للتزود بالوقود جواً، وفي حال استخدام نظام ذراع التزود، تتمركز الطائرة حاملة الوقود أمام الطائرة المستقبلة، ويُجهز الجزء الخلفي من الطائرة حاملة الوقود بذراع محدود الحركة، مما يسمح له بالالتحام بخزان وقود الطائرة المستقبلة. 

ويؤدي تثبيت الذراع والفوهات في مكانها إلى إكمال الدائرة الكهربائية التي تبدأ عملية ضخ الوقود المضغوط، وأثناء التزود بالوقود، تحلق الطائرة المستقبلة في تشكيل إما خلف أو أسفل الطائرة حاملة الوقود، وفي نهاية عملية التزود بالوقود، تُغلق الصمامات ويُسحب ذراع التزود التلسكوبي.

وتوجد طريقة بديلة تتمثل في استخدام مسبار وخرطوم ضخ. ويُوصل هذا الخرطوم بخرطوم مرن يتدلى خلف طائرة التزود بالوقود، حيث تحلق طائرة التزود بالوقود أمام المقاتلة، ويقوم قائدها بتوجيه المسبار إلى داخل خرطوم الضخ.

وتؤدي قوة تدفق الهواء على خرطوم الضخ إلى إنشاء اتصال بين طرف مسبار الوقود والصمام. وبمجرد تثبيته، تبدأ عملية التزود بالوقود المضغوط.

وتتطلب هذه الطريقة من طيار الطائرة المستقبلة دقة أكبر في الطيران؛ أما مع نظام ذراع التزود بالوقود، فالأمر يتعلق أكثر بمدى قدرة ضابط استقبال التزود بالوقود على مناورة الذراع الصلب ضمن نطاق حركته المحدود. 

وجميع طائرات التزود بالوقود الشائعة، بما في ذلك طائرة Airbus A330 MRTT، مناسبة لأي من هاتين الطريقتين، ويعتمد اختيار الطريقة على شهادة التزود بالوقود الممنوحة لنوع الطائرة المعنية. 

وتستخدم القوات الجوية حول العالم مزيجاً من النظامين، وذلك بحسب نوع طائراتها، فإذا كانت تُشغل طائرات مقاتلة من طراز F-15 Eagle أو طائرات نقل من طراز C-17، كما هو الحال في القوات الجوية الأميركية، فإنها تحتاج إلى التزود بالوقود من خلال ذراع التزود. 

أما معظم الطائرات العسكرية الأخرى، فتتصل بأنظمة التزود بالوقود عبر المسبار والخراطيم.

هل تصبح عملية آلية؟

على الرغم من أن المحاولات الأولى للتزود بالوقود جواً بدأت في عشرينيات القرن الماضي، والمفاهيم المختلفة قد تم تطويرها على مر العقود، إلا أن السنوات القليلة المقبلة ستشهد أيضاً ابتكارات تقنية ستؤدي إلى مزيد من التحسينات. 

ومثالا، تُعد طائرة Airbus A330 MRTT أول طائرة تزويد بالوقود تحصل على شهادة اعتماد للتزود الآلي بالوقود جواً خلال ساعات النهار.

وللحصول على تلك الشهادة، طورت شركة Airbus نظام التزود بالوقود جوا (A3R) الآلي، الذي يستخدم الأتمتة لتقليل عبء العمل على مسؤول التزود بالوقود جواً (ARO) إلى مجرد مراقبة العملية.

وبفضل استخدام تقنيات التعرف على الصور ومعالجتها الآلية والمدعومة بتقنية المعلومات، تُسهل أنظمة كاميرات الفيديو والأشعة تحت الحمراء محاذاة طرف ذراع التزود بالوقود مع مدخل هواء الطائرة المستقبلة بدقة تصل إلى بضعة سنتيمترات. 

ويمكن التحقق من صحة المحاذاة واستقرار الطائرة المستقبلة في الوقت الفعلي، ولا يتطلب النظام أي تعديلات على الطائرة المستقبلة، ويمكنه جعل عمليات التزود بالوقود أكثر أماناً في الظروف الجوية غير المواتية. 

وعلى المدى المتوسط، ستعمل هذه العملية بشكل شبه مستقل، وستثبت كفاءتها حتى في ظل ظروف الرؤية والجو السيئة.

تصنيفات

قصص قد تهمك