MDACS.. سلاح أميركي لمواجهة المسيرات وصواريخ كروز بتكلفة أقل | الشرق للأخبار

MDACS.. سلاح أميركي جديد لمواجهة المسيرات وصواريخ كروز بتكلفة أقل

time reading iconدقائق القراءة - 8
صورة غير مؤرخة لنظام المدفعية متعددة المجالات MDACS من شركة BAE Systems الأميركية - Army Recognition
صورة غير مؤرخة لنظام المدفعية متعددة المجالات MDACS من شركة BAE Systems الأميركية - Army Recognition

بدأت شركة BAE Systems تطوير نظام المدفعية متعددة المجالات MDACS لتزويد الجيش الأميركي بآلية قليلة التكلفة مهمتها التصدي للمسيّرات، وصواريخ كروز، وغيرها من التهديدات الجوية سريعة التطور.

يشير هذا المسعى إلى تحول نحو الدفاع الجوي، القائم على المدفعية، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف اعتراض الصواريخ.

يعتمد النظام على مدفع كبير العيار، يُطلق قذائف فائقة السرعة HVP، ما يمكنه من توسيع قدرة الجيش الأميركي بشكل كبير على مواجهة الهجمات واسعة النطاق، والحفاظ على صواريخ الاعتراض باهظة الثمن للأهداف الأكثر صعوبة، بحسب موقع Army Recognition.

نظام MDACS لمواجهة المسيّرات

صُمم نظام MDACS لمواجهة الطائرات المسيرة، وصواريخ كروز، والمروحيات، والطائرات ذات الأجنحة الثابتة، بمعدلات إطلاق نار عالية، ويهدف إلى تعزيز الدفاعات الجوية متعددة الطبقات، من خلال زيادة الحركة والاشتباك المستمر. 

وفي حال نجاح نشره، فإنه سيُحدث نقلة نوعية في الدفاعات الجوية والصاروخية قصيرة المدى؛ إذ سيوفر للقادة استجابة أكثر فاعلية من حيث التكلفة، وقابلة للتطوير لمواجهة الاستخدام المتزايد للتهديدات الدقيقة منخفضة التكلفة في ساحات الحروب الحديثة.

يأتي هذا التطور في أعقاب مطالبة مكتب القدرات السريعة والتقنيات الحيوية، التابع للجيش الأميركي، في ديسمبر 2024، بتسليم بطارية كاملة من نظام المدفعية متعددة المجالات MDACS في موعد أقصاه الربع الأخير من السنة المالية 2027، يليها عرض عملي في السنة المالية 2028.

ويعكس هذا الجدول الزمني الطموح حاجة الجيش الأميركي المتزايدة لتوفير حلول دفاع جوي أكثر فاعلية من حيث التكلفة واستدامة، في ظل انتشار الأنظمة غير المأهولة، والأسلحة الموجهة بدقة في ساحات المعارك الحديثة.

مزايا نظام MDACS

بخلاف المدفعية الميدانية التقليدية، المصممة أساساً للدعم الناري غير المباشر، صُمم نظام الدفاع الجوي والصاروخي متعدد المجالات MDACS كنظام دفاع جوي، وصاروخي متكامل قائم على المدفعية. 

ووفقاً لمتطلبات الجيش الأميركي، تتضمن البطارية العملياتية الكاملة 8 مدافع متعددة المجالات MDAC، و4 رادارات دقيقة متعددة الوظائف، وجهازين لإدارة المعارك متعددة المجالات MDBM، وما لا يقل عن 144 قذيفة فائقة السرعة. 

وستشكل هذه العناصر مجتمعة بنية دفاعية شبكية متكاملة قادرة على رصد وتتبع واعتراض تهديدات جوية متعددة في آنٍ واحد، ضمن شبكة الدفاع الجوي والصاروخي المتكاملة للجيش الأميركي.

قذائف فائقة السرعة (HVP)

تُعد القذيفة فائقة السرعة من شركة BAE Systems، وهي ذخيرة موجهة بدقة من الجيل التالي، جوهر هذا النظام، وأصبحت إحدى أبرز تقنيات الذخيرة لدى الشركة. 

وجرى تطوير هذه القذيفة في الأصل لتكون قذيفة مشتركة لأنظمة مدفعية متعددة، وهي تجمع بين تصميم ديناميكي هوائي منخفض المقاومة، وتوجيه دقيق، وسرعة إطلاق عالية للغاية، ما يتيح لها تحقيق سرعة ودقة ومدى اشتباك أكبر بكثير من ذخيرة المدفعية التقليدية، كما يتيح تصميمها المعياري استخدامها مع أنظمة مدفعية مختلفة ذات عيار كبير، ما يقلل من التعقيد اللوجستي، ويوفر مرونة تشغيلية أكبر.

ويُبرز اختيار الجيش الأميركي لقذائف فائقة السرعة (HVP) كذخيرة أساسية لنظام MDACS الأهمية المتزايدة للصواريخ الاعتراضية المطلَقة من المدافع كبديل فعال من حيث التكلفة للصواريخ أرض-جو التقليدية.

الدفاع عن القواعد العسكرية

وأثبتت النزاعات الحديثة أن الدفاع عن القواعد العسكرية ضد أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة، وصواريخ كروز، باستخدام صواريخ اعتراضية باهظة الثمن، أصبح غير مُجدٍ على نحو متزايد. 

وفي كثير من الحالات، قد تصل تكلفة الصاروخ الاعتراضي إلى مئات الآلاف، أو حتى عدة ملايين من الدولارات، بينما قد لا تتجاوز قيمة التهديد المستهدَف جزءاً بسيطاً من ذلك. 

ومن خلال استخدام قذائف فائقة السرعة، الموجهة التي تُطلق من مدافع كبيرة العيار، يهدف الجيش إلى خفض تكلفة الاشتباك بشكل كبير دون التضحية بالفاعلية ضد الأهداف الجوية عالية السرعة.

سرعة استثنائية

من أبرز خصائص قذيفة HVP سرعتها الاستثنائية عند الفوهة؛ فبفضل خروجها من فوهة المدفع بسرعة فائقة، واستمرارها في الحفاظ على هذه السرعة نتيجة تصميمها الانسيابي المُحسّن، تُقلّل القذيفة بشكل ملحوظ من زمن الاشتباك. 

ويؤدي تقليل زمن الطيران إلى زيادة احتمالية اعتراض الأهداف سريعة الحركة، مع الحد من قدرتها على المناورة أو التهرب.

كما يُحسّن التوجيه الدقيق من دقة التصويب، ما يُمكّن القذائف الفردية من تدمير، أو تعطيل التهديدات الجوية التي كانت تتطلب سابقاً صواريخ اعتراضية باهظة الثمن.

شبكات دفاعية

إلى جانب مكوناته المادية، يمثل نظام MDACS نقلة نوعية في كيفية إدارة الجيش الأميركي عمليات الدفاع الجوي؛ فبدلاً من العمل كسلاح مستقل، سيعتمد النظام على راداراته الدقيقة متعددة الوظائف لتوفير بيانات مستمرة لرصد الأهداف والتحكم في النيران، بينما ستتولى أنظمة إدارة المعارك متعددة المجالات تنسيق الاشتباكات ودمج البطارية في شبكات القيادة والسيطرة المشتركة الأوسع نطاقاً.

ويُمكّن هذا التصميم نظام MDACS من العمل كطبقة ضمن منظومة دفاعية أكبر إلى جانب أنظمة أخرى مثل Patriot، وقدرة الحماية من النيران غير المباشرة IFPC، وأسلحة الطاقة الموجهة المستقبلية.

ويُتوقع من نظام الدفاع الجوي متعدد المهام MDACS حماية مواقع القوات المشتركة الثابتة وشبه الثابتة ضد أنظمة الطائرات المسيرة من المجموعة الثالثة وما فوقها، وصواريخ كروز، والطائرات ذات الأجنحة الثابتة، والطائرات ذات الأجنحة الدوارة، وغيرها من التهديدات الجوية والصاروخية المتقدمة. 

وتعكس هذه المرونة إدراك الجيش الأميركي أن الصراعات المستقبلية ستشهد هجمات متزامنة من اتجاهات ومجالات متعددة، ما يتطلب أنظمة دفاعية قادرة على الاشتباك مع أهداف متنوعة، دون الاعتماد حصرياً على الصواريخ الاعتراضية.

دروس أوكرانيا والشرق الأوسط

وأظهرت الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط كيف يمكن للطائرات المسيرة الرخيصة نسبياً، والذخائر الجوالة، وصواريخ كروز أن تهدد القواعد الجوية، ومراكز الإمداد، ومستودعات الذخيرة، ومراكز القيادة. 

كما كشفت هذه النزاعات عن الخلل الاقتصادي الناجم عن استخدام صواريخ أرض-جو متطورة لتدمير تهديدات منخفضة التكلفة. ويسعى نظام MDACS إلى استعادة هذا التوازن من خلال الاستفادة من المدفعية بمعدل إطلاق نار عالٍ مقترنة بذخيرة موجهة بدقة، لتوفير نيران دفاعية مستدامة، وبأسعار معقولة خلال الاشتباكات المطولة.

ويعكس نظام MDACS تحولاً أوسع في تحديث الجيش الأميركي نحو بنى دفاع جوي متعددة الطبقات وفعالة من حيث التكلفة، قادرة على التصدي لهجمات كثيفة من أعداد كبيرة من التهديدات الجوية.

وبدلاً من استبدال أنظمة الدفاع الصاروخي الحالية، تهدف هذه القدرة القائمة على المدفعية إلى استكمالها من خلال توفير خيار اشتباك أقل تكلفة ضد الطائرات المسيرة، وصواريخ كروز، وغيرها من الأهداف الجوية التي قد تستنزف مخزونات الصواريخ الاعتراضية القيمة. 

وإذا تم نشر نظام MDACS بنجاح بحلول الموعد المستهدف للجيش في السنة المالية 2027، فإنه سيعيد تعريف دور المدافع ذات العيار الكبير، محولاً إياها من أسلحة تقليدية غير مباشرة إلى عنصر أساسي في عمليات الدفاع الجوي والصاروخي المتكاملة المستقبلية.

تصنيفات

قصص قد تهمك