كوريا الجنوبية.. صاروخ Cheonryong يجتاز أول اختبار طيران | الشرق للأخبار

"خارق للتحصينات".. صاروخ Cheonryong الكوري الجنوبي يجتاز أول اختبار طيران

time reading iconدقائق القراءة - 8
طائرة الهجوم الخفيف الكورية الجنوبية FA-50 تحمل صاروخاً من طراز Cheonryong الخارق للتحصينات - وكالة تطوير الدفاع الكورية (DAPA)
طائرة الهجوم الخفيف الكورية الجنوبية FA-50 تحمل صاروخاً من طراز Cheonryong الخارق للتحصينات - وكالة تطوير الدفاع الكورية (DAPA)

نجحت كوريا الجنوبية في إجراء أول اختبار طيران تقني ناجح لصاروخها المحلي بعيد المدى جو-أرض "تشونريونج" (Cheonryong)، بعد إخفاق تجربتين سابقتين في يناير ومارس من العام الجاري، اضطر خلالهما المهندسون إلى إيقاف محرك الصاروخ عن بُعد وإسقاط النموذجين التجريبيين في البحر الأصفر، وفقاً لصحيفة Seoul Economic Daily.

وأُجري الاختبار في الجناح الثالث للتدريب والقتال التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، حيث أثبت نجاح انفصال الصاروخ بسلاسة عن طائرة الهجوم الخفيف FA-50، وتشغيل محركه النفاث أثناء الطيران، وإتمامه مساراً مستقراً بالطاقة الذاتية، وهي المراحل التي فشل البرنامج في تحقيقها خلال الاختبارين السابقين، وفقاً لموقع Defense Blog.

وإذا سارت أعمال التطوير وفق الجدول الزمني المقرر، فمن المنتظر استكمال تطوير الصاروخ بحلول عام 2028، على أن يبدأ الإنتاج الكمي في 2029، قبل دخوله الخدمة التشغيلية في أوائل العقد المقبل على متن المقاتلة الكورية الجنوبية KF-21 Boramae.

صاروخ Cheonryong

ويحمل اسم Cheonryong، الذي يعني "التنين السماوي" باللغة الكورية، ويأتي تطويره استجابةً لتزايد المخاوف من توسع كوريا الشمالية في بناء منشآت القيادة والسيطرة المحصنة تحت الأرض.

وينتمي الصاروخ إلى فئة الأسلحة المصممة خصيصاً لتدمير الأهداف المدفونة بعمق والمنشآت الخرسانية شديدة التحصين، والتي تعجز القنابل التقليدية عن اختراقها، وتشكل مراكز القيادة للقوات المعادية.

وخلال السنوات الماضية، استثمرت كوريا الشمالية بكثافة في إنشاء شبكة واسعة من المنشآت العسكرية المحفورة داخل السلاسل الجبلية الجرانيتية، تضم مخازن للصواريخ الباليستية ومراكز قيادة وملاجئ للقيادة السياسية والعسكرية، صُممت لتحمُّل الضربات التقليدية وضمان استمرار إدارة العمليات العسكرية حتى بعد اندلاع أي مواجهة.

وتعتمد كوريا الجنوبية حالياً جزئياً على صاروخ Taurus KEPD 350 ألماني الصنع لتلبية هذا النوع من المهام، وهو نظام طورته شركتا MBDA Germany وSaab، ويبلغ وزنه نحو 1.4 طن، ويحمل رأساً حربياً يزن 480 كيلوجراماً، ويصل مداه إلى 500 كيلومتر.

ويستخدم صاروخ Taurus رأساً حربياً ذكياً من طراز Mephisto متعدد المراحل، قادر على اختراق ما يصل إلى 6 أمتار من الخرسانة المسلحة عبر عدة طوابق قبل الانفجار داخل الهدف عند النقطة المثلى.

وتشير معظم التقييمات الدفاعية إلى أن صاروخ Storm Shadow البريطاني، الذي استخدمته أوكرانيا ضد أهداف روسية منذ عام 2023، يقدم قدرات أقل مقارنة بـTaurus، ما دفع العديد من المحللين العسكريين إلى اعتباره من بين أقوى صواريخ كروز التقليدية الخارقة للتحصينات خارج الترسانة الأميركية.

وكانت سول قد حصلت على 260 صاروخ Taurus ضمن برنامج تسليحي اكتمل قبل إطلاق مشروع Cheonryong، إلا أن القوات الجوية الكورية الجنوبية خلصت إلى أن هذا العدد لا يلبي احتياجاتها، والتي تُقدر بنحو 600 ذخيرة جو-أرض موجهة لتغطية المرحلة الأولى من أي نزاع محتمل في شبه الجزيرة الكورية.

ويهدف Cheonryong إلى سد هذه الفجوة عبر تطوير صاروخ محلي الصنع يضاهي أو يتفوق على Taurus في معظم مؤشرات الأداء، مع الاستفادة من خبرات تصميمه إلى جانب بعض التقنيات المستوحاة من الصاروخ الأميركي AGM-158 JASSM.

ووفقاً لصحيفة Seoul Economic Daily، سيبلغ مدى الصاروخ الجديد أكثر من 600 كيلومتر، أي بزيادة تقارب 20% مقارنة بصاروخ Taurus، مع احتفاظه بنحو 90% من قدرة الأخير على اختراق المنشآت الخرسانية المحصنة.

كما يركز تصميم الرأس الحربي بصورة أكبر على مهمة تدمير الملاجئ والمنشآت تحت الأرض، مع تحسينات هندسية تستهدف اختراق البنى الخرسانية متعددة الطبقات التي شيدتها كوريا الشمالية لحماية قيادتها السياسية والعسكرية، وفق الصحيفة.

ويعتمد الصاروخ على منظومة توجيه متعددة الوسائط تمنحه هامش خطأ دائرياً لا يتجاوز مترين، وفقاً للتقرير، وذلك من خلال دمج أنظمة مطابقة تضاريس الأرض (TERCOM)، والتوجيه النهائي المعتمد على معالجة الصور، إضافة إلى الملاحة بالقصور الذاتي، بما يضمن الحفاظ على دقة الإصابة حتى في حال التشويش على إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) أو فقدانها.

ويطير صاروخ Cheonryong على ارتفاعات منخفضة طوال مسار رحلته لتقليل احتمالات اكتشافه بواسطة الرادارات المعادية، كما يتميز بهيكل منخفض البصمة الرادارية وطلاءات ماصة للموجات الرادارية، ما يمنحه قدرة أعلى على التخفي مقارنة بصاروخ Taurus.

وتشير الصحيفة إلى أن الجمع بين الطيران المنخفض والتصميم الشبحي يمنح الصاروخ احتمال كشف أقل بكثير من نظيره الألماني.

ومن أبرز مزايا التصميم أيضاً طريقة تخزين الوقود، إذ يحتاج Taurus إلى التزود بالوقود قبل تنفيذ المهمة مباشرة، الأمر الذي يزيد زمن التحضير، بينما يمكن لـCheonryong الاحتفاظ بوقوده داخل الصاروخ في حالة جاهزية تشغيلية لمدة تتراوح بين 5 و10 سنوات دون تدهور، ما يسمح بتحميله على الطائرات وإبقائها في حالة تأهب دائم.

وتوفر تلك الميزة قدرة على تقليص الزمن الفاصل بين صدور قرار تنفيذ الضربة وإطلاق الصاروخ، وهو عامل حاسم في حال تطلبت التطورات الأمنية رداً فورياً على أي استفزازات كورية شمالية محتملة.

ولا يقتصر برنامج دمج الصاروخ على المقاتلة KF-21 Boramae، إذ يجري تصميمه بأبعاد ووزن أقل من Taurus بما يجعله متوافقاً أيضاً مع طائرات FA-50 وKF-16 وF-15K، الأمر الذي يتيح لكامل أسطول المقاتلات الكورية الجنوبية حمل الصاروخ بعد دخوله الإنتاج.

وتمنح هذه المرونة القوات الجوية عدداً أكبر من منصات الإطلاق خلال الساعات الأولى لأي نزاع، مع توزيع القدرة الهجومية على عدة أنواع من الطائرات بدلاً من الاعتماد على منصة واحدة قد تصبح هدفاً رئيسياً للخصم.

نظام المحاور الثلاثة

ويُعد Cheonryong جزءاً أساسياً من منظومة الردع الكورية الجنوبية المعروفة باسم "النظام الكوري ثلاثي المحاور" (Korean Three-Axis System)، والتي تضم ثلاث ركائز رئيسية هي "سلسلة القتل" Kill Chain للضربات الاستباقية ضد الصواريخ الكورية الشمالية قبل إطلاقها، ومنظومة الدفاع الجوي والصاروخي الكورية (KAMD)، إضافة إلى مفهوم "العقاب والردع الشامل" (KMPR) الذي يركز على استهداف القيادة العليا للخصم.

وصُمم Cheonryong خصيصاً لدعم هذه المهمة الأخيرة، إذ يتيح تنفيذ ضربات تنطلق من المجال الجوي الكوري الجنوبي، وتحلق على ارتفاع منخفض وبصمة رادارية محدودة، وصولاً إلى أهداف محصنة تحت الأرض، مع القدرة على اختراق 6 أمتار من الخرسانة المسلحة والانفجار داخلها، ومن دون الاعتماد على أصول أو قدرات استراتيجية أميركية.

ويُوفّر صاروخ قادر على الإطلاق من المجال الجوي الكوري الجنوبي، والتحليق دون كشف راداري على ارتفاع منخفض بفضل هيكله الشبحي، والتوجيه الذاتي نحو هدف محصّن تحت الأرض، واختراق 6 أمتار من الخرسانة المسلحة والانفجار داخلها، دون أي اعتماد على الأصول الاستراتيجية الأميركية، مستوى ردعٍ مختلفاً نوعياً عن ذلك الذي يعتمد على الصواريخ الألمانية المستوردة التي لا تستطيع كوريا الجنوبية إنتاجها محلياً.

تصنيفات

قصص قد تهمك